السبت، 24 يونيو 2017

رمضان كريم

رئيس التحرير
د.صالح سالم النهام

الشيخ محمد الراوي.. الصادع بالحق

القاهرة – محمد عبدالعزيز: ​بلحيته البيضاء وعمامته ونظاراته، وبلغة سليمة، وصوت مؤثر، يصل ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

68 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

hgvdhm hgYkjhdm 

د.بركة: يجب تغيير المفاهيم السلبية وترك التواكل إلى الاعتماد على النفس

د.الطواب: نحتاج إلى إعلام يعزّز قيم الإنتاج والإتقان ويروِّج للمنتج الوطني

د.طه: فقدان الأمة لرجال يفهمون منهج النبي سبب الأزمة

د.الشاذلي: 3 محاور للتحول من الدول الاستهلاكية إلى المنتجة

د.الدسوقي: كلمة السر في التركيز على مشروعات الصناعة والزراعة

د.نعيم: علينا الاستفادة من تجربة فنلندا وغرس قيمة التفاؤل وحسن الظن بالله

د.شحاتة: الإسلام سبق العالم في تحديد أسس العلاقة المحفِّزة للإنتاج

القاهرة - الوعي الشبابي:

من السمات الأساسية في شخصية المسلم الإتقان في كل شيء، يقول الله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۖ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"؛ أي إن من تمام إسلامه إتقان عبادته وسلوكياته وأحوال معاشه، ومن ذلك الإتقان في عمله وإنتاجه.

وقد أمر الله تعالى بإتقان العمل، سواء كان من أعمال الدنيا أو الآخرة؛ فقال: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". وقد وصف الله نفسه بالإتقان فقال: "صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ"، وقال : "لَوْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَة فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ"؛ إلا أن واقع المسلمين اليوم بعيد كثيرًا عن الإتقان الذي جعل سلف الأمة يسوسون العالم ويسودونه. وهذا ما نناقش فيه عددًا من العلماء عبر الصفحات التالية.

كشفت دراسة أجراها "اتحاد تنمية الموارد البشرية في مصر" عن كارثة انخفاض معدل إنتاجية الموظف الحكومي العربي، لتتراوح بين 18 إلى 25 دقيقة يوميًا!

وأكدت الدراسة، التي نشرت في أواخر 2015، أن من أهم أسباب ذلك "البيروقراطية، عدم تدريب الموظفين، ضعف مستوى التعليم، مشاكل اجتماعية عدة، قوانين البلاد العربية التي توزع الوظائف دون الالتزام بقواعد وقوانين صارمة، انتشار الوساطة".

تكثيف الإنتاج الديني والدنيوي

بداية، يرفض د.عبدالفتاح بركة، عضو هيئة كبار العلماء، روح الانهزامية التي تحاصر كثيرين، قائلًا: على المسلم أن لا يكرر كلمات مثل "الأمة في وضع ضعيف ولذلك قلّ المبدعون والمفكرون والمجددون والمنتجون"، موضحًا أنه في ظل أزمة المسلمين وشدة الكفار عليهم والجوع والخوف والفقر حفر المسلمون الخندق حول المدينة بأيديهم، وأعطاهم الرسول حينها الأمل في التطور والمستقبل عندما اعترضت الصحابة صخرة حيث ضربها ثلاث ضربات فتفتتت، قال إثر الضربة الأولى: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة"، ثم ضربها الثانية فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض"، ثم ضرب الثالثة وقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة"؛ مشيرًا إلى أن القصة تحرّض على العمل والجد والإنتاج، وأن الله يسبب الأسباب ويفعل ما يشاء؛ وما على المسلم سوى الإتقان في العمل والصبر من أجل الله عز وجل.

وأضاف د.بركة: "ما سبق لا يعني أن الأمة الإسلامية ليست في محنة، فبالفعل نحن نحتاج إلى تكثيف الإنتاج في كل شيء (الديني والدنيوي)، نحتاج إلى التجديد الديني دون خلط أو لغط، مع الضعف والوهن الذي ضرب الأمة في عقلها وقلبها، كما نحتاج إلى تغيير مفاهيم إدارة الحياة الدنيوية والانتقال من سياسة التواكل والاعتماد على الغير إلى الاعتماد على النفس، مع التمسك بالعقيدة الصحيحة والأخلاق الحميدة".

وتابع: "تَقدُّم دول العالم كان بالإتقان في العمل والجد والاجتهاد؛ حيث يقدسون الوقت ولا يهتمون بالجدل والتقليد الأعمى الذي يعتبر من أهم روافد هدم الثقافة". قال رسول الله : "ما أكل أحدٌ طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده"، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُحْتَرِفٍ أَبَا الْعِيَالِ، وَلَا يُحِبُّ الْفَارِغَ الصَّحِيحَ، لَا فِي عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ".

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية عليها أن تنظر لعلمائها السابقين، ومنهم ابن بطوطة الرحالة والمؤرخ المغربي الذي أسس علم الجغرافيا، وابن الهيثم الذي أبدع في مجالات الرياضيات والفيزياء وطب العيون وعلم الفلك، وابن النفيس العالم الطبيب السوري، ومحمد الفازاري عالم الرياضيات والفلك العراقي المسلم؛ فنهج الإسلام واضح في إتقان كل شيء، قال تعالى: "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا"، وقال: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)، وقال : "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ"، وقال أيضًا: "اليد العليا خير من اليد السفلى" (رواه البخاري).

وطالب بركة المسؤولين عن التعليم بتدريب الطلاب على كيفية مراقبة الله والإتقان في العمل؛ بحيث يكون أمرا داخليا نفسيا يوقظ الضمير ويغير في سلوك الأفراد، مضيفا: "لو أتقنوا التعليم لوجدنا نتاجا طيبا من الطلاب".

حرب إعلامية

إلى ذلك، يؤكد د.عبدالمحسن الطواب، أستاذ الإعلام بجامعة المنيا، أن بين "الاستهلاك والإنتاج" علاقة ذات معانٍ ثقافية وعقائدية؛ فهي مؤشر على انهيار أمم بثقافاتها أو ارتقائها بثقافاتها وعاداتها وتقاليدها وأفكارها، موضحًا أن المواطن العربي الآن لديه رغبة جامحة في الامتلاك والاستهلاك والارتباط بسلع معينة؛ بل ربما يكره سلع وطنه تحت تأثير سطوة الدعاية الجبارة والإمكانيات التسويقية الهائلة، الأمر الذي أدى إلى تحول ثقافة الإنتاج إلى الاستهلاك وحب التملك والسعي له والاستسهال، وحب التفاخر بأشياء لا قيمة لها؛ وهذا مؤشر على انحدار الأخلاق وتحولها للمادة، وسبب ذلك استقبال الأفكار الغربية وتعلمها دون انتقاء أو فهم".

وتابع: "الغرب يعرف هذه المفاهيم، ونجد الغربي ملابسه بسيطة ولا يقع ضحية الإعلانات، على عكس المجتمعات المهمشة اللاهثة وراء أي قيمة وهمية، وحكومات تلك الدول تحارب بعضها بالمنتجات وتوعي شعوبها فلا يقعون ضحيتها"، مشيرًا إلى أن العالم يغزونا من خلال وسائل الاتصال العادية ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال الوسائل الشخصية، بالإضافة إلى وسائل الإبداع في الإعلانات والأفكار والتسويق.

وأوضح أن هناك شركات متعددة الجنسيات تتحكم في "الإنتاج والاستهلاك"، وميزانيات بعضها أكبر من ميزانيات بعض الدول الإسلامية.

مشيرًا إلى أن "وصفة العلاج" تبدأ بإيقاف سيل الإعلانات المضللة المثيرة واستبدالها بإعلانات ذات قيمة حقيقة، وتكثيف الحملات الاجتماعية، بالإضافة إلى إحياء "ثقافة العربي" ذي التاريخ الأصيل الكريم الشهم، الذي له لغة معجزة، ويهتم بالقيمة الأخلاقية بالمعنى وليس بالظاهر؛ من خلال التلفزيون والمدارس وكل وسيلة ممكنة.

كما دعا إلى مواجهة الفساد بأنواعه، خاصة في مجال الإعلام والإعلانات والتسويق، موضحًا أنه يدمر أمما بأكملها، فضلا عن فساد التعليم وضعفه.

وأكد ضرورة التخلص من التبعية للدول الرأسمالية، التي تغفل قيمة الإنسان وتعظم المادة، وتسيطر على اقتصاديات الدول العربية، وتهدم القيم الثقافية. موضحًا أن العرب ينفقون المليارات على الملابس والغذاء والسجائر وأجهزة المحمول والسيارات في الوقت الذي يئن فيه البحث العلمي.

وأشار إلى ضرورة وجود إعلام وطني يعزز قيم الإنتاج والإتقان، ويحفز على شراء المنتجات الوطنية، ويحذر من الانسياق وراء نهم التسوق غير المبرر؛ لا سيما للسلع الاستفزازية التي لا تفيد المجتمع.

عزت طه

سر ريادتنا

بدوره، يؤكد د.عزت طه، أستاذ الإدارة وخبير التنمية البشرية، أن الأمة الإسلامية لم تكن في يوم من الأيام بحاجة إلى العمل والإنتاج كما هي اليوم، موضحًا أن أمتنا لم تفقد ريادتها وقيادتها في العالم إلا عندما غاب عن وعي أبنائها أن العمل والإنتاج هما سر ريادتها لأكثر من ألف عام خلت".

وأضاف: "نحن أمة صاحبة منهج استطاع به رجل واحد، وهو النبي ، أن يبنيها من لا شيء؛ فلم يكن للعرب ذكر بين الأمم قبل بعثته , ثم ساد العرب كل الأمم ففتحوا أراضي الروم وفارس واليمن ومصر وكل أقطار الأرض, والأعجب أنه استطاع تحويل الأمة من لا شيء إلى كل شيء في 43 عامًا فقط!".

وتابع: "بُعث النبي في الأربعين، وفارق الدنيا في الـ63 من عمره، وهي الفترة التي قام فيها النبي القائد الفذ بتغير التاريخ منذ قرر نشر منهجه بين البشر, والأهم من كل هذا أن الأمة التي تركها أمة تمرض ولا تموت؛ لأن منهجنا محفوظ بين أيدينا إلى يوم القيامة؛ ما يدعو الجميع إلى عدم الإحباط من الوضع الحالي".

وأضاف: "العقبة في طريق إعادة الأمة أنها تفتقد إلى نوعية الرجال القادرين على فهم هذا المنهج وتطبيقه على أرض الواقع، وقد قضى النبي أكثر من 12 عامًا من عمر رسالته -التي هي 23 عامًا، أي أكثر من نصف عمر رسالته- في مكة يربي ويؤهل هؤلاء النوعية من الرجال القادرين على فهم وتطبيق المنهج الذي أتى به في اكتشاف واستثمار ما تمتلك أمتهم من موارد وثروات ورسم وتنفيذ ما تسير عليه الأمة من نظم وسياسات".

وأضاف: "لنا في رسول الله أسوة حسنه, وإذا أردنا إعادة الأمة من القيادة والريادة للأمم الأخرى فعلينا إعداد النواة التي يمكن أن تعتمد عليها الأمة في اكتشاف واستثمار ثرواتها ورسم وتنفيذ سياستها التي تمكنها من الريادة والقيادة للعالم في العمل والإنتاج.

واستطرد: "العمل والإنتاج وجهان لعملة واحدة؛ إلا أن التوازن بين الإنتاج والاستهلاك أمر عظيم, ففي الميزان التجاري للدول يجب أن توازن بين ما تنتج وما تستهلك. أما اليوم فأصبحنا نتجاوز بتطرف في الاستهلاك، ولم نعد ننتج؛ حتى أصبحنا نستورد كل شيء وأي شيء، أصبحنا أمة مستهلكة فقط".

وطالب بعدم الدعوة إلى تقليل الاستهلاك فقط؛ إنما نبحث عن إعادة فهم لأولوياتنا في الاستهلاك، ومن ثم نعيد النظر في ما يمكن أن ننتج مما نستهلكه؛ لنسد العجز الرهيب بين الإنتاج والاستهلاك. ومن هنا، نحن مطالبون بأمرين: الأول أن نرشّد الاستهلاك، والآخر أن نعمل على إنتاج ما نستهلك.

وأشار إلى أن الإتقان شرط أساسي كي يحْدث توازن بين ما ننتج وبين ما نستهلك، وله شرطان: الأول الفاعلية, وهي القدرة على تحديد ما يمكن أن ننتج؛ فنحن أمة متنوعة ومترامية الأطراف, وما تمتلكه مصر على سبيل المثال يختلف عن ما تمتلكه الكويت أو أي دولة أخرى من دول العالم الإسلامي, ولو حدث نوع من التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية لأصبحنا أقوى شبكة تجارية في العالم فيما بيننا، ولتمكنا من الاستفادة من تنوع مواردنا، أما الشرط الآخر فهو الكفاءة.

وتابع: المقصود بالكفاءة هو جودة ما ننتج, أو ما يطلق عليه الآن "إدارة الجودة"، التي تهتم بوضع معايير تحدد جودة كل منتج وتلتزم بإنتاج منتج يلتزم بهذه المعايير, وأظن أن القدرة على إحداث توازن في الميزان التجاري بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم يتوقف على الالتزام بما نسميه "المعايير الدولية للجودة"، وإذا ربطنا بين الفاعلية والكفاءة في الإنتاج لتمكنا من تحديد ما يمكن أن ننتج وكيف نصل بمنتجنا إلى كل العالم.

وأضاف: "التفريط في الاهتمام بجودة الإنتاج لم يؤثر فقط على فجوة في الميزان التجاري بين الأمة الإسلامية والعربية وبين العالم؛ وإنما وصلنا إلى المرحلة التي جعلتنا لا نستهلك ما ننتج على المستوى المحلي وأصبحنا نبحث عن منتجات تم استيرادها لفارق السعر والجودة، ومن هنا تأتي أهمية الإتقان في عملية الإنتاج".

وقال: "إذا أردنا الانتقال من حالة اللاإنتاج إلى حالة الإنتاج، ومن حالة اللاعمل إلى حالة العمل، نحتاج إلى الربط بين أمرين: التعليم والتدريب؛ فهناك مستوى من المعرفة النظرية التي يحتاج إليها كل فرد ليكون أكثر وعيًا وإدراكًا، والشركات العالمية تنفق مليارات الدولارات سنويا لإعادة تأهيل موظفيها بكل ما يجعلهم قادرين على العمل والإنتاج بفاعلية وكفاءة حسب نوع ومجال تخصصهم العملي، أما التدريب فهو الخبرة العملية التي يترجم بها الفرد النظرية العلمية ويحولها إلى سلوك يجعل منه فردًا أكثر إنتاجًا وإبداعًا بفاعلية وكفاءة من داخل المساحة التي يشغلها في الحياة، والربط بين التعليم والتدريب يمكّن الفرد من التوازن على المستوى المعرفي ومواكبة كل التطورات التي تحدث على الساحة في نوع تخصصه ومجاله؛ وأصبحت الشركات العالمية تنفق مليارات الدولارات سنويًا لإعادة تأهيل موظفيها على المستوى المعرفي والوجداني والمهاري".

وتابع: إذا كانت هناك مستويات للتعليم فيبدأ بطالب علم إلى باحث إلى متخصص إلى عالم إلى مبتكر, فإن التدريب له مستويات للتناسب مع تنوع احتياجات الأفراد، وهي "التأهيلي" الذي يهتم بتنمية الفرد ذاتيًا على المستوى المعرفي والوجداني ليكون أكثر إبداعًا ويحقق أفضل عائد بأقل مجهود وتكلفة وزمن، ويعطيه القدرة على الاستمرارية نحو النمو والتطور. والنوع الثاني "التحويلي"، ويهتم بتمكين الفرد بتحويل مساره المهني من نوع أو مجال إلى تخصص معين إلى نوع أو مجال تخصص آخر يتناسب مع قدراته وإمكانياته وميوله الشخصية. والنوع الأخير "التكميلي"، وهو التدريب الذي يعمل على الاستفادة من فائض الوقت والجهد والمال عند الفرد في شغل مساحة إضافية بجوار مساحته الأصلية التي يشغلها لنضاعف من إنتاجه في الواقع بشكل أفضل وأسرع وأكثر في العائد على المستوى الشخصي له وللبيئة التي يعيش فيها وإلى المجتمع الذي ينتمي إليه".

 

من الاستهلاك إلى الإنتاج

وللتحول من الدول الاستهلاكية إلى المنتجة قال د.إبراهيم أحمد الشاذلي، أستاذ اقتصاد: هناك أكثر من آلية لذلك؛ الأولى تفعيل وتنفيذ المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر للسلع استهلاكية، والثانية الاهتمام بتحليل الميزان التجاري من خلال تحديد السلع التي نستطيع إنتاجها والسلع التي يجب استيرادها؛ فالسعودية مثلًا عليها ألا تستورد التمر، والمصريون عليهم ألا يستوردوا القمح والأرز والشعير، فضلًا عن محاولة التوصل إلى إقامة مصانع صغيرة لإنتاج سلع استثمارية إنتاجية وليست استهلاكية.

وطالب الشاذلي بعمل موازنة في إنتاج الخدمات التي تقدمها الدولة وبين إنتاج السلع، خاصة الضرورية، وإنشاء صناعات غير نمطية، ومحاولة التقليل بين الصادرات والواردات؛ وبالتالي توفير العملة الصعبة.

ودعا إلى استغلال الموارد البشرية والموارد الطبيعية لإنتاج الموارد الإنتاجية، مضيفًا: "إذا نظرنا إلى الدول التي نجحت في النهوض باقتصادها والتحرر من السلع الاستهلاكية، مثل الهند التي كانت تتشابه ظروفها الاقتصادية مع نماذج الدول العربية، نجد أنها حرصت على تعظيم الاستفادة من خبرات أبنائها ومن طاقاتها وإمكاناتها المحلية وامتلكت إدارة ناجحة على حسن التنظيم والإدارة وقادرة على استغلال الموارد المحلية وتوظيفها في إطار صحيح؛ وهذه هي الأمور الغائبة عنا للأسف في كثير من الدول العربية".

الصناعة والزراعة

أما د.إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، فقال إن كلمة السر تكمن في التركيز على المشروعات الإنتاجية في مجالي الصناعة والزراعة، مضيفًا: "هذا ليس من شأن الحكومات فقط، ولكن القطاع الخاص أيضًا عليه دور كبير؛ وعلى الحكومة تيسير ما يسهل عملية الإنتاج من توفير البنية الأساسية وإتاحة المعلومات اللازمة لإقامة المشروعات، وتوفير العملة الصعبة حتى نستطيع الاستيراد الضروري، وإقامة مراكز تكنولوجية حديثة لتطوير قطاع الأعمال وتوفير كل سبل الاستثمار".

وأضاف: لدينا من التجارب ما يكفي حتى نستفيد منها بما يلائم ظروف كل دولة من الدول العربية؛ فلدينا الموارد الطبيعية والبشرية التي من السهل الاعتماد عليها وتدريبها للوصول إلى الكفاءة اللازمة لنجاح المشروعات".

 

التجربة الفلندية

في سياق متصل، قال د.كمال نعيم، محاضر دولي لعلوم التنمية البشرية: "لتحويل الموظف إلى فرد منتج داخل منظومة العمل لا بد من تغيير منظومة التعليم من الأساس، ومحاولة مسايرة التجربة الفنلندية بحيث يكون الاعتماد على الاتجاه النظري والعملي معا، وإعداد دورات تدريبية لكل موظف على العمل مع متابعة مستواه المهني، وإعداد دورات تدريبية لتغيير المفاهيم والمعايير وتحويلها إلى إيجابية".

وأضاف: "الضغط النفسي الذي يعيشه موظفو المجتمع العربي يدفعنا إلى ضرورة إعداد برامج لغرس قيمة التفاؤل وحسن الظن بالله وحب العمل، وعدم المساواة بين المنتج وغير المنتج بتطبيق سياسة الثواب والعقاب، ووجود عدالة في المرتبات حتى تخلق مناخا منتجا بين الموظفين، والعمل على التخطيط بالشكل الذي يتناسب مع الإمكانيات والقدرات، سواء كان التخطيط قصيرًا المدى أو طويلًا، والعدالة بين المرتبات بين الموظفين تخلق منتجين فعالين، كما أن غياب الوساطة والمحسوبية له دور فعال في تحويل الموظف إلى فرد منتج، وتحلّي منظومة العمل بالوضوح والشفافية حتى يتوفر عامل المصداقية والدقة والثقة؛ وبالتالي يشعر الموظف بالارتياحية، وتجنب منظومات العمل والمؤسسات المختلفة عن الاعتماد على المستشارين والوظائف المساعدة التي من شأنها إنفاق أكثر من نصف ميزانية منظومة العمل وتخلق مناخًا غير عادل داخل المنظومة.

وطالب بتغيير طرق التعليم؛ بحيث تتحول إلى "التدريس الاستكشافي"، موضحًا أن الغرب اعتمد على هذا النوع الذي يتضمن حثّ الطلاب على اكتساب المهارات ذاتيًا واكتشاف الحقائق وتطبيق ما تعلموه في جو يتيح حرية النقاش، وإتاحة الأفكار المتعددة".

أسس العلاقة الإنتاجية

أخيرًا، يوضح د.حسين شحاتة، الأستاذ بجامعة الأزهر وخبير المعاملات المالية، أن "العمل في الإسلام مقرون بالعبادة؛ فلا يُقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان، وهو تكليف رباني وشرف وقيمة وعزة وجهاد في سبيل الله".

وأضاف: "5 أمور تعين وجودها لزيادة إنتاجية العامل؛ أهمها وضع الفرد في مكانه المناسب حسب إمكانياته وقدراته، قال : "إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، ثم إعطاؤه أجره فور الانتهاء من عمله أو وفق النظام الشهري المتبع: قال تعالى: "ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ"، وقال رسول الله : "أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ".

وتابع: "على المؤسسات أن تكفل حق العامل في التعبير عن رأيه واتخاذ قرار تجاه عمله والتفكير والإبداع، كما تكفل حق الكفاية عند العجز أو البطالة، وتكفل المنشأة للعامل الرعاية الإنسانية والاجتماعية والصحية".

وحذر شحاتة من الاعتماد على الاستهلاك وترك الإنتاج والعمل، قائلًا: "القعود عن العمل حرام؛ قال رسول الله : "لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجه خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه". (رواه البخاري عن الزبير بن العوام)".

وأشار إلى أن هناك 7 أسس للعلاقة الطيبة التي تحكم سلوكيات العمال وأصحاب الأعمال في المنهج الإسلامي، وهي أساس الإنسانية؛ بأن كلًا من العامل وصاحب العمل من خلق الله الذين كرّمهم، وأساس الأخوة في الله، فالعامل أخو صاحب العمل، فلا عمل ناجحا من دون تعاون خالص بين العامل وصاحب العمل. وأساس الحب والولاء والانتماء، وهذا يعتبر الحافز والدافع على الإبداع والابتكار. وأساس العدل في توزيع عوائد الإنتاج في إطار القاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار"، وكذا أساس احترام النظم واللوائح التي تحقق البيئة المناسبة للعمل، وأساس الشورى في اتخاذ القرارات ذات العلاقة بالعمل.

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مجددًا.. المغامر الكويتي فؤاد قبازرد يرفع علم الكويت على قمة جبل إيفرست

الكويت – الوعي الشبابي: تمكن المغامر الكويتي فؤاد قبازرد من الصعود إلى قمة جبل إيفرست ...

كيف نجعل رمضان مدرسة تعليمية لأطفالنا؟

✍ – نور الدلو: من الممكن أن يكون هذا هو الرمضان الأول لطفلكم صيامًا، وربما قد لا يكون، لكن ...

فهرس"الحديث و علومه" أحدث إصدارات مركز مخطوطات مكتبة الإسكندرية

القاهرة – الوعي الشبابي: أقام مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية، أمس الأربعاء، حفل إصدار ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال