الجمعة، 22 نوفمبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

193 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ganwm saeed

نعمل على تخريج جيل من الإعلاميين يعلي قيم الإسلام ووسطيته واعتداله

مهمة الإعلام الديني ليست وعظية خطابية وإنَّما تثقيفية توعوية

 

القاهرة - إسلام أحمد:

"الإعلام المنضبط الذي ينطلق من قيم الإسلام هو السبيل الأمثل في الوقت الحالي لتصحيح الصورة السلبية عن الإسلام بعيدًا عن ما التصق به زورًا وبُهتانًا".. هذا ما يؤكد عليه الدكتور غانم السعيد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، والذي يوضح أنَّ المشهد الإعلامي بات مليئًا بسلبيات ينبغي تغييرها.

 

وأضاف خلال حواره مع "الوعي الإسلامي" أنَّ جامعة الأزهر اخذت على عاتقها تخريج جيل من الإعلاميين يعبر عن قيم الإسلام ووسطيته واعتداله.. تفاصيل أوفى في سياق الحوار التالي.

بصفتك عميدًا لكلية الإعلام... هل ترى ضرورة أن تكون هناك كليات لتخريج صحفيين وإعلاميين بهوية إسلامية؟

-    بالتأكيد، هناك أهمية كبرى عندما نجد إعلامي يُعبر عن هويتنا وعقيدتنا بما يتناسب مع ثوابت الأمة من تسامح ووسطية واعتدال، ويكون لساننا الأمين مع الآخر، أو النافذة التي من خلالها يرانا الآخر، فللإعلام دور بارز ويُعد قاطرة لأي فكرة أو رؤية، والكاشف عنها، وتعبيره يكون أقرب إلى قلوب الناس وعقولهم ويقينهم، بخلاف الإعلام الذي يتحدث عن الإسلام ولا يعرف عنه شيء.

Dean of Al Azhar Media d. Ghanim Al Saeed 1

هل حصول الإعلامي على قدر من الثقافة الدينية يعزز الإعلام الذي يعبر عنه أم يكون مثل خريجي الجامعات الأخرى؟

-    الإعلامي الذي تخرج في مؤسسة منضبطة مثل جامعة الأزهر حتمًا سيكون الأقدر على التعبير عن قضايا الأمة، لأنه تربى على قيم الإسلام وأخلاقياته ووسطيته واعتداله في الفكر، وبالتالي سيشكل إضافة مهمة، كما سيكون لديه القدرة على الرد وتفنيد ما يلصق زورًا وبهتانًا بالإسلام من الإعلام المضاد، وإذا لم يكن ذلك الإعلامي إضافة جديدة ومهمة وضرورية لما كان هناك حاجة لوجود كلية إعلام في جامعة الأزهر، الطالب لدينا تربى منذ البداية تربية ثقافية إسلامية عميقة من خلال دراسته منذ نعومة أظافره للفقه والحديث والسيرة النبوية والتوحيد وكل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية، ثم حينما يأتي إلينا في كلية الإعلام يكون له مواد متخصصة في الشريعة الإسلامية واللغة العربية، ما يكسبه حالة من التميز حينما يخرج إلى الحياة العملية ويكون له رسالة ودور بارز.

ونجد أنَّ من أهم هذه الأدوار أنَّه يجب أن يلتزم بميثاق الشرف الذي يقوم على أخلاقيات الإسلام خلال رحلته الطويلة التي تعلمها في الأزهر.

وماذا عن تقييمك للمشهد الإعلامي الحالي؟

-    المشهد به إيجابيات وسلبيات، لكن للأسف الشديد السلبيات هي الغالبة والسائدة، والإيجابيات في ظل هذه الغوغائية والعشوائية الإعلامية لا تظهر كما ينبغي، ولا تتضح بالمنهج والقدر المطلوب، والآن توجد كثير من وسائل الإعلام من قنوات فضائية وبرامج عندما نشاهدها مع الأسرة نجدها خادشة للحياء والفطرة السليمة، وذلك لغياب الوازع القيمي، وضعف الضوابط والالتزامات الأخلاقية، أو ما يعرف بميثاق الشرف الإعلامي.

فعندما يجلس الشخص مع أهله أمام الفضائيات يكون على حذر شديد لأنَّ مقدم البرامج يتحدث في قضايا أو موضوعات أو يقول قولًا يخدش حياء الأسرة ويشعره بالخجل، ومن المؤسف هذه سمة سائدة في كثير من وسائل الإعلام المختلفة ومع ذلك نحن لا ننكر أن هناك كما يعرف بالإعلام النظيف الذي تربينا عليه الذي يحترم الكلمة ويعرف معناها وأبعادها وإلى أين ستصل وما رد الفعل عليها.

ونأمل أن نعود بإعلامنا إلى ما كان عليه من قيم وأخلاق وميثاق شرف، وهذا ما أراه أنَّه دور الإعلامي الذي يتخرج في المؤسسة الأزهرية ويُمارس الحياة العملية.

Dean of Al Azhar Media d. Ghanim Al Saeed 13

وكيف يمكن أن يكون الإعلام الإسلامي منافسًا في ظل المنافسة القوية التي نشهدها حاليًّا؟

- القنوات الفضائية الدينية للأسف لم تستطع أنْ تُحقق أي نجاح، مجرد خطب وعظية مثل الدور الذي يؤديه الإمام والخطيب على المنبر والداعية في المسجد.

لكن مهمة الإعلام الديني ليست وعظية خطابية إنَّما تثقيفية توعوية تخاطب كل طبقات المجتمع في القضايا التي تخصهم وتهمهم وتخاطبهم خطابًا يتخلف تمامًا عن الوعظ المنبري، ويجب استغلال جميع وسائل الإقناع والبراهين التي من خلالها تغير الفكر وتجذر الثقافة الوسطية والمعتدلة في عقول الناس من خلال أفلام وقصص ومسلسلات وأفكار بناءة جديدة مبتكرة تساعد عليها هذه الأدوات الحديثة الموجودة، لكن في الحقيقة قنوات الإعلام الديني لم تظهر فيها العمق والفكر.

ويجب عليها عرض المعلومة بطريقة غير مباشرة، لا يجب أن تتحول إلى منابر جديدة، إنَّما وسائل إقناع مختلفة تخاطب الصغير والكبير والشاب والشيخ والرجل والمرأة في كل قضاياهم ومشاكلهم بطريقة غير مباشرة، وغير أمرٍ ونهي وتستخلص منه العبر والعظة دون توجيه مباشر.

القنوات لم تجذب الناس، كثير منها يدخل إلى تفسير الأحلام والرقية والسحر، فهؤلاء يقدمون للناس إسلامًا مشوها ونحن نحتاج إلى أن نقدم للناس الإسلام بصفائه ونقائه ووسطيته واعتداله.

Dean of Al Azhar Media d. Ghanim Al Saeed 4

هل يستطيع الإعلام الإسلامي مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا وتصحيح الصورة النمطية؟

-    الإعلام الإسلامي خاصة الفضائي يستطيع ذلك إذا خلصت النوايا، أن تغير في بنية المجتمع وثقافة الناس وتأخذهم إلى المنابع الأصلية الصافية لهذا الدين ونطالب بتجديد الخطاب الديني، وفي مفهومه أن ننزع من الإسلام ما علق به من أفكار متشددة ومتطرفة، وأن نقدمه بصفائه ونقائه كما نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين أنه يتكيف مع الزمان والواقع والظروف التي نمر بها، ويمكن للقنوات الإسلامية إذا أرادت وخلصت النية وأدرك القائمون عليها أنَّهم أصحاب رسالة قبل أن يكونوا أصحاب ربح أن يظهروا صورة الإسلام في مظهرها الحقيقي، ونتمنى أنْ يظهر من يستدرك هذا الأمر ويقوم بهذا الدور بإخلاص وتفانٍ لوجه الله سبحانه وتعالى.

اللغة العربية تعاني من الإهمال رغم أنها لغة القرآن الكريم.. كيف يمكن علاج ذلك من خلال الإعلام؟

-    أولًا يجب أنْ يُعالج الإعلام قضيته مع اللغة العربية، فنرى المتحدث الذي يتكلم في الإعلام ولغة الإعلاميين أو ما نقرأه لمن يكتب الحقيقة أمر بعيد بل يُسيء إلى اللغة العربية.

الإعلام يمكن أن يكون له دور بارز جدًا في تلك القضية فهو قاطرة لأي إصلاح في أي منحى من مناحي الحياة، لكن الإعلام ذاته يجب أن يُقدِّم تطبيق عملي بالالتزام باللغة العربية الفصحى وأدائها بمرونة وبشكل منضبط، بحيث تستشعر من لسان الإعلامي ومن كلامه جمال هذه اللغة وروعته، لكن عندما يطالب الإعلام بأهمية اللغة العربية وهو لا يحسن التحدث بها ولا الحوار بها فنجد أن "فاقد الشيء لا يعطيه".

نحن في أمس الحاجة إلى هذه اللغة لأنها هي التي تفتح لنا أبواب الفهم والاستيعاب لكتاب الله بمفهومه وإرشاداته ودلالاته، لأن كثيرًا من الناس يعجزون عن فهم دلالات القرآن الكريم أو يفهمونها على عكس المراد منها، لأنَّهم لا يملكون اللغة ولا أدواتها ولا يفهمون سياقاتها، فهذا أمر إذا لم نتداركه ونعود إلى اللغة ونقويها ونضع لها الخطط ونقدرها ونحترمها كما يحترم الآخرون لغتهم ويضعون لها الضوابط والقوانين التي تحميها، فمثلًا لدى الفرنسيين أي رسالة ماجستير أو دكتواره بها ثلاثة أخطاء لغوية تُرفض الرسالة، فهذا يؤكد مدى الاهتمام بصرف النظر عن الموضوع الذي بصدده إنما المهم الخطأ في اللغة.

اللغة العربية تحتاج إلى نظرة شاملة والعناية بها مسألة قومية لأنَّها هي التي تجعلنا نقترب من ديننا وحقيقة الإسلام وسماحته ونفهم مضامينه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المطيري: مسابقة الرهيماني شجعت آلاف المهتدين الجدد والجاليات على حفظ كتاب الله

الكويت – الوعي الشبابي: أشاد ممثل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الوكيل المساعد للإعلام ...

درة صانها الإسلام

✍- كمال عبدالهادي محمد - كاتب مصري:  فطر الله المرأة وجبلها على التستر والحياء وصانها عن ...

"ستانلي.. ترنيمة الحب والحرب والحياة".. حكايات الإسكندرية

القاهرة- جنا حماد: انتهت الكاتبة والروائية والسيناريست وعضو اتحاد كتاب مصر ريم أبو عيد من كتابة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال