الأربعاء، 26 فبراير 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

191 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

5mowasafat

أحمد اللوكي - باحث شرعي: 

الزواج سنة إلهية من سنن الكون التي وضعها الله تعالى لاستمرار الجنس البشري وعدم فنائه. والزواج في الشريعة الإسلامية يعني الارتباط والاقتران بين رجل وامرأة قد وجد كل واحد في الآخر مواصفات شريك الحياة ليشاطره النصف الأهم من حياته قصد الاستقرار وإنشاء بيت وأسرة، فما المواصفات التي يطمح كل شخص إلى أن يجدها في الآخر؟

وهل يعتبر الدين أساس الاختيار؟ وكيف رسم الواقع مواصفات فارس الأحلام؟ فلسفة الإسلام في اختيار شريك الحياة واضحة ولا غبار عليها، فالدين الإسلامي وضع مجموعة من الأسس والقواعد التي تعتني بالأسرة منذ بدء تكوينها، وهذه الأسس تعتبر بناء شامخا قويا لا يمكنه أن يهتز أو يسقط أو يتزعزع أمام رياح المشاكل وعواصف الأزمات، فجعل الدين هو المعيار، والأساس الأول في اختيار شريك الحياة، قال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»(1).

وعلى الطرف الآخر جعل الدين والأخلاق، فقال لأهل الفتاة في الحديث النبوي الشريف: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»(2).

لقد جعل الإسلام الدين أساس الاختيار، فلو اتفق الطرفان على أساس الدين اتفقت معه منابع الفكر وتوحدت مساقى الآراء وصار التفاهم بينهما واضحا، أما الطبائع فيمكن تغييرها بالتعود والإصرار، وما يصعب تغييره فلنتغاض عنه، فلو أن هناك ما لا يعجب من الصفات في الشريك فهناك مئات الصفات الأخرى تعجب، وأولا وأخيرا لسنا ملائكة وإنما نحن بشر نخطئ ونصيب، ولضمان استمرار الزواج لابد من التغافل والتسامح والمرونة بين الزوجين.

الواقع المعاصر

إن واقعنا اليوم يفرض على الشباب اختيار شريك الحياة دون النظر بعين الشرع، بل بمواصفات أخرى تكتحل بها أعين الشباب؛ أهمها الجمال الصوري الذي أغرقت وسائل الإعلام والتواصل والصفحات الإلكترونية في رسمه، حيث المغالاة في رسم الصور البراقة والخيالية التي يراها الشباب لنجوم وفنانين ومشاهير، وهذه الصورة النمطية التي استوطنت في ذهن الجيل الصاعد قلما توجد في الواقع ولا تكتمل إلا في مخيلة الشباب، فلو ظل الدهر كله يبحث عن تلك المواصفات ما استفاق من غيبوبته إلا وشمس الشباب قد أوشكت على الغياب.

ويرى البعض أن الأخلاق الفاضلة وجمال الشكل والطموح وقوة الشخصية والمحيط الاجتماعي والتفاهم.. سمات أساسية يجب توافرها في شريك الحياة بغض النظر عن تدينه، حيث لا يعتبر هذا البعض التدين شرطا في اختيار شريك الحياة. وهناك من يجعل المعيار الأول والأخير لاختيار شريك الحياة أن يكون موظفا، بل هناك من يعتبره شرطا أساسيا في ظل ارتفاع تكاليف ومتطلبات الحياة التي يفرضها واقعنا اليوم.

ورغم كل هذه الحيثيات، فإن علماء الإسلام ظلوا يوصون الشباب بتوخي الأسس السليمة والصحيحة في الاختيار، حرصا على دينهم ومستقبل العلاقة الزوجية، مشيرين إلى أن غالبية اختيارات الشباب هذه الأيام تعتمد على اتباع الهوى، وهذا يؤدي إلى الخلل الموجب لفشل الزواج، مذكرين بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»(3).

إن هذه الأسس الأربعة التي ذكرها الحديث الشريف تعد معايير قويمة في اختيار شريك الحياة، ولكنها لا تجتمع كلها في الغالب في شخص واحد، وعلى الشاب ترتيب أولوياته عند الاختيار في تقديم الدين على باقي المقومات. وإن الشرع لا يرفض المقومات الأخرى، ولكن لا مانع من أن تكون الفتاة جميلة وثرية ولكن الأهم أن تكون متدينة وعلى خلق حميد من بيئة صالحة، وأن يجعل الشاب والفتاة الدين هو الإطار الذي يسيران فيه لاختيار شريك الحياة من دون إغفال لمعايير التكافؤ الأخرى.

ويجب على الأهل عدم إرهاق الشباب من حيث المغالاة في المهور والمطالب، وأن يكون الدين والخلق الحسن المقياس الأساس في الموافقة على الخاطب لما ورد في قول الرسول الكريم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»(4).

الهوامش

1- صحيح البخاري، رقم الحديث (4802)، باب: النكاح، دار ابن كثير، 1414هـ-1993م.

2- سنن ابن ماجه، دار إحياء الكتب، 2009م.

3- سبق تخريجه.

4- سبق تخريجه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تفوق طالبات أزهر الغنايم في سباق تحدي القراءة وحفظ القرآن

القاهرة – الوعي الشبابي: تحت رعاية عميدة معهد فتيات الغنايم الإعدادي الثانوي بمحافظة أسيوط ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال