الجمعة، 22 نوفمبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

222 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

dr mohammedswat

الكويت – علاء عبدالفتاح:

ليس كل ما يتمنى المرء يدركه، ولقد تمنيت لو أقضي مع ضيف «الوعي الإسلامي» الجليل وقتا طويلا لأنقل من علمه وخبرته وأستزيد من سماحته وحسن خلقه ما ينفع القراء، فالرجل الذي أتى إلى الكويت بدعوة كريمة من «المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية» للمشاركة في مؤتمر متخصص في الفقه والطب والشريعة كان كحال سائر العلماء الأجلاء منشغلا ومأخوذا إلى واجبات عدة.

تواضعه أول ما يجذبك لشخصيته ثم هدوؤه وحصافته.

يتأمل سؤالك بصبر ثم يجيبك بتؤدة وتركيز وبساطة.

حاز الأستاذية في تخصصه وفي التعامل مع الآخرين.

يولي جل اهتمامه للشباب الدارس الباحث ولذلك يشجع فيهم الابتكار والدرس الجاد فيما ينفع الأمة.. لا ينتمي لجماعة أو حزب أو فرد إنما إلى الدين نفسه..

إنه الدكتور محمد عبدالله الصواط (أبو فيصل) الذي كان لنا معه هذا الحوار، فإلى التفاصيل:

- إذا أحببنا تعريف القارئ بفضيلتكم فماذا نقول؟

فقط أستاذ جامعي في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، متخصص في الفقه وأصول الفقه، وعضو في المجلس العلمي للجامعة وبعض المجالس العلمية الأخرى.

- ما المناهج التي تدرّسها؟

أدرّس منهج القواعد الفقهية لطلبة البكالوريوس، ومنهج معاملات مالية لطلاب الماجستير، ومنهج قضايا فقهية معاصرة لطلبة الدكتوراه.

dr mohammedswat 1

- ما أبرز هذه القضايا الفقهية وكيف يتم تناولها؟

من هذه القضايا «الخطأ الطبي» و«أسرار المريض» و«الموت الدماغي» وغيرها، وكل عام نتناول قضيتين أو ثلاثا، وتمر الدراسة بثلاث مراحل:

الأولى: جمع كل ما كتب عن هذه القضية.

الثانية: يبحث كل طالب في جانب من جوانبها.

والثالثة: جمع ما تم بحثه، ثم عقد ندوة علمية تنقسم إلى جلسات يحضرها أعضاء هيئة التدريس ولفيف من المهتمين المتخصصين.

- يا حبذا لو ضربت لنا مثالا على ذلك؟

مثلا تناولنا أخيرا قضية معاصرة وهي «المسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية»، فهناك من كتب عن الخطأ في العمليات الجراحية، وهناك من اختار السر الطبي أو الإذن في العمليات الطبية وهكذا..

وكل طالب تابعناه، ثم في ندوة حضرها الفاضل العميد وأعضاء هيئة التدريس تمت المناقشة على ثلاث جلسات، وكل جلسة كان يديرها عضو هيئة تدريس، ويدلي فيها الطالب بدلوه موضحا ما توصل إليه أمام زملائه وأمام جمهور من المهتمين، ثم كتب الطلاب بيانا به ملخص ما دار في الندوة والتوصيات التي خرجنا بها.

إفادة المجتمع

- ما الفائدة المباشرة على المجتمع؟ وكيف تربطون المادة العلمية بالواقع المعيش؟

- في الحقيقة نحن أردنا من هذه الندوات العلمية تحقيق عدة أهداف:

أولا: ألا يكون الفقه جامدا في قاعة الدرس فقط، إنما يبحث الطلاب في قضايا تهم المجتمع خاصة في مرحلة الدكتوراه قضايا أسرية طبية وفكرية تلامس الواقع، وبحمد الله كان لهذه الطريقة الأثر البارز، فسجلت لدينا رسائل عن «التسويق في الأدوية» و«امتناع الطبيب عن العلاج وأثره» و«طرق تحسين النسل واختيار جنس الجنين»، وهكذا ابتكر الطلاب حلولا لموضوعات تعالج قضايا المجتمع ونوازل آنية، وقد حرصنا على أن يختار الطلبة موضوعاتهم بعيدا عن الموضوعات المكررة.

ثانيا: تعويد الطلاب على إلقاء المحاضرات أمام الحضور، ومنهم قامات مثل السيد العميد، حيث يدلون بدلوهم ويعرضون الموضوع ويتقبلون النقد كما يعتادون على التحليل والتشويق.

أيضًا من الأهداف، مد جسور الصلة مع أعضاء هيئة التدريس ليكون هناك تواصل مع أساتذة آخرين غير المشرف على الرسالة العلمية، فما لم يجده الطالب عندي قد يجده عند غيري.

إضافة إلى أن هذه الندوات تحدث حراكا ثقافيا، فالطلاب عادة يتلقون العلم، لكن هنا في الندوات يصبحون محاضرين، لأن الطالب في رأيي هو محور العملية التعليمية، فندعه في مرحلة الدكتوراه على الأقل يقدم شيئا يرد به الجميل للجامعة.

درس ميداني

- بعض الدراسات النظرية تكون جامدة وبعضها يكون حيويا فهل زاوجتم بين الأمرين؟

بالفعل نخرج أحيانا من إطار الجامعة كما فعلنا عندما وقفنا أمام حالة موت دماغي في المستشفى، وكان معنا الطبيب يشرح لنا كيف نعرف أن شخصا ما مات موتا دماغيا، فكان لتلك الزيارة أكبر الأثر في نفوس الطلاب الدارسين لهذا الموضوع.

- البعض يتهم أساتذة وباحثين وكُتابا بالجمود والنقل عن منقول، وإن كان في إجاباتكم السابقة يبدو الرد الشافي، فهل لديكم المزيد لنوضح للعامة أن الباحثين هنا ليسوا بعيدين عن الابتكار؟

الجمود آفة، والعلماء قد اشتكوا منها قديما وحديثا، وهذا يعتبر خللا في تكوين الباحث، ولذلك كانت لنا هذه المحاولات الإشرافية لكي ينطلق الباحث بحرية منضبطة بالأصول الشرعية في بحثه من خلال قضايا المجتمع ولا يكون في برج عاجي يتحدث عن قضايا انتهت تنظيريا أو قضايا لم يعد لها حاجة للنقاش.

ولذا أنصح طالب العلم بمعايشة الناس وتلمس مشكلاتهم وتدوينها، ثم صياغة هذا كله على شكل مسألة بحثية تتطلب حلا فقهيا، وهذا يكون بالاحتكاك بالخبراء كل في مكانه، لأن الخبير يضع يده على موضع الداء، سواء الاقتصادي أو الطبي.

نريد حلولا في قضايا لم نجد لها حتى الآن حلا فقهيا شافيا، وذلك لن يكون إلا بالتواصل مع الهيئات العلمية وهيئات البحوث، إذ ينبغي للباحث التواصل معها لتعينه على ألا يبدأ من الصفر، بل من حيث انتهى الآخر مستعينا بجهود من سبقوه.

- ما المعوقات التي تصادف الأكاديمي والباحث بشكل عام والتي صادفتك شخصيا؟

في البداية ينبغي القول بأننا نجد تعاونا كبيرا ومحفزا من الإدارة بالجامعة لكن بشكل عام من أهم المشاكل التي يصادفها الباحث «البيروقراطية»، فكثير من المعاملات تدخل في دهاليز إدارية وتتوقف عند بعض الموظفين الذين ليس لديهم هذا الهم التطويري، وقد لاحظنا أن الجديد دائما يحارب لأن الناس يتوجسون من كل جديد.

أيضا من المعوقات نقص الدعم المادي في بعض الأحيان، فكنا نتمنى أن تكون هناك مرونة في الصرف المادي، لأن ما يصرف لا يصرف تبذيرا إنما بإشراف جهات علمية مرموقة.

القراءة أساس

- في عصر الفيديو والصورة كيف نستعيد القراء ليقرأوا أبحاثكم بعيدا عن متابعة الأخبار السريعة في وسائل التواصل؟ بمعنى آخر: كيف نجعل المادة المقروءة جاذبة للجمهور العام؟

هذه قضية ومشكلة لا تحل في لقاء صحفي، بل في نقاش مجتمعي متخصص، فيه جميع التخصصات.

هذا السلوك الذي نراه من انصراف عن القراءة سيكون له تأثير سلبي على الأجيال التالية، وقد لاحظنا أن هناك ضيق نفس في القراءة (خمس دقائق عند البعض)، وفي المقابل يستطيع هؤلاء الجلوس أمام فيلم ساعة أو ساعتين أو قضاء 70 في المئة من الوقت أمام «السوشيال ميديا»، ومن ليس لديه هواية القراءة ينبغي أن يراجع نفسه، ولابد في رأيي من تغيير طريقة القراءة وطريقة البحث الفردي بزيادة أندية ومجاميع القراءة، لكن العبء الأكبر يقع على عاتق الوالدين، فالأسرة لها دور في ضبط الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالتواصل الاجتماعي المزعوم، بحيث يكون الوقت الأول للبناء الذاتي عن طريق القراءة، لكن ترك الحبل على الغارب للأبناء يسبب الضرر فكريا وثقافيا، وأرى أننا نحتاج ورش عمل لنصل إلى حلول.

التشويق وأسلوب الكاتب

- بعض الكتاب ينظرون للكم وليس للكيف، ومنهم من يسترسل ويكتب ما هو معروف وغير ذي قيمة في عين القارئ، ولا يكثف ما يريد قوله فتصبح القراءة مملة.. ما رأيك؟

هناك الكتابة المتخصصة للقارئ المتخصص، وهذا وضع معروف، لكن إجمالا أنا معك في أن الكاتب ينبغي أن يتميز في أسلوبه وطريقة العرض، وتكون المعلومة مرتبة وشيقة مصحوبة كلما أمكن بـ«الإنفوغرافيك»، لكن أعود وأكرر أن الأسرة والبيت هما الأساس، فالطفل الذي تفتحت عيناه وهو يرى في بيته مكتبة سيكون قارئا، عكس الآخر.

- ماذا عن مشاريعكم المستقبلية؟

ثمة مشاركة في بعض المجامع الفقهية وإخراج بعض البحوث وطباعة الكتب مستقبلا على شكل مقرر دراسي، منها «القواعد الفقهية والمعاملات المصرفية».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المطيري: مسابقة الرهيماني شجعت آلاف المهتدين الجدد والجاليات على حفظ كتاب الله

الكويت – الوعي الشبابي: أشاد ممثل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الوكيل المساعد للإعلام ...

درة صانها الإسلام

✍- كمال عبدالهادي محمد - كاتب مصري:  فطر الله المرأة وجبلها على التستر والحياء وصانها عن ...

"ستانلي.. ترنيمة الحب والحرب والحياة".. حكايات الإسكندرية

القاهرة- جنا حماد: انتهت الكاتبة والروائية والسيناريست وعضو اتحاد كتاب مصر ريم أبو عيد من كتابة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال