الأحد، 19 غسطس 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

العلامة أبوبكر الجزائري.. في ذمة الله

المدينة المنورة – الوعي الشبابي: شهد فجر اليوم الأربعاء الرابع من ذي الحجة 1439هـ الموافق ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

175 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

2015 6 7 16 54 35 434

محمد خالد - باحث دراسات إسلامية:

باتت موجة الإلحاد التي تضرب بعض أوساط الشباب العربي المسلم أمرا مثيرا للجدل، لاسيما مع تزايدها على نحو تدريجي بدأت معه تخرج تلك الأفكار الانحلالية إلى العلن، بعد أن كانت تتسم بالسرية في مراحل سابقة، باستخدام أصحابها لشبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة للترويج لأفكارهم ومحاولة استقطاب آخرين، في خط متواز مع أفكار قادمة من الخارج يتعرض لها الشباب المسلم عبر «الإنترنت»، يقدم من خلالها الملحدون الغربيون شبهاتهم حول الدين، يفتتن بها البعض من ضعاف النفوس وضعاف الثقافة الدينية أو أولئك الذين يعانون من ظروف وصدمات شخصية خاصة.

تتمازج الأسباب الذاتية (النفسية والشخصية والاجتماعية) في سياق التعاطي مع دوافع بعض الشباب ممن انجرفوا إلى تلك الهوة السحيقة. ويعتبر علماء ومختصون أن تلك الأسباب الذاتية عادة ما تكون هي العامل الرئيسي لسقوط الكثير من الشباب في براثن الإلحاد، وهو ما أثبتته دراسات علمية غربية، من بينها دراسة حملت عنوان «النمط النفسي للملحد»، خلصت إلى أن غالبية من ألحدوا قبل بلوغ سن العشرين كانوا قد فقدوا أحد والديهم قبل هذه السن.

ويؤكد العديد من المختصين أن الملحدين من الشباب العربي المسلم لا يستندون إلى أسس منطقية، وليس لديهم مبررات عقلانية يمكن أن يقدموها؛ لأنهم في الأغلب الأعم اتجهوا إلى ذلك المسار انطلاقا من أسباب شديدة الذاتية تتعلق بصدمات تعرضوا إليها، أو مشكلات نفسية، أو ظروف اجتماعية يعانون منها تدفعهم دفعا إلى تلك النوعية من الحلول الانحلالية اقتداء بالموجة المنتشرة في الغرب، الذي يتخذه الكثير من الشباب مثلا أعلى في إطار الانبهار بالحضارة الغربية المادية. كما سهل شيوع التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال مهمة التواصل ونقل الأفكار من الخارج.

وتنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعات للملحدين في عدد من البلدان، يعمل أولئك على نشر أفكارهم، وتشارك في تلك الصفحات أعداد كبيرة نسبيا، بعضهم شارك في هذه الصفحات من باب «حب الاستطلاع» وليس بالضرورة الاقتناع بما يتم تداوله من أفكار عبر تلك المجموعات.

ولا توجد إحصائيات دقيقة يمكن الاعتداد بها أو الاعتماد عليها عن تعداد الملحدين من الشباب المسلم العربي، إلا أنه يمكن القول، وفق تأكيدات علماء ومختصين استطلعت «الوعي الإسلامي» آراءهم، إن «الإلحاد» لا يعتبر ظاهرة مجتمعية أو إقليمية، ولا يعدو كونه حالات فردية آخذة في الانتشار لما تجد البيئة الخصبة لنموها، بما يتطلب دق ناقوس الخطر حول تلك الموجة المتصاعدة.

الإلحاد ليس ظاهرة

يفند عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الشحات، الأسباب التي تدفع إلى موجة الإلحاد لدى الشباب المسلم العربي، مؤكدا في بداية حديثه أن «الإلحاد» لا يعتبر ظاهرة، ورغم أنه انتشر في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة، فإنه ليس ظاهرة مجتمعية أو إقليمية أصبح لها رواج وانتشار وأسس وعناصر تجذب وتستقطب من خلالها الآخرين بصورة عامة ومنتشرة.

ويرجع تزايد موجة الإلحاد إلى عدد من الأسباب، منها ما يتعلق بظروف المجتمعات العربية نفسها، ومنها ما يتعلق بالظروف الذاتية لدى الشباب أو الأشخاص الذين أقبلوا على «الإلحاد»، يتقدم تلك الأسباب عدم مواكبة الفكر الديني الإسلامي حاليا للعصر، وعدم نجاحه في تقديم حلول في بعض الأحيان، مما يدفع إلى سخط بعض الشباب على أوضاع معينة، في ظل عدم وجود صورة حقيقية شاملة عن الإسلام مع انتشار الكثير من التفسيرات والأفكار المغلوطة التي تعكس صورة خاطئة عن الدين، تجعل بعض الشباب يرى أن الإسلام عاجز عن مجاراة العصر وأنه لا يقدم حلولا.

ويشير إلى استخدام هؤلاء الربط بين سلوكيات المسلمين والإسلام نفسه كدين، رغم أن سلوكيات الكثير من المسلمين لا تتفق مع الإسلام، ولا يتم الالتزام بصحيح الدين، وهذا يعتبره خللا واضحا يكون دافعا لبعض أولئك من ضعاف النفوس إلى الانجراف في تلك الاتجاهات.

ومن بين الأسباب التي خلقت تلك الموجة - في رأي الدكتور محمد الشحات - الظروف التي تعاني منها بعض المجتمعات، منها ثالوث «الفقر والمرض والجهل»، مشددا على أن الظروف الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة قد يكونان عاملين لانجراف الشباب المسلم إلى تلك الأفكار. كما يشير إلى انتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي؛ باعتبارها وسيلة للغزو الفكري الذي سهل عملية استقطاب بعض الشباب إلى تلك الأفكار، فالغرب استبدل القوة الفكرية بآلته العسكرية.

ويلفت عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى عوامل الطائفية والمذهبية والتكفير في بعض المجتمعات باعتبارها من بين الأسباب التي قد تؤدي إلى «الإلحاد» لدى بعض ضعاف النفوس والوعي الديني، مشددا على ضرورة معالجة كل تلك الأسباب من أجل مواجهة هذه الموجة التي لم تتحول إلى ظاهرة، أولا من خلال اتباع خطاب ديني قادر على مجاراة ومواكبة العصر، وأيضا من خلال مواجهة التفسيرات المغلوطة عن الإسلام.

ويتابع: «ينبغي أن تكون هنالك برامج مدروسة خاصة بالشباب والنشء في مجتمعاتنا الإسلامية؛ من أجل تحصينهم من هذه الأفكار التي تعصف بهم وتجعلهم في حيرة وبلبلة، إضافة إلى ضرورة تضافر جهود كل المعنيين بأمر الأمة في ذلك الصدد، وحتى على المستوى الخاص فيما يتعلق بكل دولة يجب أن تتضافر النخب والمؤسسات الدينية والثقافية لمواجهة تلك الموجة، وأن يقدموا جميعا أفكارا لتحصين الشباب».

عدم الوعي

يقول أستاذ العقيدة والفلسفة عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر الدكتور عبدالمنعم فؤاد، إن في مقدمة الأسباب الدافعة لانتشار تلك الموجة هو «عدم الوعي» أو غياب الوعي بالدين بشكل عام، وكذا غياب الاهتمام بمادة التربية الدينية في المدارس والجامعات، وأيضا ظهور بعض الذين يتحدثون في الدين من دون وعي ولا علم، وهم لا يعرفون من علوم الدين إلا رسمها فقط، الأمر الذي سمح بوجود تلك الموجة وكان له تأثيراته في نفوس بعض الشباب.

ويشدد على أن من بين الأسباب أيضا التي دفعت إلى تلك الموجة الهجوم على الرموز الإسلامية، كالبخاري ومسلم، في بعض وسائل الإعلام وبعض الكتابات، وكذا الهجوم على علماء الإسلام واتهامهم بالعديد من الاتهامات، معتبرا أن كل تلك عوامل رئيسية أدت إلى انصراف الشباب عن علماء الأمة وعن رموز الأمة؛ ليقعوا بعد ذلك في براثن وأيادي جماعات أخرى وأفكار أخرى. ويردف: «للأسف بعض الفضائيات تساهم في انتشار ذلك، وتقوم باستضافة هؤلاء الذين يشتتون أفكار شباب الأمة، ولا هم لتلك الفضائيات سوى الإعلانات، لكن المصالح العليا للدين وللوطن فهي للأسف بعيدة عن هؤلاء».

ويعتقد فؤاد بأنه «لابد من رجوع الأمور إلى نصابها الصحيح، من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات التي تعالج تلك الأسباب، ومن بينها منع فوضى الفتاوى التي تتاح الآن لكل من هب ودب، وكذا الرجوع إلى مناهج الأزهر الشريف وعدم مهاجمته، فالأزهر على مدار تاريخه لم يخرج متطرفين أو إرهابيين، والعالم كله يثق في الأزهر ومناهجه، لكن للأسف بعض الشواذ فكريا يتهمونه باتهامات ما أنزل الله بها من سلطان، كي ينصرف الشباب عن الأزهر وعن علمائه فتكون النتيجة كما نحن فيه الآن».

ويقر أستاذ العقيدة والفلسفة وعميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر بالأسباب الذاتية «النفسية والاجتماعية والشخصية» للذين سقطوا في براثن الإلحاد، غير أنه يرى أنه من الضرورة بمكان ألا يتم توفير البيئة الخصبة لتلك الأفكار أو المساهمة في انتشارها من خلال الأسباب السابقة، وأن يتم تقديم خطاب طيب، وليس خطابا خبيثا تتم فيه مهاجمة رموز الأمة وعلمائها بما يعزز تلك الأمور في نفوس بعض الشباب.

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} (إبراهيم:24-26).

قضية القضايا

ويحلل أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية الآداب جامعة المنوفية بمصر الدكتور حسن خطاب، الأسباب الدافعة إلى بزوغ موجة الإلحاد في أوساط بعض الشباب العربي المسلم، متطرقا إلى أبرز أدوات المواجهة على مختلف الأصعدة. ويستهل تحليله بالتأكيد على أن «من المشكلات التي يعاني منها المجتمع المعاصر قضية من أهم القضايا، بل هي قضية القضايا، وهي الإلحاد لدى الشباب المعاصر، الذي بدأ يظهر وينتشر بشكل لم يعهد من قبل، وذلك في ظل التقنيات الحديثة وانفتاح العالم بعضه على بعض، وربما كان ذلك من أهم أسباب تعقد المشكلة وانتشارها وزيادة حجمها».

ويعتبر أستاذ الدراسات الإسلامية أن «الإلحاد مرض وله أعراض وأسباب»، أما الأسباب فتتعلق بعدد من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها اتباع الشيطان والهوى؛ فالشيطان قد أقسم على إبعاد الناس عن ربهم.

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف:16-17)

ومن بين الأسباب كذلك اتباع المرء الهوى والرغبة في الانحلال عن الدين وأوامره ونواهيه، حسب الدكتور خطاب، الذي يشير إلى أنه من بين أسباب ظهور الإلحاد بين بعض أوساط الشباب المسلم العربي الانبهار من قبل ضعاف النفوس بالماديات التي تأتي من الغرب، وانسياق أولئك إلى العديد من الإغراءات.

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم:7)

ويضيف: «إن من بين الأسباب كذلك غياب الوعي بالدين داخل العديد من بيوت المسلمين، وكذلك انتشار بعض المواد المكتوبة (كتب وروايات وغيرها) التي تروج للإلحاد بشكل منمق، وأيضا عبر بعض الفضائيات وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والوسائل التكنولوجية الحديثة، في خط متواز مع عدم وجود اهتمام كاف من قبل وسائل الإعلام الرسمية في بعض البلدان، وكذا عدم اهتمام المؤسسات التربوية من مدارس وجامعات ومعاهد بالتوعية ومواجهة خطر الإلحاد».

بينما عن أدوات علاج ومواجهة «الإلحاد» يقول أستاذ الدراسات الإسلامية إن هنالك العديد من المحاور الرئيسية في ذلك الصدد تأتي التوعية كأداة مهمة لتحصين الشباب، وكذا تأسيس مراكز مختصة بدراسة أسباب وسبل علاج تلك الموجة، بالإضافة إلى تنقية مكتباتنا من المؤلفات الداعية للفكر الإلحادي، بالإضافة إلى العمل على الجانب الوعظي والإرشادي، فضلا عن آلية المناظرة العقلية العميقة التي ترد على الشبهات.

اضطرابات نفسية

ويرى أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الدكتور أحمد خليفة شرقاوي، أن «الإلحاد» ليس ناتجا عن اضطرابات دينية أو آراء يطرحها الملحدون في جوهر الدين على سبيل المثال، وإنما الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الإلحاد في بعض أوساط الشباب العربي المسلم تكاد تكون محصورة في مشاكل مجتمعية واقتصادية، ومشكلات نفسية في بعض الأحايين.

ويتابع قائلا: «الشاب أو الشابة كثيرا ما يتعرضون لضيق في العيش، سواء في ما يتعلق بالظروف الاقتصادية أو المشاكل الأسرية وخلافه، وكذا يشعرون في بعض الأحيان بضبابية المستقبل وإلى غير ذلك من الأمور التي يتعرض لها الشباب المسلم والعربي، وقد تكون دافعة لبعض أصحاب النفوس الضعيفة إلى الإقدام على الإلحاد»، مشددا على ضرورة دراسة مسألة الإلحاد من مختلف جوانبها الاجتماعية والنفسية والصحية.

ويقول إن صاحب الإلحاد ليس له نظرية عقلية يستند إليها، ولا يقدم أفكارا منطقية أو عقلية أو أية رؤى، مشددا على أن الكثيرين منهم منفصلون عن الواقع والوعي لأسباب نفسية تتعلق بتعرض بعضهم لصدمات نفسية شخصية، تجعل انجرافهم نحو الإلحاد انجرافا دون أدنى رأي عقلي أو منطقي يمكن أن يقدموه، ولربما ذهب بعضهم إلى ذلك بدافع من الإدمان في بعض الحالات.

ويلفت أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إلى دور التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصالات في تسهيل عملية نقل الأفكار الغربية وترويجها في المجتمعات العربية والإسلامية، وقيام بعض الشباب بـ«تسليم رؤوسهم» إلى الأفكار الغربية من دون أدنى تدبر أو تفكر.

ويشدد شرقاوي على أن مواجهة ذلك تتم من خلال التوعية الدينية والثقافية، مشيرا إلى دور الأسرة في غرس القيم الدينية والأخلاقية لدى الأبناء، وأن تقوم التربية على أسس وقواعد سليمة تحصن الأبناء من تلك الأفكار. وذلك جنبا إلى جنب مع دور المؤسسات الثقافية والدينية والإعلامية، وأيضا إلى جانب ضرورة الوقوف على مشكلات الشباب الحقيقية في كل صورها، حتى النفسية والمجتمعية منها، لتحصين الشباب من الانجراف إلى أي أفكار منحرفة يندفعون إليها من دون تفكير.

التطور التكنولوجي

ويفند وكيل كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بالدقهلية الدكتور عبدالحليم منصور، أسباب انتشار الإلحاد في عدد من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها ذلك التطور الذي شهدته وسائل الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما سهل عملية انتقال ونشر الفكر الإلحادي، إضافة إلى الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام في تبني بعض العناصر الملحدة وتبني ظهورهم على الشاشات. وأيضا من بين الأسباب ما يتعلق بما نشهده من تراجع لدور العلماء المختصين في ذلك الصدد.

ومن بين الأسباب - كما يفندها الدكتور عبدالحليم منصور - تلك المتعلقة بالشباب أنفسهم، من بينها ضعف الوازع الديني، وأيضا الظروف الاقتصادية الناتجة عن البطالة، وجنوح الشباب إلى الاقتداء بالغرب وتقليده بصورة دائمة، في ظل غياب دور الأسرة، وكذا ضعف دور المؤسسات التربوية وأهل العلم، مشيرا إلى أنه في مقابل ذلك فإن هنالك انتشارا كبيرا للمؤسسات التي تدعم الإلحاد حول العالم، وجميعها أسباب أدت إلى انتشار الفكر الإلحادي.

ويتطرق وكيل كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر إلى أسس مقترحة للتصدي لتلك الموجة الإلحادية، من بينها أهمية تفعيل دور المساجد في التوعية بتلك المخاطر التي تفرزها الموجة الإلحادية، وكذا الرد على ما يثار من شبهات، والاهتمام بالندوات والدروس والدورات التدريبية في ذلك الصدد، وكذا ضرورة تفعيل الدور الذي تلعبه المؤسسات التربوية، وتقويم دور الإعلام للعب دور في مواجهة الفكر الإلحادي، من خلال إطلاق قنوات وبرامج تشرح صحيح الدين، مع ضرورة إطلاق مواثيق شرف إعلامية لمنع غير المختصين من الإفتاء في أمور الدين في ظل ما نواجهه من فوضى فتاوى متفشية. كما شدد على ضرورة حسن استغلال طاقات الشباب ومعالجة مشاكلهم كي لا يقعوا فريسة لذلك الفكر.

حالات فردية

ومن وجهة النظر الاجتماعية، تقلل أستاذة علم الاجتماع بالقاهرة الدكتورة إنشاد عز الدين، من تواجد تلك «الموجة»، مشددة على أنها ليست منتشرة إلى حد يتم اعتبارها نتيجة للتحولات التي تشهدها المجتمعات العربية، ومن ثم فلا يمكن لعلم الاجتماع رصدها على اعتبارها «ظاهرة»، فهي ليست ظاهرة، وإنما حالات فردية متواجدة، لا تعدو كونها غير ذلك، وإن تسليط الضوء عليها أو نعتها بالظاهرة قد يسهم في تزايدها.

وتفيد بأن حالات الإلحاد هي حالات «قليلة جدا» في المجتمعات العربية مقارنة بعدد السكان، وهي ليست منتشرة بالقدر الذي يجعل خبراء وعلماء علم الاجتماع يتناولونها على نحو ذلك، بل إنها لا تعدو حالات فردية لها أسباب خاصة جدا تتعلق بالفرد نفسه وظروفه وتركيبته، وليس لها علاقة بما تشهده المجتمعات من تغيرات أو تطورات، أو أنها وليدة تحولات اجتماعية أدت إلى تلك الظاهرة.

الأفكار المتطرفة

ومن وجهة النظر التربوية، وعن الآليات والأدوات التربوية لتحصين النشء من الانسياق وراء تلك الاتجاهات، تقول الخبيرة التربوية المصرية الدكتورة بثينة عبدالرؤوف، إن هنالك العديد من العوامل التي تؤدي إلى انتشار الفكر المتعصب والمتطرف وكذا الفكر الإلحادي، من بينها انتشار الأفكار والمفاهيم المتطرفة والمغلوطة عن الدين، مثل انتشار الأفكار التكفيرية، ومن ثم تتولد الأفكار الأكثر تطرفا أو الإلحادية، من منطلق أن «لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه». وتشدد على أنه كلما اتسعت رقعة التشدد والتعصب والأفكار المغلوطة عن التحريمات وغيرها والمنتشرة من خلال العديد من الفتاوى غير المسؤولة، انتشرت تلك الأفكار، خصوصا في صفوف الشباب.

وتعتقد بأنه من الطبيعي أن تكون للشاب، خصوصا في فترة مراهقته، تساؤلات عن العديد من المفاهيم الدينية وعن الحياة والدين وغيرها من التساؤلات التي يجب أن تكون ماثلة وواضحة أمامه من خلال تربيته تربية سليمة في فترة التكوين، موضحة أنها كثيرا ما وجهت إليها أسئلة من قبل العديد من التلاميذ من نوعية تلك الأسئلة، وكانت بعض الفتاوى المتطرفة أو المتشددة هي مكمن اعتمال تلك الأسئلة في صدور التلاميذ الذين ينطلقون منها لاستفسارات أكثر من واقع اصطدامهم ببيئة وفتاوى متطرفة قد تصور لهم أن الدين وجد لقتل الناس كما تصوره بعض الأفكار المتطرفة.

وتشير الخبيرة التربوية إلى أن التحكم في فكر الشباب صار أمرا صعبا لأنه لم يصبح فقط على صعيد الأسرة والمدرسة والأصدقاء فحسب، بل إن مواقع التواصل الاجتماعي صار لها دور كبير، ويستقي منها الشباب معلوماته، بالتالي لابد أن توضع كل تلك الأمور في الحسبان، بالإصرار على نشر المفاهيم الصحيحة حول صحيح الدين وكذا التاريخ الإسلامي بوضوح.

وتؤكد في هذا الإطار على ضرورة تربية النشء على احترام وحب الآخر وتقدير الاختلاف، وتربيتهم على أن الله رحيم وعظيم ويحب كل البشر، لأنه بمقدور تلك المفاهيم أن ترسخ لأفكار إنسانية مهمة في عقل الطفل ينشأ عليها ليرفض بعد ذلك الأفكار المتعصبة والمتطرفة والفكر الإلحادي، مشيرة كذلك إلى ضرورة أن تقدم الأسرة النموذج الحسن والقدوة للأبناء. كما تلفت إلى أهمية دور المدرسة والمؤسسات التربوية وكذا وسائل الإعلام في تبني خطاب ملائم لتلك المفاهيم ويعلم النشء احترام الآخرين؛ كي لا يكونوا فريسة سهلة بعد ذلك للأفكار المتطرفة أو الإلحاد.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الكويتية غالية الحيص تفوز بجائزة التميز بهاكاثون الحج

الكويت – الوعي الشبابي: أعلنت اللجنة المنظمة لمسابقة هاكاثون الحج الخاصة بتقنية البرمجة ...

تقرير: "الخبز الأبيض" يزيد خطر إصابة النساء بالاكتئاب

الجزائر – الوعي الشبابي: كشف تقرير حديث لـ"الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين" أن ...

خلف الأضواء.. موهبة أدبية كبيرة تختبئ وراء كاتبة شابة

  القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: "ليست الكلمات هي كل ما يُقال ويُسمع.. كلا! فما قيمة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال