الإثنين، 22 أكتوبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

160 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

1377201 625931197458765 1984539405 n

د.مجاهد مصطفى بهجت - مختبر القرآن الكريم – الجامعة الإسلامية الماليزية UIM:

تعددت صور إعجاز القرآن الكريم وتنوعت في مجالاتها وأصنافها المختلفة، من الفصاحة والبلاغة والعلوم والحضارة إلى عالم الاجتماع والإدارة والاقتصاد والتربية والفكر والثقافة، وتدق بعض مظاهر الإعجاز إلى حروف الجر أو العطف، وإلى ما سمي بالإعجاز العددي...

وتأتي هذه المقالة لاستجلاء مظهر جديد في الإعجاز يتصل بفواتح السور ومطالعها، وللموضوع علاقة بموضوع خواتيم السور، والفاصلة في القرآن الكريم، وله علاقة بعلم المناسبة الذي يبرز العلاقة بين أول السورة ووسطها وآخرها، وبين أواخر السور وأوائلها في القرآن الكريم.

ورد الاستفتاح في القرآن الكريم بمعان متنوعة ومضامين مختلفة، وعالج القدماء الموضوع في مصادر علوم القرآن خاصة والدراسات القرآنية عامة(١)، ولكن تصنيفهم لم يأت على المضمون والمعاني للفواتح، بل جاء من زاوية طبيعة المطلع في صيغة الجملة، لغة ونحوا وبلاغة(٢).

ومن الدراسات الحديثة رسالة علمية صنفت الفواتح إلى صنفين: الجملة الخبرية، والجملة الإنشائية، وهو تقسيم بلاغي يواطئ التقسيم السابق ويختلف عنه قليلا(٣)، لذلك يخرج تصنيف هذا البحث عن التصانيف السابقة في مصادر علوم القرآن، ويمكن تقسيم الفواتح إلى عدة أصناف مما يمكن استخلاصه من معاني هذه المطالع للسور، وهي:

أولا: العقيدة في التوحيد وتقوى الله، والحمد والتسبيح:

التوحيد وتقوى الله:

تضمنت مطالع بعض من السور معاني العقيدة لإثبات وجود الله تعالى والتقوى، والحمد والتسبيح، وذلك في 19 سورة، ففي العقيدة ما ورد في معنى التوحيد في مطالع 5 سور، مطلع سورة الصافات: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}، حيث أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفا متراصة، إن معبودكم لواحد لا شريك له، وسورتا الكافرون: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، والإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تثبتان العبودية لله والوحدانية. وهناك سورتان بدأتا بمخاطبة الناس ودعوتهم إلى التقوى لله الخالق مما يقتضي التميز في الخلق، والإعداد لقيام الساعة، وذلك في قوله تعالى في مطلع سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (النساء:1)، وفي مطلع سورة الحج: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (الحج:1).

الحمد والتسبيح:

استفتحت 14 سورة بالحمد والتسبيح ثناء على الله عزوجل، نصف هذه السور افتتح بإثبات صفات الكمال، ونصفها الآخر افتتح بسلب صفات النقص وتنزيه الله عزوجل.

افتتحت 7 سور بإثبات صفات المدح، خمس منها بدأت بالحمد وهي في سورة الفاتحة: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وفي سورة الأنعام: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}، وفي سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}، وسورة سبأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، وسورة فاطر: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، فالله تعالى حقيق بالحمد والثناء مستوجب لهما، لخلقه السماوات والأرض وله ما فيهما، وهو رب العالمين المنزل للكتاب. وافتتحت سورتان بـ(تبارك) في قوله تعالى في سورة الفرقان: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}، وفي سورة الملك: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تعالى الله وتعاظم عما سواه، وهو المنزل للقرآن وبيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما.

وافتتحت 7 سور بالتسبيح (٤) وهو نفي النقص وتنزيه الله، وذلك في سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، والمعنى يمجد الله نفسه ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، وفي سورة الحديد: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، وسورة الحشر وسورة الصف: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} والمعنى مجد الله تعالى، ونزهه عن كل ما لا يليق به كل ما في السموات والأرض، وفي سورة الجمعة: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وسورة التغابن: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وسورة الأعلى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}. فهذه 14 سورة استفتحت بالثناء على الله لثبوت صفات الكمال ونصفها لسلب النقائص.

ثانيا: ذكر كتاب الله والقرآن

ورد ذكر كتاب الله تعالى تصريحا والقرآن والوحي في فواتح 28 سورة، كلها بدأت بالحروف المقطعة إلا في سورتين وهما الزمر والرحمن، وذلك لإثبات المصدرية من الله تعالى وعدم الشك فيه، وإثبات الهداية كما في مطلع سورة البقرة في قوله تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (٥) الكتاب العظيم الذي لا شك أنه من عند الله فلا ترتابوا فيه، وجاء التعبير عن الكتاب متنوعا حيث اقترن باسم الإشارة «ذلك» للتعظيم في سورة البقرة، وباسم الإشارة «تلك» في سورة يونس في قوله: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} هذه آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبينه لعباده، وجاءت كلمة الكتاب مباشرة في سورة الأعراف وهود وإبراهيم والزخرف والدخان، فهو إنذار وتذكير في مطلع سورة الأعراف: {المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}، وهو محكم الآيات ومفصل في سورة هود: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}، وهو منزل لإخراج الناس إلى النور في إبراهيم: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، وهو الواضح المبين في الزخرف والدخان: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ}.

ويلاحظ أن الحروف المقطعة تذكر مع الآيات مقرونة باسم الإشارة تلك كما سبق في مطلع سورة يونس، وفي سورة يوسف والرعد والحجر والشعراء والقصص ولقمان، فمطلع سورة يوسف: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}، وأول سورة الرعد: {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} هذه آيات القرآن العظيم الرفيعة القدر، وفاتحة الحجر: {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ}، والشعراء: {طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}، والقصص: {طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}، ولقمان: {الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}.

وهي مع القرآن في سورة طه و«يس» و«ص»، و«ق»، والرحمن، ففي سورة طه: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}، وفي سورة يس: {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}، وفي سورة ص: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}، وفي سورة ق: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}(٦)، ذو الكرامة والمجد والشرف والشان العظيم، المشتمل على الحكمة والعلم النافع، وكذلك تعليم القرآن في مطلع سورة الرحمن: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ}.

ويلاحظ أنها مع تنزيل الكتاب في السجدة والزمر وغافر والجاثية والأحقاف، ففي السجدة: {الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} لا شك أنه منزل من عند الله رب الخلائق أجمعين، وفي أول الزمر: {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وفي فاتحة غافر: {حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}، والجاثية والأحقاف: {حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وتنزيل الكتاب من الله في آل عمران: {الم اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ...}، ومع التنزيل في فاتحة فصلت: {حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وبآيات القرآن مع الكتاب في سورة النمل: {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} هذه آيات القرآن بينة المعنى واضحة الدلالة، وبغير ذلك مما له صلة بالكتاب في السور الأخرى، وهو الوحي في فاتحة الشورى: {حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، وأداة الكتابة في سورة ن: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}.

ثالثا: توجيه الرسول وبيان مهمته في التبليغ

تضمنت مطالع 13 سورة في القرآن الكريم معنى خطاب الرسول، ومعنى بيان المهمة التي كلف بها، تضمنت مطالع 5 سور توجيه الخطاب إلى الرسول بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، و{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، و{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}، وتتضمن الآيات بيان مهمة الرسول في التبليغ في مرحلة مبكرة من الدعوة بالإنذار، وقبلها باتخاذ العدة الروحية قياما في الليل، ثم بتقوى الله وعدم طاعة الكافرين والمنافقين...، ثم في تشريع الطلاق، والتوجيه الأسري في عدم التحريم لما أحل الله إرضاء لأزواجه، وهذه هي المطالع الخمسة في: الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}، والطلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}، والتحريم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ}، والمزمل: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}، والمدثر: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ}.

وتضمنت مطالع 9 سور بيان معاني مهمة الرسول في تلقي الوحي والتبليغ دون خطابه، في أول سورة الفتح قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا}، إنا فتحنا لك فتحا عظيما مبينا بانتصار الحق على الباطل، والنجم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} أقسم الله تعالى على أن محمدا صلى الله عليه وسلم منزه عن شائبة الضلال والغواية، والمنافقون: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}، فخذ حذرك منهم، أخزاهم الله وطردهم من رحمته، كيف ينصرفون عن الحق إلى ما هم فيه من النفاق والضلال؟ والجن: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}، أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه السورة الكريمة أن يبلغ الناس ما أوحى إليه من استماع نفر من الجن إلى قراءته، واستجابتهم لدعوته، وعبس: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} إن هذه السورة موعظة لك ولكل من شاء الاتعاظ، واقرأ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، وهي أول آية أنزلت، وفيها: اقرأ يا محمد ما يوحى إليك مفتتحا باسم ربك الذي له وحده القدرة على الخلق، والضحى: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} ما تركك ربك وما أبغضك بإبطاء الوحي عنك، والشرح: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ألم نوسع صدرك بما أودعنا فيه من الهدى والمعرفة...، وسورة مريم: {كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} مما نتلو عليك في هذا القرآن يا نبينا فيكون دليلا على نبوتك.

رابعا: في الإيمان باليوم الآخر

تضمنت مطالع كثير من السور معاني العقيدة في إثبات حقيقة اليوم الآخر، وخاصة في السور المكية لتأكيد قرب قيام الساعة، والمحاسبة على ما قدمنا من الأعمال، وهي تتكرر في 19 مطلعا من سور القرآن الكريم، وأول مطلع هو سورة النحل في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} قرب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم، فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم، وأول سورة الأنبياء: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ}، والطور: {وَالطُّورِ} أقسم الله... دلالة على عظيم قدرته تعالى وبديع صنعته؛ لتأكيد وقوع العذاب بالكافرين يوم البعث والجزاء، ومثل ذلك القسم في سورة المرسلات: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا}، والنازعات: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}، ويذكر من مظاهر قيام الساعة في مطلع الواقعة: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}، والتكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، والانفطار: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ}، والانشقاق: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ}، والزلزلة: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}، والنبأ: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ}، والغاشية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، والقمر: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، والحاقة: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ}، والمعارج: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}، ونوح: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، والقيامة: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}، والقارعة: {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ}، والتكاثر: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}.

خامسا: الوعيد والوعد

تضمنت مطالع كثير من السور معاني الوعيد والإنذار وذلك في مطلع 13 سورة من سور القرآن الكريم، في سورة التوبة: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ}، ومحمد: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}، والذاريات: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}، أقسم الله إن الذي توعدون به من البعث والحساب لكائن حق يقين، والفجر: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} أقسم الله ليعذبن الذين كفروا بالله وأنكروا البعث، والمطففين: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} بدأت هذه السورة بوعيد شديد لمن يأخذ لنفسه وافيا، ويعطي غيره ناقصا،... وهددت هذا النوع بوقوع البعث والحساب، والشمس: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، والليل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}، والتين: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} وفي مضمون السور الثلاث الأخيرة معنى الوعد مع الوعيد، والعاديات: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} ذكر بعد القسم بالبعث ونبه إلى الحساب والجزاء، والطارق: {وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ} بين الله بعد القسم أنه لقادر على رجع الإنسان إلى الحياة بعد الموت، والمسد: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}، والماعون: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}، والهمزة: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}، ويل: عذاب ومهلكة، أو واد في جهنم، لكل همزة لمزة أي مكثر من الهمز واللمز، وهو الذي دأبه أن يعيب الناس، ويثلم أعراضهم، ويطعن فيهم.

سادسا: الوصية والعبادة والدعاء

تضمنت مطالع 11 سورة معنى الوصية والعبادة والدعاء، فمن الوصية ما ورد في مطالع بعض السور مستهلا بخطاب المؤمنين، ففي سورة المائدة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}، وفي مطلع الممتحنة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ}. وفي مطلع الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}. وهذه المطالع تتضمن توجيه المؤمنين إلى الوفاء بالعقود، وعدم اتخاذ العدو وليا، والأدب في خطاب الرسول. ومن الوصايا ما جاء ضمنا في مطلع سورة الأنفال في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، وهي تتضمن الوصية بالتقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، وفي سورة النور التي تتضمن الأحكام: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، وفي سورة العصر: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} التي كان الصحابة يتواصون بها تأكيدا لمعنى الحق والصبر فضلا عن الإيمان والعمل الصالح.

وفي العبادة: مطلع سورة المؤمنون: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حيث تذكر الصلاة والزكاة فضلا عن حفظ الفرج والأمانة والعهد، وفي العنكبوت: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} أظن الناس أنهم يتركون وشأنهم لنطقهم بالشهادتين دون أن يختبروا بما يبين به حقيقة إيمانهم من المحن والتكاليف؟ لا بل لا بد من امتحانهم بذلك، وفي الإنسان: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا} وتضمن مطلع هذه السورة الكلام على خلق الإنسان وابتلائه، واستعداده لشكر الله أو كفره... وفي الدعاء ما ورد في مطلع سورتي المعوذتين: في سورة الفلق {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} وفي سورة الناس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

سابعا: أخبار وحقائق تاريخ

تضمنت مطالع 10 سور من القرآن الكريم حقائق من التاريخ، كما في سورة الروم: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ}. تقرير صحة الإسلام وأنه الدين الحق بصدق ما يخبر به كتابه من الغيوب، وفي سورة المجادلة: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، والبروج: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ}، والفيل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}، والنصر: {اذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، وقريش: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}، والبلد: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}، والقدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}، والبينة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}، والكوثر: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}.

وأخيرا أين يكمن إعجاز القرآن في معاني فواتح القرآن الكريم؟ إنه في ورود الفواتح والمطالع في لباب الأمور وجواهرها، فأكثر من ثلثي القرآن وهو 47 سورة في العقيدة توحيدا وتقوى، وحمدا وتسبيحا، وفي ذكر كتاب الله والقرآن الكريم، مصدر العقيدة والشريعة، ومثل هذا العدد تقريبا 46 لمعاني العقيدة أيضا في توجيه الرسول وبيان مهمته في التبليغ، والإيمان باليوم الآخر، والوعيد والوعد، وأخيرا الصنف الثالث وهو الأقل 21 سورة في الوصية والعبادة والدعاء، وأخبار وحقائق تاريخ، وكتاب الله الذي يستهل بمثل هذه المعاني لاشك معجز من عند الله العزيز الحكيم، وسنجد مثل هذا الإعجاز في معاني خواتيم سور القرآن أيضا حيث تتكرر معاني التحميد والتسبيح والوعد والوعيد في 63 سورة، أكثر من نصف عدد سور القرآن مما سنجده في المقالة التالية إن شاء الله تعالى.

هذا ما اهتدينا له في تصنيف معاني فواتح سور القرآن الكريم ومطالعها، وهو تصنيف لم أجد في مصادر علوم القرآن، والمراجع الحديثة من حدده وذكره غير الصنف الأول وهو الحمد والتسبيح، ويحتمل أن تكون فاتحة السورة في أكثر من صنف، أو ضمن صنف آخر غير الذي جعلته فيه، لأن التبويب لسور القرآن غير قطعي، علما بأن المطلع قد لا يكون آية واحدة، خاصة في قصار السور، وهو أخيرا اجتهاد يقوم على الاستنباط والنظر والاجتهاد، مع الابتعاد عن التكلف، والإفادة من المصادر والمراجع (7)، وهذا الاجتهاد يقبل الصواب والخطأ، وعسى أن لا يفوتنا أجر واحد من أجري المجتهد، والله أعلم.

الهوامش

1-أكثر الدراسات الحديثة عالجت الموضوع في افتتاح السور بحروف الهجاء المقطعة (29 سورة)، وبعضها عالج موضوع مناسبة خاتمة السورة بفاتحة السورة التالية مثل الإعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها: أحمد محمد المعيني ط دار الإيمان، إسكندرية 2004م، وفواتح السور وخواتيمها: آلاء الحبر يوسف نور، (ماجستير) آداب جامعة الخرطوم 2006م، والتناسب بين السور في المفتتح والخواتيم: فاضل السامرائي.

2-أكثر المصادر والمراجع تذكر تصنيف فواتح سور القرآن العشرة: لا يخرج شيء من السور عنها وهي: 1- الحمد والتسبيح، 2- حروف الهجاء، 3- النداء، 4- الجمل الخبرية، 5- القسم، 6- الشرط، 7- الأمر 8- الاستفهام، 9- الدعاء 10- التعليل. راجع البرهان في علوم القرآن 1/164، الإتقان في علوم القرآن 2/282-285. الزيادة والإحسان في علوم القرآن 6/176-282. ولا يدخل في هذا التصنيف مضمون الآيات ومعانيها.

3-التقسيم إلى صنفين: يدخل في الجملة الخبرية: 1- الثناء على الله، 2- حروف الهجاء، 3- النفي، 4ـ التعليل، 5- الخبر. وفي الجملة الإنشائية: 1- النداء، 2- القسم، 3- الشرط، 4- الأمر، 5- الاستفهام، 6- الدعاء. راجع فواتح السور وخواتيمها: عبد العزيز الخضيري، رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض 1997م. ويلاحظ على هذا التقسيم زيادة صنف واحد على ما سبق وهو النفي، فصار المجموع 11 صنفا.

4-قال الكرماني صاحب العجائب: التسبيح كلمة استأثر الله بها، فبدأ بالمصدر منها في بني إسرائيل لأنه الأصل، ثم الماضي {سَبَّحَ لِلَّهِ...} في الحديد، والحشر، والصف، لأنه أسبق الزمانين، ثم بالمضارع {يُسَبِّحُ لِلَّهِ} في الجمعة والتغابن، ثم بالأمر في سورة الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها، وهي أربع، المصدر والماضي والمستقبل والأمر المخاطب فهذه أعجوبة وبرهان (راجع البرهان 1/ 165).

5-الاستفتاح بحروف الهجاء: 29 سورة. (6) سور بدأت بالحروف الم: ومنها 5 سور بدأت بالحروف الر: ومنها 7 سور بدأت بـ حم: ومنها سورة واحدة بدأت بـ المر، المص، طه، كهيعص، طس، وسورتين بـ طسم، وسورة واحدة بـ يس، وسورة واحدة بـ ص، ق، ن، وفيه أسرار بديعة، منها: أنك إذا تأملت الحروف التي افتتح الله بها السور وجدتها نصف حروف المعجم، حيث جاءت أربعة عشر حرفا: نصفها من الحروف الشمسية ونصفها الآخر من الحروف القمرية، وهذه الأحرف مشتملة على أصناف أجناس الحروف من الهمس والجهر والشدة والإطباق والاستعلاء والانخفاض والقلقلة. ثم إذا استقرأت الكلام تجد أن هذه الحروف هي أكثر الحروف دورانا على الألسنة من غيرها، ودليل ذلك أن الألف واللام لما كانت أكثر تداولا واستعمالا جاءت في معظم الفواتح.

6-تأمل السور التي بدأت بالحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف. فمن ذلك سورة ق: «ق والقرآن المجيد»، فإن السورة مبنية على الكلمات القافية: من ذكر القرآن والخلق، وتكرار القول ومراجعته مرارا، والقرب من ابن آدم، وتلقى الملكين والرقيب والقرين.. إلى غير ذلك من الكلمات التي اشتملت على حرف القاف وهي كثيرة في هذه السورة. وسر آخر، وهو أن كل معاني السورة جاء مناسبا لما في حرف القاف من الشدة والجهر والقلقلة والانفتاح، وعلى هذا النحو أيضا جاءت سورة (ص) وما فيها من الخصومات، واختصام الخصمين، وتخاصم أهل النار، واختصام الملأ الأعلى، وغير ذلك من حرف الصاد.

7-هذه عناوين بعض الدراسات في موضوع فواتح السور: إمعان النظر في فواتح السور: عيادة الكبيسي، والإعجاز العلمي لدلالات الحروف المقطعة: دكتور محمود محمد شعبان، والتفسير العصري لأوائل حروف السور: عثمان عبد السلام، والتفسير العلمي لحروف أوائل السور: د. تحية عبد العزيز إسماعيل، ودراسة حول فواتح السور: السيد محمد باقر حجني، والدرر في إعراب أوائل السور: أحمد السجاعي، والحروف المقطعة في أوائل السور القرآنية: د محمد أحمد أبو فراخ، والحروف المقطعة في سور القرآن الكريم المعنى والمغزى: د. حسن عوض، وشرح ما يسمى بالحروف المقطعة: سعد العدل، والظواهر الإعجازية في فواتح السور القرآنية عند المفسرين والنحاة: محمد أحمد المليجي، ط المكتبة الأزهرية للتراث عام 2000م، وفواتح سور القرآن الكريم أنواعها ودلالاتها: السيد إسماعيل علي سليمان، وفواتح السور في القرآن الكريم: فاروق حسين محمد أمين (رسالة ماجستير)، الجامعة الإسلامية، وفواتح سور القرآن: حسين محمد نصار، ط مكتبة الخانجي بالقاهرة 2002م، والفواتح الهجائية وإعجاز القرآن: د. السيد عبد المقصود جعفر، وحول فواتح بعض سور القرآن الكريم: رمضان عبد التواب، آداب جامعة عين شمس، القاهرة ومختصر البيان في فواتح سور القرآن: د حسن يونس عبيدو، ط مركز الكتاب للنشر، القاهرة، 1993م. ومن إشراقات الحروف المقطعة: عنتر الرويني.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال