الأحد، 28 مايو 2017

رمضان كريم

رئيس التحرير
د.صالح سالم النهام


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

111 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

rharon 

الشباب يفقدون الثقة بمن يقلل من شأنهم.. والمنافق مضطرب نفسيًّا

كلما تغلغلت التكنولوجيا في حياتنا أصبح الإنسان أكثر عرضة للضغوط والتوتر

على الإنسان أن يتقبل نفسه ويعالج ما به من نقص وتقصير ومن ثمَّ ينمِّي إيجابياته

الفشل قد يكون مفيدًا لو أحسنّا تدبره واستغلاله

لا تعارض بين الإيمان بالله والأخذ بأسباب التداوي

القاهرة - إسلام أحمد:

"أرضِ ربك، صارح نفسك بعيوبك، ابذل أقصى جهدك للتغلب على سلبياتك، اضرب بكل المعوقات عرض الحائط، استمتع بنجاحك".. هذه خلاصة روشتة نفسية يقدمها الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي وعلاج الإدمان وعضو الجمعية العالمية للصحة النفسية، لزوار عيادته وقراء مؤلفاته، مؤكدًا في حواره مع "الوعي الشبابي" أن جميع الناس عرضة للضغوط النفسية بنفس الدرجة، لكن بمعدلات استجابة مختلفة، مؤكدًا أنّه على الإنسان أن يتقبل نفسه، ويعالج جوانب النقص والتقصير، ومن ثم ينمي الإيجابيات، إلى التفاصيل.

يشتكي كثيرون من أن حياتهم أضحت مليئة بالتوتر والإحباط.. ما السبب؟

جميع الناس عرضة للضغوط النفسية بنفس الدرجة، لكن ليس جميعهم يستجيبون لهذه الضغوط بنفس الدرجة، فمقدار التعرض للضغوط أو الألم أو المصادر النفسية التي تجعل الناس أكثر توترًا قد تكون واحدة عند معظم الناس، ويمكن القول إن الـ30 عامًا الماضيةتمثل عصر القلق والتوتر، إذ كلما زاد حجم التكنولوجيا من حولنا زادت المثيرات، ويصبح الإنسان أكثر عرضة للضغوط والتوتر، والغريب أننا نجد أن الشخصيات الأكثر قدرة على التماسك في البداية هم الأكثر عرضة للضغوط والتوتر، وحتى نتجنب الضغوط يجب أن نتسم بالمرونة في تقبل الضغوط والتعامل معها بسلاسة.

أما الإحباط فهو الفشل في تحقيق رغبة معينة. والفشل قد يكون مفيدًا لو أحسنّا تدبره أو استغلاله، وأي شيء ننجح فيه الآن قد نكون فشلنا فيه في بادئ الأمر، كالطفل الذي يتعلم المشي أو الكلام، فبدايته كانت صعبة لكنه مع الوقت لا بجد صعوبة في ذلك. والشخصيات التي ترفع سقف توقعاتها هم أكثر الأشخاص عرضة للإحباط، خاصة في العلاقات مع الناس.

وما أول نصيحة تقدمها لزوار عيادتك؟

أرض ربك، صارح نفسك بعيوبك، ابذل أقصى جهدك للتغلب على سلبياتك، اضرب بكل المعوقات عرض الحائط، استمتع بنجاحك.

وكيف يمكن معالجة التوتر والإحباط؟

أولًا أن يفهم الشخص نفسه، وهذا لا يحدث إلّا عندما يقرأ أكثر عن نفسه، ومستشار العلاج النفسي هو أكثر الأشخاص قدرة على أن يجعل الشخص يفهم نفسه، ومعظم المشاكل ناتجة عن سبب من اثنين: إمّا أن لديه نقصًا في المعلومات عن نفسه أو إدارة ما يحدث له، وإمّا خطأ في المعلومات عن إدارة نفسه، وأن يعلم أنه لا يوجد مشكلة ليس لها حل.

إذًا.. كيف نفهم أنفسنا؟

الشخص لن يفهم نفسه إلّا عندما يتقبلها، ومن خلال الأبحاث عن معنى فهم الإنسان نفسه وجدنا أن الشخص مكون من ثلاثة أشياء: جسد ونفس، موجودان عند كل البشر، إضافة إلى الروح، إلّا أنها غير موجودة عند الكل، فالروح نفحة ربانية من الرحمن ولا تظل كما هي بالجودة ذاتها، إنما متعلقة بصلة الشخص نفسيًّا بنفسه، وإيمانيًّا بخالقه، واجتماعيًّا بمن حوله، فالروح كالمنديل الأبيض الذي يتغير مع الاستخدام، ولذلك يحتاج الإنسان أن يجدد روحانياته من وقت إلى آخر.

ثانيًّا على الإنسان أن يتقبل نفسه، فكثير من الناس لا يحبون أنفسهم، وحب النفس ليس بمعنى الأنانية، بل تقبل الوضع الموجود عليه، ولو أحب الشخص نفسه سينميها ويعالج جوانب النقص والتقصير والسلبيات التي تعاني منها، وينمي الإيجابيات، وبذلك يستطيع أن يفيد من حوله.

الأمر الثالث أن يعمل على السلبيات التي لديه، فكلٌ ميسر لما خلق له، يجب أن يعرف جوانب القصور لديه لاستبدالها بأشياء إيجابية، وكل إنسان قادر على اكتساب عادة أو مهارة يريدها، فمثلًا ندرب الناس المقبلين على الزواج على أن يكون وضعهم أفضل، وتنمية الإيجابيات تعني محاولة اكتشاف الذات للبحث عن أشياء يريد أن يفعلها أو مهارات يحب أن يكتسبها، أو يرى نفسه مبدعًا في شيء بعينه.

haron2

البعض يحاولون ذلك ويفشلون..؟

الفشل هنا سببه نقص المعلومات أو خطأ في المعلومات عمن حولنا، فأي شخص لديه مشكلة في شيء من ثلاثة: أنه يرى خطأ في نفسه، أو في من حوله، أو في مستقبله، وأحيانًا أقابل أشخاصًا يعانون من الثلاثة، فيكون لا يعرف قيمة نفسه ولا قيمة من يتعامل معهم وليست لديه مقدرة أن يصنفهم بطريقة صحيحة، ولا يعرف ماذا سيفعل في مستقبله، وذلك ما يسبب أكبر قدر من المشاكل للناس، فالله خلق الإنسان وأعطى كل منا كمًا متساويًا من المهارات والقدرات، لكن استغلالها من عدمه متعلق بكل شخص، حيث "لا يكلف الله نفسًا إلّا ما أتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرًا".

وبماذا تنصح من يعانون من التقلب المزاجي؟

التقلب المزاجي له شكلان: مرضيٌ، وآخر عابر. المرضي يسمى اضطراب التقلب المزاجي، إذا زاد على ثلاثة أسابيع والمشكلات زادت مع الناس، وأصبح الشخص غير قادر على التعامل مع عمله ومع من حوله، فيجب أن يلجأ إلى المشورة النفسية، أمّا النوع العابر، فيجب أن نؤمن تمامًا أن الفرد منّا ليس شخصًا واحدًا، بل اثنان: "أنت ونفسك"، فالنفس يستحيل أن تترك الإنسان في حاله، ونجد أن الله عندما تكلم عن النفس سبقها بـ11 قسمًا لعظم خطورتها، وقال سيدنا أبو بكر الصديق: "إني بليت بأربع: إبليس والدنيا ونفسي والهوى.. كيف الخلاص وكلهم أعدائي"، فالنفس دائمًا ما تمد الشخص بأكبر قدر من المعلومات الخاطئة عنه ومن حوله ومستقبله، كما تفترض كل ما هو أسوأ في حياته. لذلك، عندما نظرنا لخصال الناجحين في جميع المجالات وجدنا بعضها مشتركًا، أهمها أنه لا يصدق نفسه ولا يستجيب للحوار الداخلي، لأنه أكثر شيء يخلق اضطراب المزاج، والمزاج المكتئب والاعتلال المزاجي، وكل الناس عرضة للاعتلال المزاجي بشكل أو بآخر.

وكيف يسيطر الإنسان على انفعالاته؟

ثلاثة أشياء: أولها، أن نفهمها جيدًا ونعلم أنها ليست لمصلحتنا، ثانيها أن نعرف ماذا تفعل النفس، فهي لا تملك إلا أن تنفرد بنا ببعض الأفكار والأحاسيس المغلوطة. ثالثًا، أن نشغلها، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

وما أكثر الحالات التي تتردد على العيادات النفسية؟

كثيرون لا يعانون من مرض أو اضطراب لكن يترددون على العيادة بحثًا عن جودة الحياة، وكيفية إدارة المال والوقت بطريقة أفضل،ومنهم من تولى منصبًا إداريًا جديدًا أو رزقه الله بطفل فيأتي ليعرف كيف يتعامل مع ذلك بشكل أفضل،علاوة على الاضطرابات العادية التي تتردد في كل الحالات، مثل الاكتئاب والقلق والتوتر والاعتلال المزاجي، وظهرت في الآونة الأخيرة حالات اضطراب الهلع، نوع شديد من اضطرابات القلق متمثل في الخوف من التعرض للتحرش أو السرقات أو غيرها.

haron

وماذا تقول لمن يفتقدون الأمل؟

كل منّا مطالبٌ بأن يكمل طريقه مهما كانت العقبات، فهناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، ويقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، وإذا انشغل الفرد بمن حوله كان أقل أداءً، وإذا انشغل بنفسه يكون الأفضل، حيث يوفر الشحنة الذهنية التي يمتلكها لإنتاج شيء آخر خاص به.

أيهما أمثل للأمراض النفسية: الذهاب إلى طبيب نفسي أم الرجوع إلى الله؟

هذا موضوع شائك في العلاقة بين الإيمان والطب النفسي وأن المؤمنين لا يمرضون نفسيًّا وأن الاضطراب النفسي هو نوع من نقص الإيمان. الناس كافة أصحاب مشاكل نفسية بدرجات متفاوتة، وعندما يتجاهلها الشخص تتفاقم فتصبح اضطرابات نفسية، وبتجاهل الاضطرابات النفسية تتفاقم، وإذا تجاهلناها قد تصل إلى أمراض عقلية، وتتحول إلى هلاوس وضلالات وتخيلات. وعندما أراد الله أن يعلم سيدنا موسى بعض المهارات في حياته، جعله يذهب إلى مكان معين ليستدل على شخص ليتعلم منه. إذًا ذلك تشريع إلهي أن نلجأ إلى الله، وفي الوقت ذاته نأخذ بالأسباب في اكتساب المهارات التي تعين على عيش حياة أفضل.

وكيف ترى انتشار النفاق في المجتمع؟

المنافق شخص مضطرب نفسيًّا، فهناك حديث للرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول: "أربع خصال من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كان فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر"، هذه الخصال موجودة لدينا من ضمن المحاكاة التي نصنف عليها الاضطرابات الشخصية السيكوباتية.

السيكوباتي يتسم بالشذوذ الخلقي، وهذا الشخص لا يجيد إلّا الفتنة والوقيعة والتجسس، ليس له مذهب، لا يثبت على كلمة، يتصنت على الناس، لا يثق في أصدقائه، وفي عمله إمّا أن يتركه وإمّا يرتقي المراتب بسرعة، يبحث عن اللذة السريعة دائمًا، لا يهمه إلّا مصلحته، لا يراعي مشاعر أو أحاسيس الناس، يمارس الخصال التي تحدث عنها الحديث، ومن المؤسف أن شريحته كبيرة جدًا في المجتمعات.

السيكوباتي ثلاثة أنواع: عدواني وهو يهاجم الأشخاص من أول تعامل، متجهم، فج السلوك، فظ في ألفاظه، منتشر منه من يسمى"البلطجي".

النموذج الثاني هو السيكوباتي "ب" من يتلصص ويتقرب من شخص، يذله ويفضحه. والثالث هو السيكوباتي المبدع، يحتل مناصب بسرعة كبيرة وعلاقاته قوية بشخصيات هامة، لكن يستخدم كل ذلك لمصلحته فقط، وأفضل طريقة في التعامل معه هو ترك مسافة بيننا وبينه كنفس المسافات بين السيارات وهي تسير، حيث تقيك من شر الصدمات.

وما أسباب انتشار النفاق بذلك الشكل؟

كثير من الناس أصبحت لديه رغبة في الوصولية بمجهود أقل في وقت أقل، كذلك نجد وسائل إعلامية تظهر لنا نماذج ناجحة من المنافقين، فأرى أن الناس على دين إعلامهم، وقد يتم التعامل معه باهتمام في الأعمال الدرامية فيتخذها البعض قدوة لهم.

كيف ترى اهتزاز ثقة الشباب بمن حولهم؟

لي بحث اسمه "الشباب والمثل الأعلى" يتحدث عن بخس حقوق ذلك السن وازدواجية المعايير لديه. فمشكلة الشباب أنه يفقد المصداقية، كما أن لديه إشكالية في المعايير، وعادة نجد المراهق إذا أحب فإنه يقلد من أحب في كل شيء، ولو كره شخصًا فإنه يكرهه بشدة في كل شيء، وليس لديه وسط بينهما.

ومن ضمن المساوئ التي نعاني منها في مجتمعاتنا التقليل من شأن المراهق والشاب، رغم ما لديه طاقات إبداعية كثيرة وكبيرة.

حدثنا عن أبرز مؤلفاتك؟

ليّ مؤلفات عدة، منها: مساعدة الذات، كبسولات نفسية، خلاصة الألم، إضافة إلى كتاب يتحدث عن العلاج الأسري، وآخر عن النفس والجنس والحياة، "الوسواس القهري من البداية للنهاية"، "علاج الاكتئاب من الألف إلى الياء". فمثلاً، كتاب "كبسولات" تدور فكرته حول كبسولة يتناولها الشخص عن طريق العقل، ويوميًّا بعدما أنتهي من عملي أحدد أبرز الحالات التي عالجتها وأكتب مختصرًا عنها، فالكتاب شمل خبرة الناس المؤلمة التي مروا بها.

التعليقات   

0 #1 حسن المكناسي 2015-10-31 16:37
هو نفسه يستحق الى العلاج لكونه لا يعرفه ما يعيشه الشباب والوالدين واولياء الامور من تربية وتعليم وصحة فاشلين
اقتباس

أضف تعليق


كود امني
تحديث

"طبيبة الإنسانية".. وسام سويسري للسعودية سلوى الهزاع

الرياض – الوعي الشبابي: منحت جامعة فرانكلين السويسرية، رئيسة قسم طب وجراحة العيون بمستشفى ...

علمي طفلك عيش حياته لحظة بلحظة؟

القاهرة - صهيب محمد: لكي يعيش الإنسان حياة كاملة وسعيدة، عليه أن يختبر الحياة لحظة بلحظة بوعي ...

فهرس"الحديث و علومه" أحدث إصدارات مركز مخطوطات مكتبة الإسكندرية

القاهرة – الوعي الشبابي: أقام مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية، أمس الأربعاء، حفل إصدار ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال