الجمعة، 24 مارس 2017
رئيس التحرير
د.صالح سالم النهام

إشكالية تعريب شعر إقبال

  ✍ - د.مصطفى عطية جمعة – أكاديمي وباحث: هناك إشكالية في ترجمة الدواوين الشعرية للشاعر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

77 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

نصائح عن الحجاب 

د.عمارة: الغرب يحارب للعودة إلى القيم والأخلاق ويطالبنا بالتفلت من ديننا وتقاليدنا

د.إكرامي: "عصرنة" الحجاب إحدى صور الحرب الناعمة عليه لتفريغه من مغزاه ومقصده

أ.إسماعيل: المؤمنة الملتزمة تدرك أن ظاهر اللباس له حقيقة طاعاتٍ تُصان ومعاصٍ تنقطع

د.عبلة: علينا الاستعانة بعلماء النفس والاجتماع لوضع خرائط تأثير في الأجيال المتمردة

د.الدسوقي: الاستعمار صوَّر السافرة بأنها أكثر رقيًا وانفتاحًا وثقافة من المحجبة

د.المازن: الأساليب الخاطئة قد تحوله إلى عقدة نفسية وشيء تطمح الفتاة للتحرر منه

د.صابر: على الدعاة التجديد في طريقة دعوتهم للحجاب بالاستعانة بخبراء النفس والاجتماع

القاهرة - عبدالله شريف، محمد عبدالعزيز يونس:

بين فترة وأخرى تنطلق أبواق ـ داخل مجتماعاتنا الإسلامية وخارجها ـ تهاجم حجاب المرأة المسلمة باسم "الحرية"، وتطالب بتحررها بدعاوى وافتراءات باطلة؛ فيما يشكِّل الحجاب ـ فضلا عن فرضيته الدينية ـ هوية أمة الإسلام وخصوصيتها، فأيما امرأة التزمت حجابها في الطريق، وأحسنت الاحترام لخصوصياته، فقد أسدتْ لمجتمعها معروفًا كبيرًا بمجرد حجابها.. ووضعت لبنة صلبة في بنيانه التليد.. "الوعي الإسلامي" استطلعت آراء عديد من العلماء والمفكرين حول الحجاب، ظاهره وباطنه؛ وما تواجهه المرأة المسلمة من ضغوط وإغراءات للعودة عن الحجاب، إلى غير ذلك من التفاصيل نتعرف إليها في سياق هذا التحقيق.

 

نبدأ مع المفكر الإسلامي د.محمد عمارة، الذي أوضح أن الله حَجَبَ عقول كثيرين عن التفكر والعلم وإيجاد الهدف والسبب من التشريع، فعاثوا ضد الإسلام وشرائعه قدحًا وذمًا، ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

مضيفًا: الحجاب ليس كل الهوية الإسلامية لكنه جزء منها، فلماذا لا نفخر بأن الله شرَّع لنا في إسلامنا شرائع تُكرم نساءنا وتحميهن، ودعانا إلى الابتعاد عن كل يخدش الحياء ويصون العفة، فأمرنا بغض البصر وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا ديننا السليم القويم الخاتم".

 CdvwK fUEAIOLdK

وتابع د.عمارة: "عادات وانحلال الغرب لا يتناسب مع عقيدتنا ووسطيتنا وأخلاقنا، لما يجب أن نتبعهم؟ لماذا تسير فتياتنا وراء ملابسهن الخليعة، هنا يجب علينا التوقف لنرى أننا كنا السبب في ذلك حينما ضعفتْ هِمتنا عن العلم والبحث الشرعي، حين تركناهن فريسة للإعلام المُضَلِل الخَرِب، حين لم نخبرهن أن الغرب كله انحلال واغتصاب وطلاق وعنف أسري، واكتفينا بنشر قشور تغطي عالم من الرجعية والجهل"، وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. ((24) سورة الأنفال).

وأضاف: "الغرب الآن يحارب من أجل العودة إلى القيم والأخلاق، بينما لدينا من يطالبنا بالتفلت من ديننا وتقاليدنا وعاداتنا، فبأي عقل ومنطق؟!. ونقولها كلمة واحدة "الحجاب ليس عادة بل فريضة تحمي المجتمع من المهلكات خاصة في العصر الحالي".

وتابع قائلا: "أقول للإعلاميين ما ورد في في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, والترمذي في سننه, ومالك في الموطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة ـ مِنْ رضوان الله ـ لا يُلْقِي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة, وإن العبد ليتكلم بالكلمة ـ من سَخَط الله ـ لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم".. لذا أقول للإعلاميين خاصة، علِّموا الناس أمور دينهم، ولا تحيروهم ولا تدفعوهم إلى الشك في شرائع دينهم، حافظوا على المجتمع من الانهيار، حافظوا على الأجيال التي ضربها الجهل وقلة الحياء، وأقول للمسؤولين: "لا تشغلوا أنفسكم ببناء المباني والطرق بل ابنوا الإنسان".

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جالس‏‏‏

أيقونة الفضيلة والنقاء

في سياق متصل، يؤكد د.إكرامي فتحي الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة الفيوم: تواجه أمتنا الإسلامية في وقتنا الراهن إِشكاليات متعددة، بعضها ظاهر الدوافع والأسباب، وبعضها خفي، منها ما هو وليد اللحظة الحالية، ومنها ما هو قديم متجدد وما زال مستمرًا. ومن الفئة الأخيرة "مسألة الحجاب" التي كثر الجدل حولها منذ بدايات العصر الحديث وإلى الآن؛ مما يثير تساؤلا ضروريًا: ما السر وراء هذه الحرب الشرسة المستمرة على هذا الأساس الإسلامي؟ وهل هو من الأهمية والخطورة بحيث تستمر تجاهه هذه الحرب وتتجدد طوال هذه السنين؟

أضاف قائلا: بداية يجب أن نؤصِّل النظر تجاه "الحجاب" ونصححه عبر عدد من الحقائق المهمة: أولا هو أيقونة تجمع عددًا من مفردات الفضيلة والنقاء والطهارة والحياء، ثانيًا هو عبادة أمرنا بها رب السموات والأرض، وليس عادة خاصة بزمن أو مكان أو فئة معينة، وأخيرًا إن ربط الحجاب بتيار اجتماعي أو فكري هو تحجيم غير مقبول له.

ولتأكيد ذلك لا بد أن نتذكر كلمات الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [سورة الأحزاب: 59]، وذلك كلام الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.

وتابع د.إكرامي قائلا: قد نظن أن الآخر هو المصدر الوحيد للحرب ضد الحجاب، لكنا نحن المسلمين صرنا أداة من أدوات هذه الحرب، حين أفرغنا هذه الشِّرعة الربانية من محتواها الحقيقي، واكتفت بعض نسائنا بحجاب الظاهر لا الباطن، ونسين هؤلاء أنّ عفة الحجاب أشمل من مجرد لبس العباءة، إنّها الحد الفاصل بين الفضيلة وما يخدشها؛ مِن ثم وجب عليها الابتعاد عن كل ما يتناقض مع جوهر الحجاب وغايته، سواء أكان ذلك النقيض زينة مضافة إليه على هيئة نقش أو تطريز، أو ما يلفت النظر إليه، أم سلوكيات منافية لحقيقة الإيمان. هذا فضلاً عن الالتزام بحدود الحجاب وشروطه الحقة، وهي معلومة بيّنة لمن أراد أن يقوم بها.. وذلك تحقيقًا للهدف الأسمى من الحجاب، وهو سد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج، ونجاةً من الوقوع فيما يمكن تسميته بـ"التبرج المقنع"، أو "التطور العصري" للثياب، عبر تقديم "حل وسط" تدعي المحجبة أنها ترضي به ربها، وفي الوقت ذاته تساير مجتمعها وتحافظ على "أناقتها"!. ومثل هذا الموقف الباطل هو نسيان أو إلغاء لحقيقة أصيلة في الإسلام، وهي لزوم الارتباط بين المظهر والجوهر، فكلاهما يؤثر في الآخر تأثيراً واضحاً، فالإسلام قد اهتم بتمييز الشخصية المسلمة في مظهرها عن غيرها، مع شدة الحرص على نقاء سريرتها؛ من ثم كان تأكيد أنه إذا ظهر خلل في السـلوك فذاك صـادر عن خلل في الباطن بلا ريب.

وعن الضغوط والإغراءات التي تتعرض لها المرأة المسلمة لنزع حجابها قال: هذه "العصرنة" للحجاب صورة من صور الحرب الناعمة عليه؛ من أجل تفريغه من مغزاه ومقصده، وتلك العصرنة إنما هي حملة تقوم بها بيوتات الأزياء وما تمثله إثارة وفتنة، وهذا كله استدراج ماكر، بيّته دهاقنة دور الأزياء والموضة، وأباطرة الدعوة إلى السفور والانحلال، للقضاء على الحجاب الشرعي والنيل من بنات الإسلام، وجواهر المجتمع؛ ليسهل عليهم النيل من المسلمين جميعًا كما جرتْ بذلك العادة في كثير من دول المسلمين.

فهذه دعوات يرددها أعداء الإسلام وأهل الشهوة والأهواء، وتجد صداها في نساء المؤمنين، وتشكل نوعًا من الانهزام النفسي عند ضعيفات الإيمان. وهي دعوات لا أساس لها من الصحة، ولا تستند على منطق العقل أو الحياة، فليس هناك ما يمنع المرأة المحجبة من المشاركة في الحياة، فهي تستطيع أن تشارك في كل المجالات، وأن تكون طبيبة وعالمة ومتخصصة.

وأضاف د.إكرامي قائلا: في ظل ما سبق يجب تأكيد أن الاستجابة إلى مثل هذه الدعوات هو انسحاب وانسلاخ من الهوية الإسلامية، التي نحن في حاجة إليها أكثر مما سبق؛ في ظل ما نعاني منه، وما يحاك حولنا، فحرب الغرب على الأمة العربية والإسلامية حرب ذات أبعاد سياسية واقتصادية وأخلاقية وثقافية تستهدف ثروات ومدخرات الأمة، إضافة إلى سلبها أثمن ما تملك؛ دينها وكنوزها الثقافية والأخلاقية.

مشيرًا إلى أنّ حرص الفتاة على عفاف نفسها وحجابها يتطلب منها ثباتًا أمام الفتن، وتزودًا من الطاعة والعبادة والتقوى، وأن تكون على مستوى من الوعي بما يُكاد لها من طرف الغرب الحاقد وأذنابه ممن تشبعوا بثقافته الهابطة التي تدعو إلى الانحلال والرذيلة، صابغة دعوتها بصبغ الحرية الشخصية والمساواة ونحو ذلك من المسميات. هذا فضلا عن الاعتقاد الجازم بميزات الحجاب وفضائله العديدة، وفي المقابل الحرص والحذر الشديدين من مقابح التبرج ومساوئه.

وجُماع القول أن على المسلم أن يتعاهد ظاهره وباطنه بالتقوى، ويكون مع مراد الله الشرعي منه، وينظر إلى قول ابن القيم: "فأشرف الأحوال ألا تختار لنفسك حالة سوى ما يختاره لك ويقيمك فيه فكن مع مراده منك ولا تكن مع مرادك منه".

ذوات العفاف

بدوره، يقول الباحث القانوني والإسلامي أ.إسماعيل أحمد محمد: ظهر الفساد وتنوعت أقنعته.. وشباب اليوم لا يجدون ما يستعففون به وألف وجه للمعصية يفغر أمامهم فاهه، ولم تعد مصيبة الشباب في تبرج الشوارع فقط وهو على ضراوته لا يقارن بالقياس للفحش المجاني المباح عبر الإنترنت والفضائيات، حتى أننا نتعجب متى يكون للرقابة والمنع سبيل بعد كل هذا الفحش.. وكلما صادفتُ امرأة مسلمة التزمتْ حجابها في الطريق، وأحسنتْ الاحترام لخصوصياته، استشعرتُ في نفسي أنها أسدتْ لمجتمعها معروفًا كبيرًا بمجرد حجابها. فقد انتصرتْ على شيطانها لحظة خروجها من بيتها فكم وسوس لها: جمالك لماذا تخفينه عن الناس؟ شبابك كيف تهدرينه بهذه القسوة؟ لكنها تجاهلته وارتدتْ حجابها، وتجاهلتْ نُصح الأم ورغبة الزوج، ونُصح الصاحبة وسخرية الحاقدات، ومضتْ في طريقها تقول لربها بلسان حالها: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لم تنتظر العريس كما تنصح صديقتها، ولم تخش العنوسة التي خوَّفتها بها أمها، وتعجلتْ وهي تدرك أن الزوج من الرزق يسوقه الله متى شاء وكيف شاء، ولا يرتهن بتستر أو تعري.

وتابع قائلا: جادلت كثيرين في هذا المعنى فلم أجد لاعتراضاتهم أثارة من علم.. يقولون "ليست العبرة بالمظاهر إنما العبرة بالجوهر.. وهذه حصرت إيمانها في جلباب فضفاض وخمار يغطيها رأسها ووجهها" لكن من قال إن فلسفة الحجاب أمر ظاهري؟ بل العكس هو الصحيح، فالمتبهرجات قصرن قيمتهن فيما يبدين من حسن، فما ترى أو تسمع عن جديد حتى تبادر إليه، فتغير لون شعرها وشكل ملابسها وزينة وجهها على حسب ما يظهر لها في قنوات التلفزة ومجلات الأزياء، فحين تكون الموضة ترقيق الحواجب يرققنه، وحين تحولت الموضة لتغليظه وتعريضه سارعن لصبغه بسواد يجعلهن أشبه بالشيطان، وحين تقصَّر الثياب أو تطوّل أو توسَّع أو تضيَّق يتبعنها حذو القذة بالقذة دون عقل ولا موضوعية ولا اختيار ما يناسب مما لا يناسب، لكن المؤمنة تأست بطاهرات واهتدت بكتاب ربها وسنة نبيها، وهي في التزامها تدرك أن ظاهر اللباس له حقيقة طاعات تصان ومعاص تنقطع، ولا أجد في المجتمع من تظهر حجابًا وتخفي ميوعة وتسيباً إلا وافتضحت وبان عوارها، لأن الله سبحانه لا يذر المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب..

وأضاف إسماعيل قائلا: قد أجمل القرآن الكريم للمرأة المسلمة خصالاً وطبائع فنهاها أن تخضع في كلامها أو أن تضرب برجلها ليُسمع وقع حليهن، وحذرها النبي صلى الله عليه وسلم عن العطر فالتزمت ذلك كله وقد جعلت الله عليها رقيبًا، فكيف يقال إن هذا كله مظاهر.. لقد عرفنا من يتراءى للناس وكيف يكون همه جذب الأنظار حتى أن إحدى الممثلات سئلت أي فعل يغيظك أكثر؟ فقالت: من يعرف أنني فلانة ولا يطيل النظر إليّ، والشاعر امتحدهن بأنهن يغتررن بالثناء، لكن هذه تبدو للعالم كله غير آبهة بموضاته وتقاليعه، إنما ولت وجهها صوب نبيها وسلفها فأحسنت.

وختم قائلا: لو تأملنا احتفال الغرب بأي امرأة مسلمة تعرتْ وغيظه من كل متحجبة، وتحريك إعلامهم وتشريعاتهم لمنعها لأدركنا كم هو فيصل في هوية المجتمع المسلم ذلك الحجاب.. إن الغرب حين خطط لهدم حضارة الإسلام ارتكن على محاور منها: المرأة، فكان الضجيج حول تعليمها وعملها لغاية في نفسه، لكن فاته أن العلم طريق مؤدٍ بذاته إلى الدين، فإذا بخريجات الطب والهندسة في جامعاتنا أكثر بناتنا التزامًا بالخمار.. ربما لو خُيِّر الغرب لاختار الحال الأول حين كانت أمهاتنا يلتزمن حجابًا موروثًا لا حياة فيه على الحال الراهن الذي صارت المؤمنة معلمة أجيال.

http://akhbarelyom.com/img/posts/large/2014/11/05/mn7470_750_424_1120145134133.jpg

خلق القدوة

من جانبها، تقول د.عبلة الكحلاوي العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: إن "الصبر والترغيب وتكرار العرض" وسائل يستطيع من خلالها الزوج أو الأب أن يقنع من بين يديه بأهمية فريضة الحجاب، مضيفة: "عندما نقول إن حجاب المرأة رمز العفة فهذا لا يعني أن غير المحجبة ليست عفيفة، لذا علينا استخدام العقل في هذا الموضوع الدقيق، الأجيال تختلف، والعند والتمرد أبرز ما فيه".

وتابعت: "حجاب الباطن لا يقل أهمية عن حاجب الظاهر، وهويتنا الإسلامية يجب ألا تكون شكلًا فقط أو باطنًا فقط، لدينا أسلوب حياة ظاهر وباطن، فالظاهر أدب وخلق ورفق ولين وحب للخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ومظهر لا يكشف الجسم ولا يشفه، والباطن خشية ومخافة من الله ومراقبته قبل مراقبة الأب والأم والمجتمع". قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. (الآية (59) سورة الأحزاب).

وأضافت: علينا خلق القدوة النسائية وإيجاد مساحة لها على شاشات الفضائيات ووسائل الإعلام كافة، حتى لا تتأثر فتياتنا بالفنانات مثلا وصورهن وأخلاقهن وملابسهن التي أغرقت وسائل التواصل الاجتماعي.. كما تخلق القدوة بالتربية الحسنة في الحضانات والمدارس، إذ يجب تربيتهن على القيادة وحب الخير والالتزام بالمظهر والجوهر الإسلامي الطاهر النقي العفيف الذي لا يخضع بالقول ولا يقول الألفاظ القبيحة، ولا يقع في الفواحش. فقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق، فقد حرم حظه من الخير".

وأضافت د.عبلة: "غياب القدوة يلام عليه أكثر من طرف، كوسائل الإعلام والحكومات والجمعيات الأهلية، وعلينا الاستعانة بعلماء النفس والاجتماع لوضع خرائط نستطيع من خلالها التأثير في الأجيال المتمردة، فمدخل الدين والخلق وحدة أصبح لا يكفي، فقد أصابنا وهن جعل دعاتنا لا يستطيعون احتواء الشباب في العصر الحالي المليئ بالشهوات".

وتابعت: ارتفعت مستويات الطلاق والزنا والخيانة، والعلاقات المشبوهة، لذا على الفتيات أن يتسلحن بتقوى الله وخشيته، وأن يضبطن أنفسهن في الظاهر والباطن، والصبر والتقوى مفتاح كل المنغلقات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي زمانٌ على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار".

مفاهيم خاطئة

في الاتجاه ذاته، يؤكد د.محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، أن الإسلام يكمل بعضه، وفيه شرائع وضوابط يجب الالتزام بها ظاهرًا وباطنًا منها الحجاب، لكن واقع مجتمعاتنا الآن أننا لا نتبع الهدى، وهذه آفة المسلمين اليوم.

وأضاف: "نشتكي من ضعف صورتنا أمام العالم ومن تبعيتنا وهواننا على الناس، ونحن نتكلم عن الدين ولا نلتزم به.. بالتأكيد لابد من أن يحتجب الباطن عن الفواحش والمعاصي والكذب والغيرة والحسد، كذلك الظاهر باتباع ما أمر به الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وتابع: "الشريعة واضحة ولا لبس فيها، لكن اللبس في عقولنا وفي عقول بعض الدعاة الذين تساهلوا في أمور الدين، فخرج من شدد بإلزام النساء بالنقاب ومن تساهل بعدم إثبات وجوب الحجاب".

وأضاف د.الدسوقي: "على مراكز البحوث إجراء استطلاعات رأي للأطفال والشباب لنعرف من قدوتهم؟، سنجد كوارث، وهذا مسؤولية مجتمعات بأكملها، اهتمت بوسائل الترفيه والاستمتاع بالحياة الدنيا التي لا تساوي جناح بعوضة، وتركت البحث العلمي والشرعي والعلوم التي تنمي الإنسان والعقل، بل أصبحت هذه الوسائل تنشر الرزيلة وتُحبب الناس فيها، ويصوِّرون السافرة بأنها أكثر رقيًا من المحجبة، وأنها منفتحة على العالم والثقافات، وهذه مفاهيم خاطئة جلبها الاستعمار وتغلغلت في المجتمعات ورويناها بالجهل والتطرف والتجاهل، ونحصد الآن ما زرعنا؛ بينما الإسلام أراد أن يحفظ المرأة ويسترها وليس التضييق عليها، وأرد حفظ الناس من الفتنة وليس إيقاعهم فيها.

ترغيب لا ترهيب

أما د.محمد المازن، أستاذ علم نفس بجامعة عين شمس، فيؤكد أن "الحجاب ستر"، ويعظم من قيمة الفتاة نحو نفسها، مضيفًا: "الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب تختلف اهتماماتهن عن غيرهن، فهن أكثر هدوءًا نفسيًا، وأكثر تقديرًا لقيمة الجسم".

وأضاف: "الأوضاع البحثية والشخصيات المزدوجة في المجتمعات العربية تجعل من الصعب تقدير قيمة الحجاب، حيث تجبر معظم الفتيات بأساليب تربوية خاطئة على ارتدائه دون ترغيب، فيتحول نتيجة ذلك إلى عقدة نفسية وشيء تطمح الفتاة للتحرر منه، على عكس إذا أيقنت من المزايا الإيجابية للمرأة المحجبة، سواء في دينها أو دنياها، من أجل أن ترتديه، هنا يمكن تحصيل نتيجة".

وتابع: "أما إذا أجريت التقديرات والبحوث على مجتمعات سليمة لا تعاني من مشاكل نفسية أو ضغوط مجتمعية، أو أسر تربت على الإسلام الصحيح، لوجدنا أن القابلية للحجاب باقتناع تامة، ووجدنا مفاهيم أخرى غابت عن معظم العرب في الوقت الحالي منها تقدير قيمة الجسم الذي خلقه الله في أحسن تقويم، ودعانا للحفاظ عليه، كذلك لن نجد أشكال الحجاب الغريبة الفاضحة التي غزت مجتمعاتنا، ولوجدنا الحجاب في الداخل والخارج".

وشدد د.المازن على ضرورة أن تقوم المجتمعات العربية والإسلامية بتعظيم قيمة الحجاب وتنفيذ حملات اجتماعية قوية تحث على الحجاب الشرعي الذي يحفظ الجسم من أعين الناس، فضلا عن كونه طاعة لله".

وتابع: أتمنى أن تعظم هذه القيمة في المدارس، وأن يتم توجيه الأساتذة إلى عدم إجبار الفتيات على ارتداء الحجاب، بل إقناعهن به من خلال الترغيب وتعظيم قيمته".

وحذر من دعوات خلع الحجاب والتشبه بالغرب، مشيرًا إلى أنها من أبرز أشكال طمس الهوية الإسلامية.

هويتنا الغائبة

وقال د.صابر عبدالحميد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة: "لن أتحدث عن الحجاب من منظور ديني ولكن من منظور اجتماعي، فقد تغير شكل العرب الآن عما سبق، وأقصد في المأكل والملبس، فليست المشكلة تغطية الرأس امتثالا لأمر الشرع، لكن الخطأ الذي يقع فيه كثيرون تسليط الضوء على تغطية الرأس وترك بقية الجسد شبه عار، فقد تداخلت ثقافتنا مع الغرب وأصبحنا نتمثل بهم، وبسبب ضغوط سياسية واقتصادية أصبحنا نتبعهم حتى صرنا الجزء المشوه، مخلوق غير طبيعي، تغطية رأس شاذة لا تعني الحجاب وبنطال فرنسي، ونظارة أمريكية وساعة سويسرية، تشكيلة لا تمت لهويتنا بصلة، ويحضرني في ذلك حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم".

وتابع: "لم يعد هناك شكل عربي موحد، ولا لغة موحدة، بل أدخلنا فيها كلمات إنجليزية وأخرى فرنسية، وكل هذا يصب في فقدان الهوية شكلا ومضمونًا، ونحتاج إلى معجزة للخروج من هذا القبح.

وأضاف: علينا أن نعلم النشء كيف يختار الألوان ووظائفها، ونعلِّمه أن العري حرام وأنه يقتل العقل والنفس، ونعلمه أن الحجاب فرض، ويجب أن يدرك الوالدين أن الإجبار يؤدي لنتيجة عكسية، وأن الترغيب يؤدي لنتائج إيجابية".

وتابع: إذا علمناهم الذوق العربي الأصيل وتراثنا الجميل النقي وأصولنا الداعية للجمال، البعيدة عن التعري والقبح سنجدهم يختارون الحجاب طواعية دون أي ضغوط".

وختم قائلا: "في الوقت ذاته، على الدعاة التجديد في طريقة دعوتهم الفتيات للحجاب، وأن يستعينوا بخبرات علماء النفس والاجتماع والإعلام في توصيل رسائلهم، وينبغي الحذر من تناقل شائعات وأكاذيب تزعم انهيار الحجاب، أو تخلي العرب والمسلمين عنه، فترديد هذه الأكاذيب قد يحولها يومًا ما إلى حقيقة".

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

دكتوراه للباحثة الكويتية زينب الصفار في فلسفة تربية الموهوبين

  المنامة – الوعي الشبابي: أثبتت الباحثة الكويتية زينب الصفار فاعلية منهجية مقترحة ...

كيف تعلمي طفلك وتعززي ثقته؟.. 10 طرق لذلك

  القاهرة – الوعي الشبابي: تقدم أستاذة علم النفس، والخبيرة التربوية، حياة العربي، ...

"أي بني".. 111 وصية من دُرر الويشي إلى أجيال الحاضر والمستقبل

  القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: بكلمات موجزة، وأسلوب ماتع بليغ، يجمع الكاتب د.عطية ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال