الإثنين، 22 أكتوبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

111 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ما هي أسباب استخدام التكنولوجيا الحديثة فى التعليم

د. خالد محمد راتب - دكتوراة في الشريعة - مصر:

الوسطية منهج إسلامي يضبط الحياة كلها، وهي البوصلة التي تحقق التوازن للبشرية، فإذا غابت الوسطية عن واقعنا رأينا خللا كبيرا في حياتنا في تعاملاتنا وعلاقتنا الإنسانية، بل ويتسرب هذا الخلل إلى العقائد والعبادات ومناحي الحياة كلها، فالوسطية إذن هي منهج يحكم كافة الأمور، وسمة بارزة للأمة الإسلامية، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة:143).

ولقد أمرنا الإسلام أن نتعامل في أمورنا كلها بالمنهج الوسطي؛ لأن الخروج عن الوسطية شقاء وحسرة، قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} (الإسراء:29).

وفي العصر الحديث الذي نعيشه -عصر التقدم التقني- يجب تطبيق هذا المنهج الوسطي على المعارف والعلوم والمعلومات بصورة منظمة، بهدف تحقيق أغراض سامية تسهل على الإنسان حياته، وهذه المعارف والعلوم والمعلومات التي تحقق لنا أهدافنا السامية ونتحصل عليها بسهولة يطلق عليها مصطلح التكنولوجيا، تلك التكنولوجيا التي لها وجهان، وجه إيجابي معرفي نتواصل من خلاله، ولنا فيه مآرب أخرى، ووجه سلبي يظهر بسبب سوء الاستخدام أو المبالغة، وهو ما أطلق عليه الإسراف في استخدام التكنولوجيا؛ هذا الإسراف الذي يخالف الوسطية ويضادها ويحدث آثارا سلبية على الفرد والمجتمع، بل والعالم كله.

من هذه الآثار السلبية حدوث مشاكل صحية وبيئية، حيث تؤثر هذه التكنولوجيا، وخاصة استخدام الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر على جسم الإنسان، فتؤثر على المخ، والعظام، والعين وسائر أعضاء الجسد وينتج عنها تلوث بيئي بسبب الإشعاعات.

الإدمان وتعطيل القدرة العقلية والإبداع

فالعاكفون على استخدام التكنولوجيا والمسرفون في استخدامها أصبحوا في حالة إدمان تقرب من إدمان المخدرات ومغيبات العقول الحسية؛ وذلك لأن وسائل التكنولوجيا حلت محل العقل؛ وأصبح الإنسان في عصر التكنولوجيا يجعل هذه الوسائل الحديثة قبلته العلمية والمعرفية الوحيدة، ومصدر معلوماته وأبحاثه حتى لو كان المصدر الذي ينقل وينهل منه مشكوكا فيه أو خطأ، وهذا الاعتماد الكلي على تلك الوسائل يقتل الإبداع ويعطل القدرة العقلية.

العزلة الأسرية والاجتماعية فالإسراف في هذه الوسائل الحديثة يؤثر على أفراد الأسرة والعائلة والعلاقات الاجتماعية، حيث تصبح بديلا عن الصلة والتواصل المباشر، فلا زيارات ولا صلة أرحام ولا ثواب عيادة المريض وتفريج الكربات... وغير ذلك من الأمور؛ لأن التكنولوجيا الحديثة ومواقع الاتصال كانت البديل، فتصبح العلاقات الاجتماعية مقتصرة على المكالمات الهاتفية والرسائل النصية.

الخمول والكسل

فالإفراط والاعتماد على التكنولوجيا جعلنا نصاب بخمول وكسل جسدي، فكل ما يخطر على بالك تحصل عليه وأنت في مكانك، وانتشر بيننا «اتصل نصل».

التقصير في بعض الحقوق والواجبات

مما لاشك فيه أن كلا منا له حقوق وعليه واجبات، والاعتدال والوسطية هما الطريق الأمثل للوصول إلى حقوقنا وأداء واجباتنا، ومن أوجب الحقوق التي فرضها الله على عباده حق العبادة، فهي أساس الحق، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56)، وهذا الحق -حق العبادة- تهاون فيه كثير من الناس متحججين بعدم تفرغهم وانشغالهم، مع أنهم يمكثون الساعات الطوال أمام مواقع التواصل الاجتماعي، ويسرفون في استخدام وسائل التكنولوجيا، فكثير منا يسمع نداء الله ولا يلبيه بسبب انشغاله بهاتفه أو بسبب متابعة برنامج أو بسبب الانهماك على الإنترنت.. وهذا المفرط في جنب الله تراه مفرطا في كل الواجبات؛ سواء على المستوى الشخصي، أو الأسري والعائلي، أو الاجتماعي، وكل ذلك بسبب الإسراف المبالغ في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وبعد كل ذلك يسأل عن حقوقه مع أنه ضيع نفسه ومن حوله!.

الإسراف في التكنولوجيا إهدار للوقت،

فكثير من الناس يقضي معظم وقته أمام وسائل التكنولوجيا الحديثة، ولا ضير أن يكون ذلك فيما ينفع ولا يضر، ولكن المؤسف أن هذا الجلوس، في الأغلب، ليس وراءه منفعة بل يتنقل أحدنا من موقع إلى آخر، ومن صفحات التواصل إلى البرامج، ومن البرامج إلى البحث العشوائي عبر الإنترنت.. مع أن الإنسان مطالب وجوبا شرعيا وعرفيا أن يحافظ على وقته؛ لأنه رأس ماله الحقيقي في هذه الحياة، وكل شيء يعوض إلا الوقت، لذا يقول الإنسان المضيع لعمره ووقته، كما حكى القرآن الكريم: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (الفجر:24).

انفلات الأخلاق واعوجاج السلوك، فإدمان التكنولوجيا يتيح لمستخدمه الاطلاع على الإيجابي والسلبي، وفي الأغلب يطلع كثير من الناس على مدمرات الأخلاق والقيم، من المواقع الفاضحة، والبرامج السيئة فكريا وأخلاقيا.

اختراق الخصوصيات

فهناك قلق كبير مما نسمعه من اختراق الأسرار والخصوصيات عند استعمال شبكات الإنترنت وتصفح المواقع والهواتف المحمولة.. فمن الممكن تتبع موقعك والأماكن التي تذهب إليها عن طريق تتبع إشارة الهاتف المحمول، وتتبع الواي فاي والبلوتوث وغير ذلك.

انتشار الشائعات

حيث تعد الشائعات من أقدم وسائل الحرب الباردة، كما تعد من أقدم الوسائل الإعلامية التي تؤجج الحرب بين الناس قديما وحديثا، مما دفع الكثير من الدول الكبرى إلى إسقاط الخيار العسكري كوسيلة للدفاع عن مصالحها الخاصة، أو لنهب ثروات البلدان الفقيرة واحتلالها على الرغم من امتلاكها للأسلحة الفتاكة والمدمرة، وذلك لأنها أيقنت أن هذه الوسائل والأساليب التقليدية باتت أكثر تكلفة مادية وخسائر بشرية، مقارنة بالحروب النفسية الموجهة عن طريق بث الشائعات، من أجل ذلك أخذ التعامل على المستوى النفسي يحتل الحيز الأكبر بين الأسلحة المستخدمة في النظام الدولي الجديد للتأثير على وعي المستهدفين، وأخذت فيه الحرب النفسية إطارا أكثر شمولية.

الأكثر فعالية

والإعلام والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي هي الوسائل الأكثر فعالية في نقل وتداول الشائعات، وتليها وسائل الإعلام الخاصة والحزبية، ثم وسائل الإعلام العالمية والعربية.

فيجب الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة حتى لا ندمر أنفسنا بأيدينا.

هيمنة الثقافات الغربية

عن طريق انتشار أفكار الدولة المهيمنة سواء أكانت الهيمنة سياسية، أم اقتصادية، أم ثقافية واجتماعية، مما يؤثر على تشكيل الوعي وإحداث سيطرة تامة وشاملة على الدول النامية.

إن هذا الإسراف التكنولوجي يحتم علينا أن نراجع أنفسنا، وأن نتعامل بقصد واعتدال معها، فإذا كان الإنسان مطالبا في عبادته مع ربه ومع العباد بالوسطية كما في قصة سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما، حيث زار سلمان أبا الدرداء فقال له: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدَق سَلمانُ» (رواه البخاري)، فكذلك هو مطالب بالوسطية مع الوسائل الحديثة. 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال