السبت، 15 ديسمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور محمد كمال شبانة.. عاشق الأندلس

✍ أبو الحسن الجمال - كاتب ومؤرخ مصري            ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

91 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ketaaab

د. هشام بوهاش - دكتوراه في الدراسات الإسلامية – المغرب:

يعد الكتاب من أهم الوسائل لتلقي العلوم، ونيل الفوائد، وفضله في هذا المجال لا يخفى على أحد قديما وحديثا، فالكتاب يتسم بصفات جليلة، وسمات عظيمة، انفرد بها عما سواه من وسائل الاستفادة الأخرى.

وفي هذه المقالة سأحاول عرض بعض أقوال السلف في فضل الكتب ومنافعها لا سيما مع ظهور وسائل جديدة تعد من مصادر المعرفة في العصر الحديث كالشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية، والتي تعطي معلومات غزيرة في ثوان عديدة مما يجعل الكثير من الناس يستغنون عن الكتاب، ويقتصرون على وسائل المعرفة المستمدة من التكنولوجيا الحديثة.

فما هي القيمة المعنوية للكتاب؟ وما هي المنافع الدائمة للكتب؟ وبماذا تمتاز عن غيرها من وسائل الاستفادة الأخرى؟

فضل الكتب وبيان منافعها

ذكر العلماء للكتاب عدة مميزات انفرد بها عما سواه ومنها:

1- يمتاز الكتاب عن غيره بكونه مأمون الصحبة، مضمون المنفعة، دائم الخير والفائدة، بخلاف الصديق فقد يكون مصدرا للنفع أو الضر، وقد يكون سببا للخير أو الشر، وقد يكون وسيلة للصلاح أو الـمفسدة. فالكتاب جليس صالح لا يحسدك ولا ينافقك ولا يـملك.

وقد قيل قديما في فضل الكتاب: «إنه حاضر نفعه، مأمون ضره، ينشط بنشاطك، فينبسط إليك، ويـمل بملالك، فينقبض عنك، إذا أدنيته دنا، وإن أنأيته نأى، لا يـبغيك شرا، ولا يفشى عليك سرا، ولا ينم عليك، ولا يسعى بنميمة إليك» (1).

وقال أحدهم مادحا الكتاب: «رفيق لا يـملك، يطيعك في الليل طاعته في النهار، ويطيعك في السفر طاعته في الحضر، إن أطلت النظر إليه أطال إمتاعك وشحذ طباعك وبسط لسانك وجود بيانك وفخم ألفاظك» (2).

2- الكتاب سليم من الآفات النفسية والعصبية التي تعتري الإنسان كالحسد والمباهاة والعجب، فالاستفادة من الكتاب ليست فيه هذه الموانع التي تمنع بعض الناس من تلقي العلم.

قال الجاحظ: «على أن قراءة الكتب أبلغ في إرشادهم من تلاقيهم، إذ كان مع التلاقي يشتد التصنع ويكثر التظالم وتفرط العصبية وتقوى الحمية، وعند المواجهة والمقابلة يشتد حب الغلبة وشهوة المباهاة والرياسة، مع الاستحياء من الرجوع، والأنفة من الخضوع، وعن جميع ذلك تحدث الضغائن، وليست في الكتب علة تمنع من درك البغية، وإصابة الحجة، لأن المتوحد بدرسها، والمنفرد بفهم معانيها، لا يباهي نفسه ولا يغالب عقله، وقد عدم من له يباهي ومن أجله يغالب» (3).

وأضاف الخطيب البغدادي: «مع ما في الكتب من الـمنافع العميمة والـمفاخر العظيمة، فهي أكرم مال، وأنفس جمال، والكتاب آمن جليس، وأسر أنيس، وأسلم نديم، وأفصح كليم» (4).

3- بالكتاب يحصل استدراك ما فات من العلم أيام الصغر.

فكثير ممن فاتهم التعليم في الصغر استطاعوا بفضل مطالعة الكتب ومدارستها من تحصيل المعارف والعلوم حتى أصبحوا معدودين من زمرة العلماء، وفئة الحكماء.

قال الجاحظ: «وما أكثر من فرط في التعليم أيام خمول ذكره، وأيام حداثة سنه، ولولا جياد الكتب وحسنها، ومبينها ومختصرها، لما تحركت همم هؤلاء لطلب العلم، ونزعت إلى حب الأدب، وأنفت من حال الجهل» (5).

4- يستفاد من الكتاب في حالات مختلفة، وظروف متنوعة، فهو متعدد الأدوار والوظائف، متى قصدته وجدته، وكيفما أردت الاستفادة منه حصلت مرادك منه، وأي موضوع رغبت فيه وجدته في الكتاب، فتجد فيه الكاتب البليغ، والعالم الفقيه، والحكيم المتبصر، والقاضي الناظر، والواعظ الزاجر، والناسك الزاهد.

قال الجاحظ: «الكتاب وعاء ملئ علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا وجدا، إن شئت كان أبين من سحبان وائل، وإن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائب فرائده، وإن شئت ألهتك طرائفه، وإن شئت أشجتك مواعظه» (6).

ومن لك بجليس يفيد الشيء وخلافه، والجنس وضده، ينطق عن الموتى ويترجم عن الأحياء، وإن غضبت لم يغضب، وإن عربدت لم يصخب، يفيدك علم الأولين ويخبرك عن كثير من أخبار المتأخري (7).

5- الأنس بالكتب والاستعانة بها في الغربة.

من ذلك ما ذكره الخطيب البغدادي: «أن رجلا ودع صديقا له فقال له: استعن على وحشة الغربة بقراءة الكتب، فإنها ألسن ناطقة وعيون رامقة» (8).

وقيل لبعضهم: ألا تنادم فلانا؟ فقال: قد نادمت من لا يتكلف لي، ولا أتكلف له، وقيل ومن هو؟ قال: الكتاب» (9).

6- الكتاب مفخرة لصاحبه وخلود دنيوي لمؤلفه وعلامة على رجاحة عقله.

إن ألفته خلد على الأيام ذكرك، وإن درسته رفع في الخلق قدرك، وإن نعته نوه عندهم باسمك، يقعد العبيد في مقاعد السادات، ويجلس السوقة في مجالس الملوك فأكرم به من صاحب، وأعزز به من موافق (10).

قال عمرو بن العلاء: «ما دخلت على رجل قط ولا مررت ببابه فرأيته ينظر في دفتر، وجليسه فارغ إلا حكمت عليه واعتقدت أنه أفضل منه عقلا» (11).

فهذه هي مكانة الكتاب عند سلفنا الصالح، وهذه هي المنافع الفريدة، والأوصاف الجميلة التي يمتاز بها مع قلة مؤنته وخفة محمله، والتي سيبقى معها الكتاب مصدرا للمعرفة، وينبوعا للحكمة، وسفيرا بين البلدان، ووسيلة للتعارف، ومرجعا لتناقح الثقافات، وتلاقي الأجيال، وتبادل التجارب.

الهوامش

1- تقييد العلم للخطيب البغدادي، (ص:121).

2- جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، لأحمد الهاشمي، (ص:279).

3- كتاب الحيوان، للجاحظ، (1/84-85).

4- تقييد العلم، للخطيب البغدادي، (ص:121).

5- كتاب الحيوان، (1/87).

6- المصدر السابق، (1/38-39).

7- جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، لأحمد الهاشمي، (ص:278).

8- تقييد العلم، (ص:124).

9- المصدر السابق، (ص:125).

10- جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، لأحمد الهاشمي، (ص:279).

11- جامع بيان العلم وفضله، للحافظ ابن عبد البر، (ص:249).

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال