الأحد، 28 مايو 2017

رمضان كريم

رئيس التحرير
د.صالح سالم النهام

التراث العربي الإسلامي يودِّع التونسي الحبيب اللمسي

  تونس – الوعي الشبابي: توفّي الخميس (18 مايو 2017)، في منزله بتونس العاصمة، ناشر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

114 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

j.dm hgkts

د.العوا: عدم تزكيتها ظلم وخيانة.. وتحقيقها لا يكون إلا باتباع المنهج النبوي

د.فاطمة: النفس من أشد أعداء الإنسان.. وتزكيتها من شروط دخول الجنة

د.عبدالناصر: تحتاج إلى مثابرة.. وأهم ما يعين عليها مراقبة الله في كل قول وفعل

د.عبدالغفار: الرياء والطمع والبخل والجُبن والكذب أمراض قلوبٍ تدمر النفس

د.نبيل السمالوطي: تقوي لحمة المجتمع وتحميه من عوامل الضعف والانهيار

د.عبدالباقي: الأوجاع النفسية ضربت مجتمعاتنا بعد أن أبتعدنا عن وسائل الحماية

القاهرة - عبدالله شريف، محمد عبدالعزيز:

في عالم اختلت فيه الموازين، وانتشرت المفاسد والملذات، وضعفت النفوس، زمن وصف فيه الرسول "الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر"؛ هنا تظهر الحاجة الملحة إلى تزكية النفس وتطهيرها مما شابها من دخلٍ وظنونٍ وفتنٍ.. وفي السطور التالية تسلط "الوعي الإسلامي" الضوء على سبل تزكية النفس والنهج النبوي الشريف في ذلك، وانعكاسات ذلك على المجتمع المسلم كله.. مزيد من التفاصيل في السياق التالي.

"إن كلمة تزكية من "الزكاة" وهي النمو والزيادة، وهنا معناها تنقية الروح والجوارح من كل ما يشوبها من شهوات وشبهات".. بهذه الكلمات الموجزة عرَّف المفكر الإسلامي د.محمد سليم العوا معنى تزكية النفس، مضيفًا بأن التزكية تتحقق بالعمل الصالح وطلب العلم الشرعي، واتباع كل ما أمر به الله سبحانه وتعالى، ورسوله ، واجتناب كل ما نهى عنه.

من أهم مقاصد الشريعة

وتابع د.العوا: "وصف بعض العلماء عدم تزكية النفس بالظلم وخيانة الأمانة، وذلك لأن النفس أمانة أودعها اللهُ الإنسانَ لحفظها وضبطها وليست ملكًا له، وعلى المسلم أن يؤدي حقها فيعمل على تقوى الله بكل ما أوتي من قوة، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن حفظ النفس وتزكيتها من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية بعد الدين، ويأتي بعدها حفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال.

وأضاف، أن تحقيق تزكية النفس لا يكون إلا من خلال منهج رسول الله ، وأن من أهم عوامل تزكيتها الصلاة والدعاء والاستغفار والذكر ومساعدة الفقراء والمحتاجين والإحسان إلى الناس، ومعايشة أهل الحاجة والسير على حاجاتهم وإصلاح ذات البين، وتمني الخير للآخرين، والصبر على الطاعة، وكذا الصبر على وقوع المصيبة، وعدم التناجي، والبعد تمامًا عن الكبائر التي تدمر النفس وتورث الذل والمهانة.

وقال د.العوا: من أوضح الأمثلة على تزكية النفس بالصلاة حديث رسول الله عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا"، ففي هذا الحديث دليل على تطهير الصلاة للإنسان ونفسه، ويقول الله تعالى: "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ"، دليل آخر على أن التسبيح والصلاة يطهران النفس ويشرحان الصدر من الضيق.. أيضًا عند تزكية النفس لابد من اتباع نهج النبي فقد قال الله سبحانه وتعالى:

"لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".

وأضاف: النبي كان معلمًا للناس، وجل همه تزكية النفس وسموها عن الدنيا الفانية، فنجده أكرم الناس وأتقاهم كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "كان النبي أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم"، وعائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي قالت: "كان خلقه القرآن".

كما أن النفس تقوم وتضبط بالعبادة والطاعة، والنبي كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة رضي الله عنها: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكورا"، فوجد خير الأنام راحة نفسه في عبادة الله وشكره.

وكان رسول الله يعمل بيديه ويساعد أهله ويحفر الخندق مع أصحابه، ويدعو للعمل ويحذر من الفشل والقعود، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم"، وكان أبعد ما يكون عن الكِبر، فيقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله".

وختم د.العوا قائلا: "الرحمة من علامات تزكية النفس أيضًا، فعن أنس رضي الله عنه قال: "كان يمر بالصبيان فيسلم عليهم"، أيضًا كان يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه، وقال : "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

نتيجة بحث الصور عن تزكية النفس

فرض كفاية

في السياق ذاته، تحدثت د.فاطمة رأفـت فــوزي حسيـن، أستاذ التفسير وعلوم القـرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات جامعة الأزهر قائلة: يمكن تناول موضوع "تزكية النفس" من خلال خمس محاور وهي:

المحور الأول: تعريفها، وهي في اللغة مصدر زكا الشيء يزكيه، ولها معنيان: الأول: التطهير، نقول "زكيت هذا الشيء أي طهرته.. أما المعنى الثاني فهو الزيادة، نقول زكا المال أي زاد ونما.

وعلى أساس المعنى اللغوى جاء المعنى الاصطلاحي لتزكية النفوس، وهي من الأمور التي يجب أن يحرص عليها الإنسان المسلم في حياته لتطهيرها من الأدران والأوساخ، وتنميتها بزيادة الأوصاف الحميدة.. وقد وردت النفس في القرآن الكريم بثلاث صفات هي: (المطمئنة - اللوامة - الأمارة بالسوء).

وتطرقت إلى المحور الثاني: وهو حكم تزكية النفس، موضحة أن هناك أراء كثيرة لكن أقواها وأرجحها رأي الجمهور الذي قال: إن تزكية النفس ليست فرض عين إلا في حق من تحقق أو ظن وجود مرض من أمراض القلوب فيه، فيلزمه حينئذٍ تعلم سبل علاج ذلك المرض، وقالوا إن تعلم أمراض القلوب فرض كفاية على الأمة عامة، وليس فرض عين على كل أحد.

ودليلهم: بأن الأصل في الإنسان السلامة من الأمراض لقوله تعالى: "فِطرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيهَا" (الروم/30).

وانتقلت د.فاطمة إلى المحور الثالث، وهو أهمية تزكية النفس، موضحة:

1-      أن الله عز وجل قد أقسم على فلاح من زكى نفسه، فقال سبحانه: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا".

2-      النفس هي أشد أعداء الإنسان لأنها تدعوه إلى الباطل وحب الدنيا.

3-      أن تزكية النفس وطهارتها من شروط دخول الجنة.

4-      أن تزكية النفس بالتقرب إلى الله والابتعاد عن المعاصي في حد ذاتها سعادة لا يشعر بها إلا من جربها.

ثم أشارت إلى المحور الرابع، وهو أقسام تزكية النفس، فأوضحت د.فاطمة أنها تنقسم إلى قسمين: الأول: التحلية وهي أن تملأ النفس بالأخلاق الحميدة والصفات الحسنة.. أما الثاني فهو التخلية، أي تطهير النفس من أمراضها وأخلاقها الرذيلة.

وانتقلت إلى المحور الخامس والأخير، وهو وسائل تزكية النفس، وأوجزتها فيما يلي:

1- العمل على تطهيرها من كل رذيلة كالبخل والشح والرياء والحرص والطمع.

2- المحافظة على الفرائض، وهي أقرب وأقصر طرق التقرب إلى الله والسعي إلى السعادة في الدنيا والآخرة.

3- تدبر القرآن الكريم والعمل بما فيه.

4- محاسبة النفس وتأنيبها عند اقتراف أي ذنب.

5- الاستغفار فيه راحة وطمأنينة للقلب والنفس.

6- التحلي بالصبر واليقين.

7- الدعاء وهو سلاح المؤمن وطاعة لله.

8- تنقية العمل من حظوظ النفس وشوائب الرياء.

مراقبة الله

بدوره، قال د.عبدالناصر ثابت أستاذ الحديث في كلية دار علوم جامعة القاهرة، إن تزكية النفسية وتنقيتها وضبطها من الأمور التي تحتاج إلى تكاتف أكثر من علم لتوصيل مفهومها إلى الأجيال الحالية، مضيفًا: "كل إنسان خلق بشهوة وبنفس متمردة، بكن بقوة إيمانه يمكنه ضبطها والتحكم فيها، يقول الله تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ"، وقوله: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا".

وأضاف أن الرسول كان يكثر من دعاء "اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكاَّها، أنت وليُّها ومولاها"، مشيرًا إلى أن هذا الحديث دليل على أهمية طلب المعونة من الله على النفس، التي قد يسبب إهمالها والبعد عن الله إلى تحولها إلى نفس أمارة بالسوء، وجاء في صحيح الألباني، قال رسول الله "ثلاث من فعلهنَّ فقد ذاق طعم الإيمان: من عبدَ الله عز وجل وحده وأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة مالهِ طيبةً بها نفسه رافدةً عليه في كل عام وزكَّى نفسه، فقال رجل: وما تزكية النفس فقال : أن يعلم أن الله عز وجل معه حيث كان".

وتابع د.عبدالناصر: "أقول لشبابنا إن علاقتكم بأنفسكم تشبه حرب الاستنزاف، تحتاج إلى مثابرة ومداومة، بينما الاستهانة وتركها للدنيا وإهمال الآخرة تفسدها، ومن أهم ما يعين الإنسان على تزكية نفسه مراقبة الله في كل قول وفعل، وعدم النظر إلى المحرمات، والمداومة على الفرائض والنوافل، وعدم التعلق بالدنيا، لأن النفس تتجه دائمًا إلى ما بين يديها من ملذات وهي مُحبة للدنيا، بينما مراقبة الله تحكمها حكمًا شديدًا.. وفي المسند جاء أن رسول الله علّم حصين بن عبيد أن يقول: (اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي).

وقال: أقول لشبابنا، إذا أهملت نفسك وتركتها تطغى عليك ستجعلك تنسى الله والآخرة، وتجرك الدنيا جرًا، ولن تستطيع الخروج من تلك الدوامة إلا بتقوى الله والعودة إليه وتطهير نفسك من جديد، قال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى" [طه:124-126].

الرسل أطباءُ القلوب

ويقول د.محمد عبدالغفار بدوي أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: عند ذكر تزكية النفس لا بد من الحديث عن الأخلاق الحميدة والأخلاق التي تمرض النفس، ومن ثم لا بد من ذكر شمس الدين ابن القيم الجوزية وكلمته: (تزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان وأشد، فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة التي لم يجيء بها الرسل، فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه، فالرسل أطباءُ القلوب، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم والتسليم لهم).

وأضاف أن من علامات ضعف النفس، اللهث وراء المال والنساء والنظر إلى ما بين يدي الناس، ومما يعين على التحكم فيها التأمل في قول رسول الله : "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".

وتابع: "أطالب الشباب بالإخلاص في العمل الصالح وإن قل، وأطالب الآباء بالاهتمام بالأبناء منذ الصغر وتنشئتهم على ضبط النفس كما قيل: (والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم)، ولا بد من تذكيرهم بالموت دائمًا وعدم الأمن من مكر الله، وهذا مما يعين على احتواء محاولات النفس للتمرد.

وتابع: على الأباء تربية الشباب على الرضا بالقدر وعدم الرياء، والكرم والبعد عن الطمع والبخل والجبن والكذب، وكلها أمراض قلوب تدمر النفس، والتربية على ذلك ليس بالأقوال، فلا يمكن أن يكون الأب بخيلا ثم يقول لابنه لا تبخل!

وأضاف: من علامات صلاح النفس ظهور ذلك إلى العلن، فمن علاقته فاسدة مع ربه يظهر ذلك على تعاملاته وأخلاقه، ومن صلحت نفسه مع ربه حبب الله إليه خلقه، ورزقه راحة النفس، التي يشكو كثير من شبابنا منها في هذه الأيام، ولزوم الاستغفار دائمًا من أفضل الأعمال التي تطهر النفس، كما أن الحياء ومسامحة الناس ومراقبة الله من أهم علامات النفس السوية، فالمسلم عليه أن يكون بسيطًا سهلا لينًا مع الناس، وأن يتخلق بأخلاق رسول الله الذي "ما خُيِّر في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ـ ـ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها".

تقوي لحمة المجتمع

إلى ذلك، أكد د.نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن المسلم الحقيقي يعكس البهاء على المحيطين به إذا تمسك فعلا وليس قولا بسنة رسول الله ، فلا يظلم ولا يكذب، ولا ينظر إلى ما بين يدي الناس، ويراعي محتاجهم ويعطف على من هم دونه، وهذا من شأنه أن يقوي لحمة المجتمع ويثبت أركانه ويحميه من عوامل الضعف والانهيار.

مضيفًا: "لكن لا بد من جلد الذات، فالمجتمعات الإسلامية الآن لا تهتم بالعلم ولا بالرحمة، فشابها القسوة وخيانة الأمانة والكذب والظلم والقتل والتدمير وليس التعمير".

وأشار إلى قول رسول الله : (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، موضحًا: للأسف لم نلتزم بهذا التعبير، على الرغم من أن الابتسامة هي أهم حاجز أمام الضغوط وبها تمر لحظة الحزن وهي تعني الرضا بالقدر والقناعة".

وأشار إلى وجود عديد من السلوكيات التي تعكس أمراض النفوس وانعكاساتها السلبية على المجتمع المسلم كالحسد، وقد عالج الإسلام هذا الداء في النفس، فقال رسول الله : "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب"، وهذا حديث يتناول شعور انتشر في مجتمعاتنا ويعني تمني زوال النعمة من الغير، وأصبحنا حتى لا نتمنى الحصول عليها، بل نتمنى زوالها من الآخرين، وأصبح همنا على الدنيا، وهذا ما أسباب البلاء الذي أصاب المجتمع المسلم، ولا سبيل إلى استعادة نقاء هذا المجتمع إلا بتزكية النفس باتباع ما أمر به الإسلام، واجتناب ما نهى عنه.

أوجاع نفسية

أخيرًا، يؤكد د.محمد عبدالباقي، أستاذ علم النفس في كلية الآداب جامعة القاهرة أن لدراسة النفس مذاهب ومدارس عدة، وكلها تتضمن الخير والشر والتحول من طرف إلى آخر، مشيرًا إلى أن العلم يدرس الحالة السلوكية والعاطفية التي يتمتع بها الشخص، ففي الحسد مثلا لكل إنسان طاقة حوله، فإذا أعجب بشيء أمامه عليه أن يقول ما شاء الله، لأن الطاقة السلبية تنتقل وربما تصيبه إذا كان من ضعاف النفوس ممن يتأثرون بذلك.

وتابع: الحسد والرياء والبخل أوجاع نفسية وعاطفية، ونقص داخل الإنسان يحتاج إلى أن يكملها، بعضها يكمل بكثرة الحديث أو حب الظهور وأخرى تكمل بأن يتحول إلى سلوك عدواني يؤذي من أمامه، وهناك دراسة أعدت بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية في مصر تبين أن الشباب في سن 15 عامًا فأكثر، 17 مليونًا منهم يعانون من أمراض نفسية، وهذا مؤشر خطير، وهناك إحصائية أخرى لمنظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مرض الاكتئاب يصيب 149 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وكل هذه الأمراض، ينبغي ألا تكون موجودة بين المسلمين، لأن لديهم عقيدة وإيمان قوي ومنهج وضعه رسول الله من سار عليه أفلح.

وطالب الشباب باكتساب المعرفة في كل العلوم، مشيرا إلى أنها الحل وراء تزكية النفس وسمو العقل.

وقال: "الانتحار" من أبرز علامات عدم تزكية النفس من الغل والحقد بالإضافة إلى البعد عن الله، وهناك إحصائية نشرت في نهاية 2014، جاء فيها أن معدلات الانتحار التقديرية في إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (الذي يضم 17 دولة عربية من 22 دولة)، جاءت السودان في أعلى التقديرات بنسبة 17.2 حالة لكل 100 ألف، وفي آخر ترتيب الدول العربية وأقلها تسجيلا لظاهرة الانتحار تأتي متساويتين كل من السعودية وسوريا.

وجاء ترتيب الدول العربية من الأعلى حتى الأقل لكل 100 ألف شخص، السودان: 17.2، المغرب: 5.3، قطر:4.6، اليمن 3.7، الإمارات: 3.2، موريتانيا: 2.9، تونس: 2.4، الأردن:2، الجزائر: 1.9، ليبيا: 1.8، مصر:1.7، العراق:1.7، عمان:1، لبنان 0.9، سوريا:0.4، السعودية: 0.4.

وختم بأن الالتزام بالمنهج الرباني يسمو بالنفس ويخلصها من أدرانها ومن كل الأمراض النفسية المتفشية في مجتمعات الغرب، والتي انتقلت إلينا بعد أن أبتعدنا عن وسائل الحماية والوقاية التي تتضمنها تعاليم الإسلام.

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

"طبيبة الإنسانية".. وسام سويسري للسعودية سلوى الهزاع

الرياض – الوعي الشبابي: منحت جامعة فرانكلين السويسرية، رئيسة قسم طب وجراحة العيون بمستشفى ...

علمي طفلك عيش حياته لحظة بلحظة؟

القاهرة - صهيب محمد: لكي يعيش الإنسان حياة كاملة وسعيدة، عليه أن يختبر الحياة لحظة بلحظة بوعي ...

فهرس"الحديث و علومه" أحدث إصدارات مركز مخطوطات مكتبة الإسكندرية

القاهرة – الوعي الشبابي: أقام مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية، أمس الأربعاء، حفل إصدار ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال