الجمعة، 16 نوفمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور محمد كمال شبانة.. عاشق الأندلس

✍ أبو الحسن الجمال - كاتب ومؤرخ مصري            ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

111 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

320

د.أمان محمد قحيف - مفكر وباحث:

لدراسة الهجرة النبوية جوانب متعددة وأبعاد متنوعة، وحظيت معظم أبعادها بعناية حملة الأقلام واهتماماتهم، فتناولها بعضهم من الجانب التأريخي، في حين تناولها بعضهم الآخر من الجانب الدعوي من حيث كونها تمثل نقلة كبرى ولحظة مفصلية في مجال الدعوة ونشر الدين الحنيف، وتناولها العديد من الباحثين والكتاب من جانب التنظيم والترتيب لنجاحها..

وكانت زاوية رؤيتهم تتجه صوب التنسيق والترتيب وتحديد الأدوار المنوطة بكل فرد ساهم في الهجرة المباركة بدءا من الصدِّيق أبي بكر إلى علي بن أبي طالب إلى أسماء بنت أبي بكر إلى عبدالله بن أبي بكر إلى عامر بن فهيرة. ونشير إلى أن هناك بعدا لم تلمسه الأقلام ولم تتعهده الدراسات بالتناول التفصيلي أو القراءة التحليلية إلى الآن رغم أهميته وضرورته لنجاح أي عمل له قيمة وليس الهجرة فحسب، إنه البعد المتعلق بـالإعداد النفسي (السيكولوجي) للمشاركين والمساهمين والمخططين للهجرة النبوية المباركة.

وإذا كان نجاح أي مشروع من المشاريع الكبرى يحتاج أول ما يحتاج إلى العمل على إعداد القائمين به أو المشاركين فيه إعدادا نفسيا يؤهلهم للقيام به على أكمل وجه فإننا نلمس تحقق ذلك واقعيا في مسألة الهجرة النبوية المباركة على النحو التالي:

أولا: شاء الله تبارك وتعالى أن يعد النبي : نفسيا للهجرة منذ اليوم الأول لتلقيه الوحي، حيث جاءت الروايات تترا مؤكدة أن السيدة خديجة رضي الله عنهما أخذت النبي : إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذي كان رفيقا لزيد بن عمرو بن نفيل في البحث عن الحنيفية السمحة إلا أنه تنصر، وهنالك قالت له خديجة: اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله : خبر ما رآه، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى عليه السلام. يا ليتني كنت فيها جذعا، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله :: «أومخرجي هم»، قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا (1).

ويرى كاتب السطور أن في هذا النص العديد والعديد من الملامح التي تساهم في إعداد الرسول : نفسيا لمواجهة ما ينتظره من خطوب وما سيتعرض له من محن وأزمات؛ حيث نأخذ من قول ورقة ابن نوفل للنبي : في بداية الحوار: «هذا الناموس الذي أنزل على موسى عليه السلام» نأخذ من هذا القول أن فيه طمأنة لقلب النبي : بأن ما يأتيه هو الناموس – أي بشير الخير – الذي أتى الأنبياء من قبله، من هنا يتأكد للنبي أن ما يأتيه ليس شيطانا يؤذيه ولا هو جن يتلاعب به، ولا هو عمل من أعمال السحرة أو الكهنة، فالرسول [ يطمئن بهذا الكلام على كونه من أنبياء الله تعالى ورسله الذين اصطفاهم لتبليغ كلمته إلى عباده.

والحق أن القراءة المتأنية لهذا الموقف تكشف لنا النقاب عن أن الله تبارك وتعالى شاء أن يسمع النبي : من ورقة بن نوفل أن أهل قريته سيعملون على إخراجه من مكة التي هي بلده ومسقط رأسه. ويأتي تساؤل النبي : باندهاش وتعجب: «أومخرجي هم»؛ ليمثل درجة من درجات الإعداد النفسي لتقبل واقعة إخراجه من بلده ووطنه الذي تربى به ونهل من خيراته واعتاد نفسيا ومعنويا على العيش فيه والتعامل مع أجوائه ومناخه الثقافي والاجتماعي. ويشاء الله تبارك وتعالى أيضا أن يقول ورقة للنبي :: «لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي»، وهنا يطمئن ورقة النبي على كونه لن يكون بدعا من الرسل عندما يتعرض للإيذاء والإخراج من دياره وموطنه، فتلك هي سنة الله مع أهل الدعوات والرسالات من قبل، وهذا الأمر يجعل النبي يطمئن نفسيا إلى أن الهجرة من الأوطان والإخراج منها قد تعرض له الأنبياء والرسل السابقون عليه زمنيا، وفي هذا المعنى ما فيه من الارتياح النفسي والقلبي للرسول : ، وفيه أيضا ما فيه من عوامل تعينه على تحمل هذا الموقف الصعب وتلك اللحظة القاسية، لحظة الخروج من موطنه إلى مكان آخر، وهذا الأمر يمنحه أيضا قوة نفسية تعينه على مواجهة الخطوب وتحمل أعباء الدعوة، فتلك هي ضريبة الرسالة وهذا هو ثمن الإخلاص لله عز وجل.

ولعلنا نأخذ أيضا من قول ورقة للنبي :: «وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا» أن ثمة إيحاء للنبي : أن الله سيوجد له من البشر وقتها من يقف معه ويؤيده وينصره ويدافع عنه في مواجهة خصومة والمتربصين به.. وفي هذا دعم واضح أيضا للناحية الروحية والنفسية لدى رسول الله : حيث يشعر بأنه لن يكون وحده عند خروجه بل سيقف معه وينافح عنه العديد من أهل الإخلاص وأهل البحث عن الحق والحقيقة.

من هنا نستخلص أن المولى سبحانه وتعالى أعد نبيه نفسيا للهجرة من البداية؛ لأن الرسول : قد استقبل خبر الهجرة في الوقت الذي استقبل فيه تصديق أنه مبعوث (2)؛ ذلك لأن ورقة بن نوفل الذي كان أول من أخبره بأن ما يأتيه هو نفس الناموس الذي جاء إلى موسى عليه السلام أخبره في نفس الوقت بأن بني بلدته لن يتقبلوا دعوته بانشراح في الصدور أو تفتح في الأفئدة، وسيترك مكة مهاجرا.

ونضيف في هذا السياق موقفا حدث ليلة هجرته : هذا الموقف دعمه نفسيا كأقصى ما يكون الدعم، ألا وهو خروجه : من داره ولم يره أحد بينما كان أشد شباب قبائل مكة وكثرة من رجالها في انتظاره بالباب ليضربوه ضربة رجل واحد، فإذا بالله تعالى يضرب على رؤوسهم بالنوم فيخرج رسول الله : من بيته المحاصر بهؤلاء الأقوياء الأشداء دون أن يراه أحد أو يشعر به فرد منهم، ولا شك أن في ذلك دلالة واضحة وبرهان ساطع يؤكد للنبي : أن الله تبارك وتعالى يرعاه ويحفظه من كيد الكائدين ومكر الماكرين، الأمر الذي جعل الرسول : يشعر بثقة تامة في كونه محاطا بالعناية الإلهية ومحفوظا بالقدرة الربانية، من ثم فلا غرابة أن يقول لأبي بكر ساعة أن خاف الصدِّيق من أن ينظر أحدهم تحت قدميه وهم في الغار فيراهم: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (3).

ولقد ذكر القرآن الكريم هذا المعنى الرائع بقول الله تعالى: { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ } (التوبة:40).

ثانيا: كان الصدِّيق أبو بكر هو رفيق رسول الله : في رحلة الهجرة المباركة من مكة إلى المدينة، من هنا فكان لابد أن يتم إعداده هو الآخر إعدادا نفسيا لتحمل مسؤولية مصاحبة رسول الله : والسير معه طوال هذه الطريق الوعرة والمسالك الصعبة، من هنا فقد سارت الأحداث وفق ترتيب إلهي أدى في النهاية إلى إعداد نفس الصدِّيق الطيبة وروحه الطاهرة إعدادا يجعلها أكثر قدرة على تحمل مشاق الطريق دون أن يتطرق إليه التردد في مواجهة الصعوبات أو الخوف من الإقدام على المخاطر، وبإمكاننا أن نضع أيدينا في هذا السياق على نقطتين هما:

الأولى: أن رسول الله : استبقى أبا بكر في مكة ولم يسمح له بالهجرة كما كان يسمح لبقية الصحابة رضي الله عنهم الذين تتابعوا في الخروج من مكة.

الثانية: أن النبي : كان يقول له إذا طلب الاستئذان للهجرة: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا» (4).

ولعل عدم سماح الرسول : لأبي بكر رضي الله عنه بالهجرة كان يجعله يتساءل فيما بينه وبين نفسه عن السبب في منع الرسول له من الانطلاق في الهجرة كباقي الصحابة، وهنا لابد أن ندرك أن في هذا التساؤل ما فيه من الإعداد النفسي، والتوجه الروحي نحو الاشتياق للهجرة إلى المدينة ومفارقة غلاظ الأكباد القاطنين بمكة من أهل قريش وطغمتها الطاغية المتجبرة آنذاك.

ولنا أن نأخذ من قول النبي : له: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا»، أن الرسول : كان يرسل له رسالة غير مباشرة بأنه سيكون رفيقه في الهجرة من دون التصريح بذلك، الأمر الذي يجعله على أهبة الاستعداد النفسي لبدء المسير والانطلاق نحو المدينة المنورة في صحبة رسول الله : في أي وقت يطلب منه الحبيب ذلك، ولقد تجلى ذلك واضحا في سروره وغبطته الغامرة عندما جاءه النبي في الهاجرة ليخبره خبر الهجرة وخبر الصحبة.

وهنا ظهر الحب العميق الذي سيطر على قلب أبي بكر للنبي : في الهجرة، كما ظهر حب باقي الصحابة أجمعين، وهذا الحب كان نابعا من القلب، وبإخلاص، لم يكن حب نفاق، أو نابعا من مصلحة دنيوية، أو رغبة في منفعة أو رهبة لمكروه قد يقع (5).

وتجسد هذا الحب في قول النبي : له: «الصحبة يا أبا بكر»، فرد مسرعا، متهللا، مستبشرا: «الصحبة يا رسول الله؟».

الهوامش

1- رواه البخاري ومسلم.

2- الشيخ محمد متولي. السيرة النبوية، المكتبة التوفيقية، القاهرة. (ص362).

3- أخرجه البخاري ومسلم.

4- قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي: «معناه فيما أخرجه البخاري من حديث عائشة الطويل في الهجرة».

5- انظر: د. علي محمد الصلابي. السيرة النبوية، (ص365).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أطفالنا... وحسن الظن بالله

✍ مرهف حسين أسد - كاتب وباحث إسلامي سوري            ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال