الأحد، 19 غسطس 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

العلامة أبوبكر الجزائري.. في ذمة الله

المدينة المنورة – الوعي الشبابي: شهد فجر اليوم الأربعاء الرابع من ذي الحجة 1439هـ الموافق ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

143 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

مفهوم مجتمع المعرفة

خلف أحمد ابوزيد - باحث تربوي:

تشغل قضية المعرفة والتنمية التكنولوجية أنظار الفكر العالمي، وتتسابق الأمم والدول للحصول على المعرفة بوضع سياسات وخطط تنموية وبرامج فعالة من أجل تحقيق التنمية والتقدم العلمي والمعرفي، والتسابق الزمني العالمي للاستثمار في مجال الإنترنت وصناعة الاتصالات والاقتصاد الجديد، حيث تمر الكرة الأرضية بحالة من التحول المعلوماتي ضمن إطار القرية العالمية، شئنا أم أبينا، فالبعض ينذر بقدرة الثورة الرقمية على حل مشاكل البشر على كثرتها واختلافها، بل وامتصاص الآثار السلبية التي نجمت عن التكنولوجيا الصناعية.

والبعض الآخر ينذر بفجوة رقمية ساحقة تصدع كيان المجتمع الإنساني، تفصل بين من يملك المعرفة ومن لا يملكها، فلقد غيرت تكنولوجيا المعلومات بصورة جذرية طبوغرافية خريطة المعرفة الإنسانية، فكانت بمنزلة معول هدم للحواجز الفاصلة بين نواحي المعرفة المختلفة من علوم وفنون وهندسة، وغير ذلك من وسائل العلم والمعرفة.

وإذا نظرنا إلى هذا الأمر بعين الاعتبار لوجدنا أن تاريخ الميلاد الحقيقي للتنمية وعمارة الأرض وبناء القوة الشاملة في المجتمعات، بكل أبعادها العلمية والتكنولوجية والاقتصادية، إلى جانب القوة الإيمانية والأخلاقية، إنما هو رسالات السماء إلى الأرض، وآخرها رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

واليوم تزداد الفجوة المعرفية بين ما يعرف بالعالم المتقدم وعالمنا العربي والإسلامي، ذلك أن المعرفة الإنسانية تتضاعف بسرعة، وتتغير تغيرا جذريا في شتى المجالات ولا يمكننا أن نتنبأ بها، خصوصا أن الأبحاث والدراسات العلمية تؤكد أن المعلومات في أغلب ميادين البحث العلمي تتضاعف كل عشر سنوات أو أقل.

ويرتفع عدد العلماء بمعدل مذهل، إذ يمثل حاليا 75 في المئة من مجموع العلماء الذين عاشوا على هذا الكوكب منذ بدء التاريخ البشري، هذا إلى جانب أن العالم يستقبل اختراعا جديدا كل دقيقتين، وهناك أكثر من 30 مليون براءة اختراع مسجلة وتتزايد سنويا بمليون براءة اختراع جديدة.

وإذا افترضنا أن 1 في المئة من هذه البراءات يجد طريقه للتطبيق، فإن ذلك يعطي فكرة عن حجم التكنولوجيات المتاحة، التي من المحتمل أن تتضاعف بتضاعف الأبحاث العلمية والتكنولوجية كل عشر سنوات أو أقل من ذلك(1).

نعيش حاليا في هذا العصر الذي يعرف بعصر المعرفة والمعلومات، هذه المعرفة التي تدعو إلى الندية والمنافسة والتعامل على أساس أن الجميع شركاء في إحداث التقدم. ويدعونا هذا الأمر المهم إلى ضرورة أن يكون الإنسان المسلم في هذا العصر متسلحا بسلاح العلم والمعرفة.

فعلى مستوى التحديات العلمية، التي أصبح يموج بها عالمنا المعاصر، لا يعقل أن تتجه جهود العالم المتقدم إلى محو الأمية التكنولوجية بين مواطنيه؛ بينما عالمنا العربي والإسلامي مازال يعاني من الأمية الأبجدية، إنه لأمر لا يليق بأمة لها رصيدها الحضاري والمعرفي الهائل، الذي يعرفه التاريخ، ولها من تعاليم دينها وقيمه ما يدفعها إلى التقدم والرقي إلى أبعد الحدود.

المعرفة المطلوبة

وإذا كنا نتحدث عن مجتمع المعلومات والمعرفة، فالسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي المعرفة التي نريدها للمسلم في هذ العصر المثقل بالمعلومات والمعارف؟ لقد تعددت الاتجاهات وتشعبت في هذا الزمان بصورة يصعب تحديدها حتى باتت حقول المعرفة متداخلة، فاختلط الغث بالسمين. إن المعرفة التي ننشدها للمسلم في هذا العصر، هي المعرفة الراقية التي تبني إنسان التنمية القادر على الارتقاء إلى مستوى يواكب القرن الحالي.

لكن العقبة الحقيقية التي تعيق التنمية وتوقف انطلاقها، ليست ندرة الموارد أو نقص التمويل، وإنما غياب القدرة على إعداد إنسان التنمية، العنصر الأهم والأخطر في عناصر البناء، وتحقيق الارتقاء.

ولننظر إلى اليابان، فرغم أنها لا تملك ثروات طبيعية على الإطلاق، فإنها تملك ما هو أهم وأخطر من كل الثروات؛ تملك إنسان التنمية.

في ميزان الإسلام

وإذا نظرنا إلى ديننا الإسلامي، فسنجده يؤسس بناء معرفيا يستند إلى منهج تربوي يسعى إلى جعل الإنسان المسلم على مستوى التحديات العصرية التي يعيشها، حيث احتوى القرآن الكريم على قيم تحدد متطلبات الحياة، وتدعو إلى التقدم والبقاء واكتساب العلوم النافعة التي تعود بالفائدة على المجتمع وتتطلب المثابرة والجهد في تحصيلها، كما في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر:3)، فيؤكد الخالق عز وجل قيمة الإيمان والتواصي بالحق والصبر على الجهد المطلوب للبقاء وتحقيق التقدم والنجاح والفلاح في الحياة.

إن التقدم قضية لا تتصادم مع الدين والأصول، بل تتآلف معه وتؤكده بما يضيف عمق الأمان والرفاهية، ويزيد من كفاءة المواطن الصالح وقدرته على إحداث التقدم، والنتيجة أن يقوى المسلمون على مواجهة التيارات الهدامة بالعمل والتجديد في جو التنافسية العالمية(2). ويدعونا هذا الأمر إلى ضرورة دفع أبنائنا، منذ الصغر، إلى طلب العلم والدأب في تحصيله، وكل ذلك هو إدراك لحكمة الله وسننه في الخلق.

الهوامش

1- نحو حضارة إسلامية أساسها الإيمان والعلم، د. إبراهيم جميل بدران، د. علي حبيش، سلسلة قضايا إسلامية، العدد 86، ص59.

2- الإسلام ومتغيرات العصر، د. إبراهيم بدران، سلسلة قضايا إسلامية، العدد 62، ص79.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الكويتية غالية الحيص تفوز بجائزة التميز بهاكاثون الحج

الكويت – الوعي الشبابي: أعلنت اللجنة المنظمة لمسابقة هاكاثون الحج الخاصة بتقنية البرمجة ...

تقرير: "الخبز الأبيض" يزيد خطر إصابة النساء بالاكتئاب

الجزائر – الوعي الشبابي: كشف تقرير حديث لـ"الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين" أن ...

خلف الأضواء.. موهبة أدبية كبيرة تختبئ وراء كاتبة شابة

  القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: "ليست الكلمات هي كل ما يُقال ويُسمع.. كلا! فما قيمة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال