الأحد، 24 مارس 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

أمير الإنسانية .. تاريخ حافل بالعطاء

✍ محمود نصر الدين المعلاوي:      تأتي ذكرى الاحتفال بالأعياد الوطنية ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

166 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

61502 أحمد حسن الزيات

هشام الصباغ - باحث لغوي - مصر:     

أحمد حسن الزيات، أحد أئمة النثر الفني في العصر الحديث، وعلم من أعلام الأدب العربي الذين خرجوا من رحم الريف المصري، إذ ولد في قرية كفر «دميرة القديم» (إحدى قرى مركز طلخا)، بمحافظة الدقهلية سنة 1302هـ/1885م.

- من أرق الناس طبعا، ومن أنصع كتاب العربية ديباجة.. أسلوبه «أوضح من الرافعي، وأسمح من العقاد، وأوجز من طه حسين» (بحسب وصف بعض معاصريه).. إنه الأديب الألمعي أحمد حسن الزيات.

- للزيات أسلوب خاص دعا إليه في كتابه «دفاع عن البلاغة» يقوم على ركنين:

أولهما: العودة بالبلاغة إلى طابعها العربي الأول من الإيجاز، ورصانة الفواصل وقصرها، وتصفية الألفاظ، كما يتجلى في كتابات الجاحظ وأبي حيان التوحيدي.

والآخر: هو إمداد الفكر العربي الحديث بآثار الفكر العربي، وروائع الآداب العالمية عن طريق الترجمة، ليعايش الأدب العربي الحديث ركب الحضارة المعاصرة.

- عندما بلغ الزيات الخامسة من عمره ألحقه أبوه بكُتّاب القرية ليتلقى فيه تعليمه الأوّلي، فأتم حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم أرسله والده إلى أحد علماء قرية مجاورة، ليتلقى على يديه القراءات السبع، فأتقنها في سنة واحدة.

الزيات.. و«الأزهر»

- في الثالثة عشرة من عمره التحق الزيات بالجامع الأزهر، وظل به عشر سنوات، تلقى خلالها علوم الشريعة والعربية، لكن نفسه التواقة إلى الأدب؛ بسبب النشأة والتكوين، دفعته إليه، فانصرف إليه كلية، وقصد دروس الشيخ المرصفي الذي كان يدرّس الأدب في الأزهر، ويشرح «حماسة» أبي تمام، وكتاب «الكامل» للمبرّد، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي (أحد أعلام اللغة البارزين).

- ربطه حب الأدب مع مريدين أصبحوا رموزا للأدب العربي فيما بعد، كطه حسين ومحمود حسن الزناتي، إذ كانا مثله يقصدان دروس المرصفي، الذي فتح لهم آفاقا واسعة في الأدب والنقد، وأثّر فيهم تأثيرا قويا. كما كانوا يترددون معا على «دار الكتب المصرية» لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء.

الزيات دارسا ومدرسا

- في عام 1907م اختاره المستشرق الفرنسي الفرير بلاج لتدريس «العربية» في المدارس الفرنسية، وفور إنشاء الجامعة المصرية سنة 1329هـ/1908م سارع إلى الالتحاق بها، وكانت الدراسة بها مساء، وخلال فترة الدراسة عمل مدرسا بالمدارس الأهلية، وفي الوقت نفسه يدرس اللغة الفرنسية التي أعانته كثيرا في دراسته الجامعية حتى تمكن من نيل إجازة الليسانس سنة 1331هـ/1912م.

- استمر بالمدارس الأهلية حتى اختارته الجامعة الأميركية بالقاهرة رئيسا للقسم العربي بها في سنة 1341هـ/1922م، وفي أثناء ذلك التحق بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها مدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، والثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس عام 1344هـ/1925م.

- ظل بالجامعة الأميركية حتى اختير أستاذا في دار المعلمين العالية ببغداد عام 1348هـ/1929م، ومكث هناك ثلاث سنوات صنف فيها كتابه «العراق كما عرفته»، الذي احترق قبل نشره.

مناصبه

- انتخب الزيات عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعين في المجلس الأعلى للآداب والفنون، وكان قبل ذلك من أعضاء المجمع العلمي بدمشق، والمجمع العلمي العراقي في بغداد، ولجنة التأليف والترجمة والنشر بمصر، كما رأس تحرير مجلة الأزهر في الخمسينيات.

«الرسالة»

- عاد من بغداد سنة 1351هـ/1933م، وهجر التدريس، وقرر التفرغ للصحافة والتأليف، ثم فكّر في إنشاء مجلة تعنى بالأدب الراقي والفن الرفيع.. فكانت مجلة «الرسالة».

- شهد اليوم الخامس عشر من يناير 1933م مولد «الرسالة»، التي قال عنها: «فأهلت على دنيا الأدب قشيبة الثوب مضيئة، قسيمة الوجه وسيمة.. عربية الملامح أصيلة».. وعاشت «رسالة» الزيات عشرين عاما ألحق بها خلالها مجلة «الرواية».

- في عام 1963م فكرت الحكومة المصرية في إعادة إصدار «الرسالة» بعهدة الزيات أيضا، لكن لم تكن لها مكانتها الأولى، فاحتجبت، وانقطع الزيات إلى تحرير مجلة «الأزهر» بين سنتي 1364هـ و1372هـ.

إرثه العلمي

- أول ما علت به شهرته كان كتاب «تاريخ الأدب العربي»، ثم كان من كتبه المطبوعة: «دفاع عن البلاغة» و«وحي الرسالة» (في أربعة أجزاء)، و«في أصول الأدب» و«في ضوء الرسالة»، و«العراق كما رأيته».

- ترجم عن الفرنسية عن «آلام فرتر» لجوته، و«روفائيل» للامارتين، ومختارات من الأدب الفرنسي (ترجمة لقصائد وأقاصيص).

عن «آلام فرتر»

- في 1919م قرأ «آلام فرتر»، بعد هوى أصابه، وعبر عن شعوره حين قرأها فقال: «كنت أقرأ ولا أقرأ في الحادثة سواي، وأشعر ولا أشعر إلا بهواي، وأندب ولا أندب إلا بلواي.. فهل كنت أقرأ في خيالي، أم أنظر في قلبي، أم هو الصدق في نقل الشعور، والحذق في تصوير العاطفة.. يظهر قلوب الناس جميعاً على لون واحد».

آراؤه

- دعا إلى إصلاح الأزهر وتخليصه من المضمضة بالألفاظ الاصطلاحية، والجمجمة بالجمل المعقدة على أنها العلم والأدب، وكانت دعوته جامعة لإصلاح المجتمع بمحاربة الجهل والفقر والمرض بالتخطيط والتشريع والكتابة، كما هاجم الإقطاع والبيروقراطية وربط بين الدين والضمان الاجتماعي، ورأى أن الفقر سبب للاستجداء والاستخذاء والجريمة والرذيلة.

الزيات مكرما

- لقي الزيات تقدير المجامع والهيئات العربية، فاختير عضوا في المجامع اللغوية في: القاهرة، ودمشق، وبغداد.

- وفي مصر كرمته الدولة بمنحه جائزتها في الأدب عام 1373هـ/1953م عن كتابه «وحي الرسالة» (مقالاته وأبحاثه التي نشرها في مجلة الرسالة)، ثم كرمته مرة أخرى عام 1382هـ/1962م، ومنحته جائزتها التقديرية في الأدب، كما اختارته عضوا في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.

إسهاماته في «الوعي الإسلامي»

- لم يكن لمثل هذا السابح في بحار الأدب إلا أن تستقطب «الوعي الإسلامي» مداد قلمه لتروي به ظمأ قرّائها، فكتب لها الزيات مقالين، هما: «الإسلام والمبادئ المثالية» (العدد 2، صفر 1385هـ/يونيو 1965م)، والثاني «من تراثنا الأدبي» (العدد 144، ذو الحجة 1396هـ/ديسمبر 1976م).

وفاته

- توفي الزيات في القاهرة صباح الأربعاء 16 من ربيع الأول 1388هـ/12 من مايو 1968م عن 83 سنة، وحمل إلى قريته فدفن فيها.

المصادر والمراجع

1- مجلة «الوعي الإسلامي»، العددان: 2 و144.

2- كتاب «علماء وأعلام كتبوا في الوعي الإسلامي».

3 – الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

4 - شبكة الألوكة.

5 - موقع أدب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مشاري الظفيري يتصدر الجولة الاولى لـ(رالي قطر) ووزير الشباب يهنئه

الدوحة – الوعي الشبابي: هنأ وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب محمد الجبري اليوم ...

المناخ الأسري.. الواقع والمأمول

✍ عثمان حسين - مصر:         المتأمل في واقع المناخ ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال