الأربعاء، 26 سبتمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

إبراهيم الشطي.. رحيل «الموسوعة التاريخية» للكويت

الكويت - الوعي الشبابي                ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

212 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

hegraaaa

عبدالسلام حسن - ماجستير في الشريعة الإسلامية- سورية:

إن أخلاق النبي وسجاياه، لا تشتمل على مثلها نفس بشرية، فقد كان : شجاع القلب، حليما، سمح الأخلاق، واسع الأمل، كبير الهمة، لبث في قومه..

فإن قومه كانوا يكرهون مهاجرته؛ مخافة أن يجد في دار هجرته من الأعوان والأنصار ما لم يجد بينهم، فوضعوا عليه العيون والجواسيس؛ فخرج من بينهم ليلة الهجرة متنكرا، بعد ما ترك في فراشه ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ عبثا بهم، وتضليلا لهم عن اللحاق به.

ومشى هو وصاحبه أبوبكر الصديق رضي الله عنهيتسلقان الصخور، ويتسربان في الأغوار والكهوف، ويلوذان بأكناف الشعاب والهضاب، حتى تم لهما ما قد تم، بفضل الصبر والثبات على الحق.

لقد تآمر المشركون على الرسول ، وقرروا أن يفتكوا به أو يقتلوه، لكن الله تعالى حماه وأيده ونصره فقال: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } (يس:9).

معجـزات باهـرات

وأيد الله تعالى رسوله الكريم بالمعجزات الباهرات، والآيات البينات، لتدل على نبوته ورسالته، ومنها ما حصل لسراقة بن مالك، حينما أراد أن يؤذي رسول الله : ، فساخت قوائم الفرس في الأرض، ونجى الله تعالى نبيه الكريم من أذى قريش، بعد أن رصدت جائزة لمن يأتي بالرسول .

قال الله تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } (الأنفال:30).

ويلقي رسول الله مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه نظرة على البيت الحرام، نظـرة حزن، قائلا: «والله إنك لأحب أرض الله إلي، وإنك لأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» (2).

دموعه تهراق على وجنتيه، يعلن للعالم أجمع أن وطن الداعية حيث مصلحة دعوته.

وفي الطريق إلى الغار يرى النبي من أبي بكر عجبا، يسير أمامه مرة، وخلفه مرة، وعن يمينه مرة، وعن شماله مرة، فيسأله النبي : «لم هذا يا أبا بكر؟». فيقول : يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، وأتذكر الرصد فأمشي أمامك، وعن يمينك وعن شمالك؛ لا آمن عليك.

فيقول النبي : «يا أبا بكر، لو كان شيء؛ لأحببت أن يكون بك دوني؟» (3).

قال: نعم، والذي بعثك بالحق، إن قتلت أنا فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة كلها.

ويصلان إلى الغار (غار ثور)، وينزل الصديق الغار قبل رسول الله يستبرئه، وينظفه من أي أذى، فيقع عليه دون المصطفى ، ثم ينزل رسول الله ويتوسد، وينام قرير العين وهو الطريد الشريد؛ لأنه واثق بنصر الله سبحانه وتعالى.

ثقة وثبات

ووصل المشركون إلى الغار، واشتد البحث عن رسول الله وصاحبه، وتفرقت العيون في الدروب، وفـي الجبال، وفي الكهـوف، واقتفيت الآثار حتى أحاطوا برسـول الله وصاحبه في الغار، وأصبحا منهم رأي العين، وأزاغ الله منهم الأبصار.

حزن أبو بكر الصديق رضي الله عنه حزنا شـديدا على رسول الله [ لا على نفسه، فما كان يعيش لنفسه، فقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآنا.

فقال عليه الصلاة والسلام، وهو في جوف الجبل أشد ثباتا من ذلك الجبل، في ثقة بالله جل جـلاله: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! لا تـحزن إن الله معنا» (4).

ووالله الذي لا إله إلا هو، لو سارت مع قريش كل الأحياء، وتشققت القبور فخرج الأموات يسحبون أكفانهم خلف قريش، يقلبون حجارة الأرض، ويزحزحون جبالها، ويفتشون فجاجها - ما قدروا على اثنين الله ثالثهما.

لقد كان رسول الله : في حالة من الأمان والطمأنينة لم يصل إليها بشر في الأرض، وهو يرى نفسه بين عدوه لا يحول بينهما إلا التفاتة واحدة، لماذا؟ لأنه واثق بنصر الله: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (الأنفال:30).

عقيـدة راسـخة

وتثبت لنـا الهجرة المبـاركة أن العقيدة أشرف مبتغى، وأسمى ما رسخه المصطفى، صلوات ربي وسلامه عليه، فدونها تهون الأوطان والأموال وسائر ما تحرص عليه نفس الإنسان، فحاجة العباد إليها فوق كل حاجة، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة؛ لأنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله.

العقيدة تحرر المؤمن من العبودية لغير الله تعالى، فيشعر بالعزة والكرامة، فلا يستكين إلا لله وحده، ومنه وحده يلتمس النصر والتأييد، والمعونة والتوفيق، والرشاد والسداد، وهذا يلخصه ربعي ابن عامر رضي الله عنه في كلمته الشهيرة لرستم: «إن الله ابتعثنا لنخرج – من أراد من العباد - من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام».

ملامـح تربوية

ومن أهم الملامح التربوية المستقاة من الهجرة النبوية الشريفة أن السيدة أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، كانت مسؤولة الإمداد والتموين، فكانت، رضي الله عنها، تأتي رسول الله وصاحبه بالطعام، حتى أنها في ذات مرة لم تجد ما تربط جراب الطعام، فشقت نطاقها نصفين، فربطت الطعام بنصفه، وانتطقت بالنصف الآخر، فسميت بـ«ذات النطاقين».

أما عبدالله بن أبي بكر، رضي الله عنهما، فقد كان مدير الاتصالات النبوية في الهجرة، فكان يبيت مع القوم حتى يحل ظلام الليل، ثم يذهب بالأخبار إلى مختـبأ الرسول [ وصاحبه ]، ثم يعود إلى مبيته في مكة فجرا.

وكان عامر بن فهيرة رضي الله عنه يزيل الأثر؛ أثر السير في الطريق.

وكان عبدالله بن أريقط دليل النبي ، وكان إذ ذاك على الشرك، ومنه نخلص بدرس أنه يجوز الاستعانة بأصحاب الكفاءات وإن كانوا على غير دين الإسلام في الأعمال التي لا تدخل في صميم العقيدة.

صناعة الأمل

إن من دروس الهجرة: صناعة الأمـل؛ الأمل في موعود الله، الأمل في مستقبل مشرق، الأمل في الفرج بعد الشدة، والعزة بعد الذلة، واليسر بعد العسر.

وهجرة المصطفى كانت فاتحة الأمل، وطريق العودة له ولأصحابه إلى مكة فاتحين ظافرين، كما قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ } (القصص:85)، أي: إلى مكة المكرمة.

كما دلت الهجرة النبوية على فضل المسـجد ودوره في التربية والتعليم، وتوحيد الكلمة، ورص الصف، ويتجلى ذلك في أن أول عمل قام به رسول الله بعد دخوله المدينة المنورة بناء المسجد: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } (النور:36-37).

ومن دروس الهجرة: أن الأخوة الإيمانية القائمة على أساس العقيدة الصافية سبب في بناء المجتمع وتحصينه، ويتجلى ذلك في عقد الإخاء الذي جمع المهاجرين والأنصار.

قال تعالى: { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (الحشر:9).

وقد غيرت الهجرة النبوية مجرى التاريخ، وحملت في طياتها معاني التضحية والصحبة، والصبر والنصر، والتوكل والإخــاء: { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة:40).

الهوامـــش

1 - ذكره ابن هشام في السيرة النبوية: رقم: (1/266).

2 - رواه الترمذي في المناقب بسند صحيح، الحديث رقم: (3925).

3 - رواه البيهقي في الدلائــل.

4 - رواه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: ثاني اثنين، ح رقم: (4386).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال