السبت، 15 ديسمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور محمد كمال شبانة.. عاشق الأندلس

✍ أبو الحسن الجمال - كاتب ومؤرخ مصري            ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

91 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Dcu16KnXUAEuCxG

د. محمد عطية متولي - إمام وخطيب بوازرة الاوقاف الكويتية::

القرآن الكريم كتاب حياة يؤثر فيها تأثيرا لا تنكره عين؛ فينقل الناس من الظلمات إلى النور، ومن العمى إلى البصر، ومن الصمم إلى السمع.

لقد كان لهذا الكتاب الكريم التأثير الواضح في الجيل الأول من هذه الأمة؛ فنقلهم من الشرك إلى التوحيد، ومن الشتات إلى الوحدة، ومن الجهل إلى العلم، ورأى العالم الحق والعدل والخير على أيديهم.

فتحوا العالم وأداروا شؤون الناس بالحكمة لا بالجهل؛ تلك الحكمة التي استمدوها من كتاب الله تعالى، ورعوا حقوق الإنسان حق رعايتها، فلم يظلموا من عاهدهم، وتمتع الناس في ظل حكمهم - المستضيء بالوحي - بما لم ينالوا من خير قبل دخول الإسلام بلادهم.

القرآن والحياة

بين القرآن والكون أوثق الصلات، فكلاهما من الله تعالى، القرآن كلامه والكون خلقه. ولا تجد في الدنيا كتابا يحدثك عن الكون والحياة كما يحدثك القرآن. ومن أراد حياة سعيدة يستمتع فيها بما قسمه الله له من خيرات ويستطيع خلالها التغلب على العقبات، فليقرأ هذا الكتاب قراءة متدبرة، وكلما دققت النظر فيه وكلما تأملت حوادث الحياة تعجبت لغفلة الناس عن الدواء الذي يقدمه القرآن لما يعانون من مشاكل.

عندما هجر القرآن

ما تشتت شمل المسلمين، بعد أن كانوا يعيشون أمة واحدة، ولا ذلوا بعد العزة، إلا عندما أداروا ظهورهم للقرآن، أو قسموه أقساما؛ يؤمنون ببعضه ويدعون عدم اقتناعهم بالبعض الآخر، أو يعملون ببعضه ويؤخرون العمل بالبعض الآخر حتى يقتنعوا! ما تأخر المسلمون عن المكانة اللائقة بهم إلا عندما تحكمت فيهم أهواؤهم فاتبعوها، وعندما استمعوا إلى الآراء المتضاربة فعجزوا عن الاهتداء بهدي القرآن ووقفوا أمامها حائرين، والقافلة تسير وهم حيارى، وعندما برزت الفتن التي تعوقهم عن مسيرة التقدم فانشغلوا بها ولم يبحثوا عن مخرج منها في كتاب الله، وعندما اشتعلت نيران الشهوات فلم يهذبوها بآداب القرآن الذي يبقيها سبيلا للحياة وليس سببا للموت، وعندما وقفوا في مفترق الطرق يتساءلون: أي الطرق نسلك؟ والقرآن يهديهم إلى أقرب الطرق وآمنها، وعندما اختلطت المصالح بالمفاسد كان القرآن يناديهم: {وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} (البقرة:220)، وعندما تزينت العقائد الباطلة لتغوي الضعفاء كانت حقائق القرآن تكشف هذا الزيف وتبين الإله الحق وأدلة ذلك.

نقلة ضخمة

لم يكن الجيل الأول، الذي عاصر نزول القرآن، يختلف عن غيره من العرب؛ فالأخلاق واحدة، والأفكار واحدة لما جاء القرآن واستقبلوه أحسن استقبال وعرفوا أنه الحق من ربهم فاستمسكوا به والتزموا بأوامره، استفادوا من العبادات التي جاءت في القرآن وزكت نفوسهم، يقرأ أحدهم القرآن فتنزل الملائكة لسماعه؛ عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: «تلك السكينة تنزلت بالقرآن» (صحيح البخاري). سمعوا قول الله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (النساء:65)، فحكموا كتاب الله في أنفسهم وأحبابهم، وطبقوا حكمه ولو كان في مصلحة أعدائهم، بذلك صلحوا وأصلح الله بهم العباد والبلاد، سادوا الناس بالحق وقادوهم بالرفق، وزرعوا فيهم الرحمة والحب والسلام.

دوام الحاجة إلى القرآن

في ظل الصراع المحتدم بين بني البشر، ذلك الصراع الذي يأكل الأخضر واليابس، والذي يتسلح فيه الخصوم بكل سلاح خال من الشرف والفضيلة، سلاح لا يبقي ولا يذر، بل يكفي لتدمير الأرض عدة مرات.

في الوقت الذي تعلو فيه صيحة الأنا فلسان حال البشر - إلا من رحم الله تعالى - أنا ومن بعدي الطوفان.

في الوقت الذي يعمل شياطين الإنس على نشر الإباحية والتحلل.

في الوقت الذي يشعر فيه الإنسان بأنه محروم من خيرات الكون الذي خلقه الله وسخره له.

وفي كل وقت وحين تبدو الحاجة ملحة للعودة لوحي السماء ذلك الكتاب الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت:42).

لكي ينعم العالم بالسلام، ويسعد الفرد بالطمأنينة، ويسعى جاهدا لما فيه خير البشرية واستقرارها.

لكي يسود التعارف بدلا من التناكر، والوئام بدلا من القتال، والتعاون بدلا من الشقاق.

إن الحياة مع القرآن وبالقرآن تبارك العمر والعمل وتزكي النفس وتقوي الإيمان ويبقى المسلم في حفظ الله ورعايته ما بقي مع كتابه الكريم «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» (صحيح مسلم).

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال