الجمعة، 16 نوفمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور محمد كمال شبانة.. عاشق الأندلس

✍ أبو الحسن الجمال - كاتب ومؤرخ مصري            ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

114 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

43163686 2129800980397641 3672223649697366016 n

القاهرة – الوعي الشبابي:                                                                :

توفى اليوم الأربعاء إلى رحمة الله شيخ المحدثين بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، الأستاذ الدكتور أحمد محرم الشيخ ناجي، صاحب العديد من المؤلفات القيمة في علوم الحديث ومنها: الضوء اللامع المبين في مناهج المحدثين، دراسة منهجية للمصنفات في السيرة النبوية، وقفات مفيدة أمام توجيهات نبوية سديدة، من الهدي النبوي في الصلاة، دراسات في الحديث الموضوعي.

ترجمة الشيخ الدكتور محرم

الإسم / أحمد محرم /الشيخ ناجي/عبدالسند/حسانين

تاريخ ميلاده 1/1/1949

حصل علي الثانوية الأزهرية من معهد فؤاد الأول عام 1968 وكان ترتيبه الرابع علي مستوي الجمهورية في القسم الأدبي

التحق بكلية أصول الدين ثم تخرج منها عام 1972 وكان تقديره امتياز مع مرتبة الشرف.

حصل علي الماجستير عام 1974

حصل علي الدكتوراة عام 1980 وكان عنوانها "البدر العيني ومنهجه في عمدة القاري"

في عام 1985 نال الشيخ ترقية أستاذ مساعد

في عام 1989 نال الشيخ ترقية أستاذ

عمل رئيسا لقسم الحديث الشريف لفترات وابتعث الشيخ إلى جامعة أم القري بمكة المكرمة، كما حاز عضوية اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر.

وقد كتب فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد سعد الخطيب هذه السطور عن سماحة الشيخ أ.د/ أحمد محرم الشيخ ناجي رحمه الله قائلا: (شيخي المحدث الأستاذ الدكتور أحمد محرم الشيخ ناجي

أنا معه قليل الكلام ليس عن قصور في تعبيري ولا لإعراض من قبل شيخي عن حديثي، لكن لأن هذا الرجل قد وهبه الله عز وجل مهابة غير خافية.

وأُصِرٌّ على القول بأن مهابته وهبية غير مكتسبة، وإلا، فهو أكثر الناس تواضعا، وألينهم عريكة، وأخفضهم جناحا، وأخشاهم لله وأتقاهم. هذا ما نحسبه في شيخنا - رحمه الله - والله حسيبه.

ومن تواضعه رحمه الله، أنني إذا رأيته وصافحته أتقرب إلى الله تعالى بتقبيل يده فينزع يده، بل يجذب يدي ليقبلها، فأتضاءل أمام تواضعه حتى أتلاشى، ولا يخالن أحد أن هذا هو موقفه بعد أن ارتقينا في الدرجات الجامعية، ولكن مذ كنا طلابا في قاعة الدراسات العليا نتعلم منه ونكتسب من أخلاقه ونحفظ كلماته لنكررها في مجالسنا وفوق المنابر.

وهذا شأنه مع كل من يحاول تقبيل يده، ليستأثر شيخي دائما بالمكارم، فيكون هو دائما المنعم المتفضل.

ومن مهابته على تواضعه ما سأحكيه تظرفا:

كنا في الاختبارات الشفهية للمرحلة الجامعية في كلية أصول الدين بأسيوط، أيام كنت مدرسا مساعدا فيها، فجاء أحد طلاب هذه المرحلة إلى فضيلة عميد الكلية أستاذنا الأستاذ الدكتور جميل أبو العلا –رحمه الله- فالتمس من فضيلته أن يوافق على عقد لجنة شفهية له، ولم يصارحه بأنه قد فرّ من لجنة الأمس، لأنها كانت لجنة شيخنا الأستاذ الدكتور محرم، فوافق فضيلته على عقد لجنة له وفيها شيخنا، وقال للطالب: انتظر حتى يأتي الدكتور محرم.

فخرج الطالب من مكتب العميد مضطربا، فرأيته على حالته هذه خارجَ مكتب العميد، وأنا لا أعرفه، لكنه ما إن رآني حتى بثني شكواه، قائلا: يا شيخ أنا طلبت من العميد أن يعقد لي لجنة اختبار شفوي فوافق على أن يكون المختبر هو الدكتور محرم.

قلت: وماذا في ذلك وما الذي يدعو إلى اضطرابك هكذا ؟

قال: أنا كنت موجودا بالأمس وكانت لجنتي عند الدكتور محرم، فلما عرفت أنه هو الذي سيختبرني، تركت الاختبار وذهبت إلى البيت رجاء أن أختبر في اليوم التالي أمام أي أستاذ آخر، فلما استأذنت العميد اليوم في الاختبار وافق، على أن أختبر أمام الدكتور محرم، وأنا لن أختبر عنده أبدا، فإذا كنت قد تركت الاختبار في الأمس لأجله، أفأختبر عنده اليوم ؟ لن يكون.

وكانت هيئة هذا الطالب تدل على أنه ليس من العابثين، ومن أمارات ذلك أنه كان محافظا على الزي الأزهري، فتكلم فؤادي متسائلا: فلم كل هذا الخوف إذن؟

ثم دعاني فضولي أن أسأله عن السبب، فقال: أنا من حفظة القرآن لكنني إذا ما جلست أمام الشيخ، ثم أخذ يكوِّر عمامته بيده، ويمسك بعدها لحيته، أخافني فأنساني كل شيء.

قلت: صدق الطالب، حتى لكأنه يعبر عني، فأنا حتى هذه اللحظة أخشى في مجالس شيخي أن أتكلم فأخطئ، فأظل صامتا مستمعا، أو أتخابث فأنقل ميدان الحديث إلى مجالات الحياة العامة أو الخاصة.

وأما عن سمت شيخنا في مجالسه العلمية ومحاضراته، فهو نسيج وحده، بما وهبه الله تعالى من حلاوة منطقه، وجمال تعبيره، وتمكن نحوه ولغته، حتى لكأنه يغترف من بحر الألفاظ الذي يملكه وحده، لا يشاركه فيه أحد ليزاحمه.

كما وهب الله شيخنا حافظة قوية، فكم بهرتنا هذه الحافظة في قاعات الدرس وهو يحاضرنا، كلما تعرض لذكر علم من الأعلام أيًّا كان عصره، يذكر ميلاده ووفاته، دونما تردد، حتى لكأنه يقرأ من كتاب مسطور.

وعن هذه الحافظة القوية أحدثكم أيضا:

مرةً كنت في بيت شيخنا بأسيوط عندما كان يسكن في الحمراء، فهاتفه أحد الناس، ولم يكن من شأن شيخنا أن يسأل أحدا من أنت، فيكفي أن تهاتفه مرات معدودة، ليستقر هذا الصوت في أذنه، فيميزه بعد دونما اختلاط، مهما تباعدت السنون!

هذا أمر نعرفه عنه –نحن تلاميذه - وكنا نتعجب منه أول الأمر، وبكثرة مجالستنا شيخنا وإدراكنا لإمكاناته، زال هذا التعجب، لأننا قد رأينا منه ما هو أعجب.

ومن العجائب : أن موقفًا حدث أمامي لا تستطيع ذاكرتي تجاوزه ولا نسيانه!

وذلك أنني كنت في بيت شيخنا فدق صوت رنين الهاتف، فأمسك الشيخ بالسماعة وألقى السلام على مهاتفه، ثم رأيته –كعادته في المرح - يمازحه ويعاتبه أنه لا يهاتفه، وكان مما قاله: هل تذكر آخر مرة هاتفتني فيها؟

ثم واصل الشيخ مجيبا عن سؤاله: آخر مرة يوم كذا بتاريخ كذا الساعة كذا، فتعجبنا لأن هذا الزمن الذي حدده الشيخ بكل دقه، كان قد مرّ عليه حوالي عشر سنين.

أما عن سمته في تربيته وتعليمه، فأقول مستعينا بالله:

لا يكمل فضل العالم إلا إذا ازدان علمه بحسن تربيته، كما لا يكمل فضل المربي إلا إذا كانت تربيته عن علم ووعي، يحوطهما إخلاص لله عز وجل.

ولشيخنا – رحمه الله- في ذلك اليد الطولى، فقد كان العالم المربِّي، أو المربّي العالم، قدِّم ما شئت أو أخِّر، فالوصفان في الشيخ متلازمان متوازيان.

وأحمد الله تعالى أن جعلني واحدًا ممن سعدوا بالشيخ تربية وتعليما:

أما عن تربيته، فعلى منهاج النبوة يمضي شيخنا يرشد بحنانة، ويوجِّه برفق، فلا يشعرك أنه يعتب عليك شيئا أو ينسب إليك تقصيرا، أو ينقم منك تصرفا أو سلوكًا.

فقد كنا عندما ألقاه أقبل عليه لأختلس قبلة على يده، إن تمكنت من ذلك بصعوبة بالغة، وإلا فإن منهجه في هذا الشأن قد سبق أن عرضت له، ثم أعانقه، فيضع يده على وجهي فلا يجد لحية، فيمازحني بضربة على ظهري قائلا: أين اللحية ؟

ولا يزيد على هذا، فتكون كلمته هذه على يسرها أبلغ تأثيرا من كل وعظ، وأصدق تعبيرا من كل توجيه أو إرشاد.

وهذا هو منهاج النبوة في التعليم والإرشاد، إذ الرفق ما دخل شيئا إلا زانه، ولا خرج من شيء إلا عابه وشانه.

وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عن معاوية بن الحكم السلمي قال: "بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه. فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن....)

وقد كان شيخنا يفتح بيته لكل من ينتسب إلى العلم، فلا تذهب إلى بيت الشيخ إلا وتجده مليئا بشيوخ العلم وطلابه، جميعهم يؤمُّون هذا البيت الكريم ليربحوا جلسة مع هذا الشيخ الأكرم، فقد كانت مجالسته مطلبا عاما، وكثيرا ما كنت أشفق عليه لكثرة قاصديه، فأعتب في نفسي عليهم، لكنني أعود بعد ذلك فأعذرهم، أو قل: لأبرر لنفسي عذرًا، فأنا واحد من مرتادي الشيخ، ولا أستطيع أن أتخلى عن ذلك، ولعل غيري أيضا يشعر بنفس ما أشعر به، بل هو ذاك، فقد كان كل واحد من طلاب الشيخ يشعر بأنه الأثير إلى نفسه، وأنه إذا ما ذهب إلى بيت الشيخ فكأنما يذهب إلى بيته، فقد كان الشيخ يخلق فينا هذا الشعور ببشاشته وكرمه وحسن ضيافته.

ولست أنسى عندما دعيت إلى مناقشة بعض الرسائل العلمية في كلية أصول الدين بأسيوط التي هي مني بمكان القلب من الجسد، فقد غضب مني شيخي غضبا شديدا، لأنه كان يصر على أن أنزل عليه ضيفا، لكنّ رفيقا لي في الرحلة أحرجني واضطررت معه للمبيت في فندق، ولم يغفر لي الشيخ إلا بوعد في أي لقاء قابل أن أنزل على بيته، وقد وفيت بالوعد ومكثت يوما كاملا في صحبة أخي ابن أبي الشيخ ريان - وفقه الله في مسيرته العلمية - حيث كان شيخي غائبا عن أسيوط، لكنني لم أشعر بالفرق من حيث الكرم وحسن الضيافة، فهذا الشبل من ذاك الأسد، والشيء من معدنه لا يستغرب.

ومما كان يبهرنا أثناء زيارتنا لشيخنا مكتبته العامرة الزاخرة بأمهات الكتب في مختلف العلوم والفنون، وهذا الكم الهائل من الرسائل العلمية في مختلف التخصصات، وقد كانت جميعها في متناول يد طلاب العلم، ينهلون منها ويفيدون.

وقد كان شيخنا حريصا على أن يتيح مكتبته لطلاب العلم، حتى إنه عندما أعير إلى جامعة أم القرى، ترك شقته في الحمراء بأسيوط، في عهدة أخينا الأستاذ الدكتور حسن محمد عبد العزيز، وكان وقتها مدرسا مساعدا في كلية أصول الدين، فكنا جميعا نذهب إليها ونفيد من المكتبة، ونبيت في البيت، وكأن الشيخ موجود.

ولست أنسى تأثر الشيخ عندما علم أنني اشتريت كتاب فتح الباري لابن حجر لأنه كان مقررا علينا بعضه في الدراسات العليا من قبل الشيخ، فقال لي: لم اشتريته وهو غالي الثمن؟

قلت: قد اشتراه لي والدي – رحمه الله- قال الشيخ: لقد أرهقت والدك وكان بوسعك أن تفيد من الكتاب دون أن تشتريه.

وهنا يتوقف القلم فقد غلبتني دموعي، وأنا أتذكر والدي الشيخ سعد الخطيب أحب الناس إلى قلبي أسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يجزيه عني بخير ما جزى به والدا عن ولده اللهم آمين.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أطفالنا... وحسن الظن بالله

✍ مرهف حسين أسد - كاتب وباحث إسلامي سوري            ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال