السبت، 15 ديسمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور محمد كمال شبانة.. عاشق الأندلس

✍ أبو الحسن الجمال - كاتب ومؤرخ مصري            ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

79 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

5618788531490039225

د.سعد عبدالله الجدعان - باحث أكاديمي - الكويت:

الأسرة هي النواة الأولى في المجتمعات بشكل عام، وفي المجتمع الإسلامي بشكل خاص؛ لذلك فقد عني الإسلام بالفرد والأسرة عناية خاصة، وجعلها الركيزة الأولى التي تقوم عليها الأمم والممالك، وبها أيضا تفسد وتخرب، وقد أجاد الشاعر حافظ إبراهيم حين قال:

من لي بتربية النساء فإنها

في الشرق علة ذلك الإخفاق

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبا طيب الأعراق

بالأم الصالحة تعمر الأسر، ويظهر العلم، وتنمو المجتمعات، وينشأ الجيل الصالح، الفاعل في وطنه، وفي مجتمعه، وتزدهر البلاد، وتعظم الجيوش، وبالأم الفاسدة يخرب العمران، وتفسد المجتمعات، وتغفو الأوطان، وتكون عرضة للفتن والآفات، ومرتعا للشهوات، وإن تربية الأبناء حمل ثقيل، لا يقوم بحقه إلا من أدرك عظم حجم المسؤولية، وتنبه له، وأخذ على عاتقه ترك الراحة، ومكابدة السهر، حتى تنشأ الأجيال بأفضل ما يمكن أن تنشأ عليه.

إذا أراد الوالدان لأطفالهما تنشئة صحيحة قويمة فإن عليهما أن يسعيا إلى تربيتهم في جميع مراحل حياتهم، تربية حميدة، يكون أساسها تقوى الله سبحانه وتعالى، وطاعته في كل حين، وعلى كل حال، والناظر في آداب الإسلام في التعامل مع الأبناء من قِبل الآباء، يجد أنه وضع قواعد أساسية لتربية الأبناء من أولى مراحلها، وحتى قبل أن يولد ذلك الطفل، وقبل أن يتزوج والداه، ومن هذه القواعد:

1- اختيار الزوجة الصالحة، التي ستقوم بتربية الأبناء بعد ولادتهم، وهو أول لبنة توضع في أساس تربية الأبناء تربية سليمة، عن أبي بكر بن حفص، عن محمد بن سعد عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من السعادة، وثلاث من الشقاوة، فمن السعادة: المرأة تراها تعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ومن الشقاوة: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا؛ فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة، قليلة المرافق» (1).

2- تسمية الأبناء والبنات تسمية حسنة.

3- تعليم الأبناء القيم والأخلاق الحسنة، في بداية نشأتهم، وابتداء عمر الإدراك عندهم.

4- تعليمهم الصلاة عند بلوغهم سن السابعة من العمر، واستمرار تعليمهم أحكام الدين، وآدابه، وشعائره، حتى يصلوا فيه إلى مرحلة العلم بالحلال والحرام، وما هو واجب، وما هو محظور.

5- تحفيظهم القرآن الكريم، وتعليمهم أحكام تجويده وتلاوته، وربطهم به لينشأوا على حب كتاب الله تعالى، والارتباط به في حياتهم.

6- تدريسهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة، وسيرة الصحابة، والعلماء؛ والقادة حتى يقتدوا بهم في حياتهم.

7- اختيار الرفقة الصالحة لهم، والتأكد من أن جميع رفقائهم من الذين لا يخشى عليهم من رفقتهم.

8- إشغالهم في وقت المراهقة بالنافع؛ لأن الفراغ في هذه المرحلة، أساس تدمير الأخلاق.

9- إشعارهم إذا بلغوا مرحلة المراهقة بأنهم قد صاروا رجالا يعتمد عليهم؛ لأنهم يشعرون ذلك بأنفسهم، من خلال التغيرات الفسيولوجية، التي يمرون بها، فإذا لم يجدوا في البيت من يعزز لديهم هذا الإحساس، بمنحهم الثقة بالنفس، بحثوا عنه خارج المنزل.

10- استغلال البرامج الثقافية المتطورة، والتقنيات الحديثة في التربية، بشرط أن يكون الآباء رقباء على تصرفات الأبناء؛ خشية أن تستخدم بطريقة تؤدي إلى نتائج عكسية.

11- تعويد وحث الأبناء على طاعة والديهم، واحترام الأشخاص الأكبر سنا.

توجيهات

1- إن شخصية البنين والبنات تبدأ بالظهور في السنة الثانية لمولدهم؛ لذا لابد أن يبدأ الآباء معهم بترسيخ العقيدة الإسلامية، وحب الله سبحانه وتعالى، والتعامل بالآداب الإسلامية كالصدق، والبذل والكرم، والعطاء، ومساعدة الآخرين، بشرط أن يكون ذلك بأسلوب لين رقيق، فإذا ما استخدم الآباء أسلوب العنف والعقاب فسيؤدي ذلك غالبا إلى نتائج عكسية، كما أن التدليل الزائد، أيضا، يؤدي إلى نتائج سلبية، وأفضل شيء في ذلك التوسط.

2- غرس المحبة، والعطف، وحب الخير للجميع في قلوب الأبناء، من خلال حب الجميع لهم؛ فالطفل يتغذى عاطفيا على ما يجني من محبة أمه وأبيه وذويه بشكل خاص، كما يتغذى جسديا بالطعام الذي ينمي جسده، ويبعث فيه دفء الحياة. وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم الآباء إلى ذلك عمليا، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يرحم لا يرحم» (٢).

3- يجب ألا يغفل الآباء حاجة أبنائهم إلى اللعب والمغامرة والمخاطرة، وذلك من خلال الأنشطة التي يقومون بها؛ لتجريب قدراتهم، ولاكتساب مزيد من القدرات والخبرات الحياتية، والتغلب على الصعاب التي ربما تواجههم في حياتهم، لاسيما أن بعض الآباء والأمهات يبالغون في خوفهم على أبنائهم، فيمنعوهم من اللعب؛ خشية حدوث مكروه لهم، ويؤثر هذا التصرف على إدراكهم وتعلمهم، إذ يعد التعلم عن طريق اللعب من أهم وسائل التعليم، وباللعب تنمو قدرات ومعارف الأبناء، وبه تتفتح مداركهم.

4- ملاحظة المواهب والقدرات عند الأبناء، والاهتمام بجوانب الإبداع لديهم، ورعايتها وتنميتها بما يناسبها، وتوفير ما يلزم لذلك قدر المستطاع.

5- أن يدرك الآباء حاجة الأبناء إلى توفير الأمن معنويا، حيث يدرك الأطفال أنهم بحاجة دائمة لمن يقف خلفهم يساندهم، فهم يشعرون بحاجة دائمة إلى من يحميهم، ويرعاهم، ويكون عونا لهم وقت الضيق.

الهوامش

1- أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد من خالد بن عبدالله الواسطي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تفرد به محمد بن بكير، عن خالد إن كان حفظه فإنه صحيح على شرط الشيخين. تعليق الذهبي في التلخيص: محمد قال أبو حاتم: صدوق يغلط، وقال يعقوب ابن شيبة: ثقة. ج2 ص175 رقم 2684، كتاب النكاح. ط/ دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى، 1411هـ-1990م، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، مع الكتاب: تعليقات الذهبي في التلخيص.

2- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب. باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. ج8 ص9 رقم 5997. الناشر: دار الشعب، القاهرة الطبعة: الأولى، 1407هـ – 1987م.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال