الجمعة، 14 غسطس 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

76 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

5kawwf

حواس محمود - كاتب وباحث سوري:

استأثرت مشكلة رفض الطفل للمدرسة على اهتمام عدد كبير من الباحثين والمعالجين النفسيين في كل المجالات التي تعنى بالأطفال والمراهقين، منذ نشأة الظاهرة كموضوع بحث لدى العلماء في الثلاثينيات من القرن الماضي..

حيث كانت صور الغياب المستمر عن المدرسة تعد هروبا حتى أربعينيات القرن الماضي، وتطور هذا المصطلح ليأخذ مفهومه الحالي كخوف الطفل من المدرسة تمييزا عن ظاهرة الهروب أو قلق الانفصال عن الموضوع (الأم في الغالب) أو الغياب المبرر عن المدرسة.

كما اختلف العلماء حول أسباب هذا الخوف وطرائق معالجته والتصدي له، باعتبارها غير محددة المعالم بشكل واضح ودقيق في كثير من الحالات؛ بسبب تداخل عوامل كثيرة بعضها خاص بالطفل أو بالبيئة الأسرية، أو بالمدرسة.

ويفرق الباحثون بين الخوف الطبيعي والخوف المرضي، فيرون أن الخوف الطبيعي هو خوف موضوعي وعقلاني من خطر حقيقي، وهو متناسب مع الخوف الذي استدعى استجابة الخوف، فالطفل الصغير حين يذهب إلى المدرسة لأول مرة يواجه بعض مشكلات التكيف مع البيئة الجديدة ببعديها المادي والبشري، مما يجعله يشعر بالخوف تجاه المدرسة باعتبارها بيئة غريبة عنه؛ لكن هذا الخوف يزول تدريجيا، ويتعود الطفل بعد ذلك على المواظبة على الذهاب إلى المدرسة بشكل منتظم.

أما الخوف المرضي من المدرسة أو «فوبيا المدرسة» فهو اضطراب عصبي خاص بمرحلة الطفولة يشير إلى رد فعل عصبي تجاه المدرسة، بحيث يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة رغم إصرار والديه ويفضل البقاء في المنزل، مع ظهور أعراض نفسية وفيسيولوجية ترافق حالة الخوف هذه لحظة إجباره على الذهاب إلى المدرسة.

ويصف المحلل النفسي البريطاني «جون بولبي» الأطفال الذين يعانون من الخوف المرضي من المدرسة بأنهم يرفضون الالتحاق بالمدرسة، ويظهرون قلقا حادا عندما يجبرون على الذهاب إليها، ويكون عدم ذهابهم إلى المدرسة معروفا لأبويهم من خلال الأعراض التي يبدونها.

ويختلف رفض الذهاب إلى المدرسة عن الهروب من المدرسة، حيث إن الطلاب الذين يهربون من المدرسة يعانون عادة من مشاكل سلوكية في المدرسة ويكون مستواهم الدراسي أدنى من مستوى الطلاب العاديين، بينما الطلاب الذين يعانون من مشكلة رفض الذهاب إلى المدرسة يكون مستواهم الدراسي جيد ولا يشكون من مشاكل سلوكية في المدرسة أو المنزل.

أعراض الخوف المرضي

هناك أعراض عامة للخوف من المدرسة، وأعراض مصاحبة؛

أما الأعراض العامة هي:

البكاء والنحيب والتوسل إلى الأهل للبقاء في المنزل، شكاوى جسمانية (بدنية) سيكوسوماتية (نفسي جسدي) متنوعة مثل أوجاع الرأس (الصداع) الدوار، آلام في المعدة أو الأمعاء، عدم القدرة على الحركة وآلام في الساقين، الإسهال، الحمى، نزلات البرد، فقدان الشهية للطعام، آلام في الحلق، شحوب الوجه واصفراره، نوبات من الغضب أو استعمال ألفاظ تنم عن الغضب أحيانا، استعمال العنف أحيانا؛ كرمي الدمى أو تحطيم أثاث المنزل، رفض التعاون مع الوالدين حين يجبرانه على الذهاب إلى المدرسة، الصمت وعدم القدرة على الكلام رغم أنه لا توجد لديه أي عيوب في النطق.

أما بالنسبة للأعراض الثانوية المصاحبة فتشمل:

الاكتئاب، ضعف التحصيل الدراسي، الخجل (الانطواء والعزلة)، واضطرابات النوم.

سبل العلاج

في إطار معالجة هذه المشكلة لابد من التعرف أولا على أسبابها الحقيقية؛ ففي معظم الحالات تقع مسؤولية معرفة هذه الأسباب ومحاولة تخفيفها ومن ثم إزالتها على الأهل؛ فالطفل في سنواته الست الأولى يكون قد اعتاد على الحياة في المنزل ويتمسك بوالدته أو والده أو الاثنين معا وعندما يأمره الأهل بالذهاب إلى لمدرسة يشعر بحالة من الخوف والاغتراب.

وهنا في هذه الحالة يمكن للأم أن تصحب ابنها إلى المدرسة وتجلس فترة من الزمن في الصف بصحبته، ثم تعود به، وتكرر الأم هذا الإجراء عدة مرات بحيث يربط الطفل بين المدرسة والأم، وفي مرحلة لاحقة عندما يتم الربط بين المدرسة والأم تكتفي بتوصيل ابنها للمدرسة فقط.

وهذا الإجراء العلاجي يتضمن تحرير المثير الشرطي (المدرسة التي تفصل الطفل عن أمه) من الاستجابة التي تحدثها (الخوف الناتج عن رهبة الانفصال عن الأم) بحيث يتمكن الطفل من ممارسة المثير الشرطي (الذهاب إلى المدرسة ) من دون أن تستتبعه الاستجابة للخوف، وفي الوقت نفسه دون أن يستدعي المثير الشرطي (الذهاب إلى المدرسة) رهبة الانفصال عن الأم.

وعموما يمكن للوالدين والمعلمين اتباع الإرشادات التالية التي قد تعينهم في تخفيف أو إزالة خوف الطفل من المدرسة:

1ـ ينبغي على الآباء والمربين تحسين المناخ الأسري والمدرسي وذلك بجعله مناخا يتسم بالأمن والطمأنينة، ما يشجع الطفل على الذهاب إلى المدرسة، فالطفل الذي يعيش وسط الخلافات الأسرية والشجار المستمر في مرحلة الطفولة المبكرة، يعاني من انخفاض في مستوى ودرجة الأمن والتحمل للمتغيرات البيئية وتقبلها وكذلك انخفاض مستوى الثقة بالنفس والآخرين، وبالتالي الخوف.

2ـ اتباع الأساليب السوية في الرعاية والمعاملة وتجنب الأساليب غير التربوية التي تنمي لدى الطفل المخاوف بصفة عامة والخوف من المدرسة بصفة خاصة. كما يمكن إلحاق الأطفال بدور الحضانة قبل التحاقهم بالمدرسة الابتدائية لكي تنكسر لديهم حدة الخوف والرهبة من المدرسة ويعتادوا على الجو المدرسي.

3- التركيز على تأقلم الطفل مع جو المدرسة كهدف رئيس في البداية بدلا من التركيز على الواجبات المدرسية التي ترهق الطفل وتزيد من توتره وقلقه.

4ـ تعزيز الطفل على السلوك المرغوب فيه مهما كان صغيرا، وتنمية نسيج من العلاقات الاجتماعية والصداقات مع زملائه الجدد.

5ـ استخدام أسلوب التعلم عن طريق اللعب والتعليم الوجداني الملطف كوسيلة تربوية لإيصال المعلومة، وإشعار الطفل بأنه في بيئة حرة إلى حد ما ولا تختلف عن جو المنزل، وعدم الجفاف في التعامل واستخدام العقاب.

6- دحض الأسرة للاعتقادات والتصورات الخاطئة التي يمتلكها الطفل عن المدرسة وتصويبها، وإظهار الإيجابيات والمحاسن الموجودة في المدرسة من ألعاب ورحلات وممارسة للأنشطة والهوايات.

7ـ إتاحة المجال للطفل للاحتكاك مع نماذج من الأطفال الناجحين الذين يكبرونه للاستفادة من تجاربهم وأخذ الانطباعات السليمة عن المدرسة.

وفي حالات الأطفال المصابين بالخوف المرضي من المدرسة لابد من تأكيد ضرورة بقائهم في المدرسة إلى نهاية الدوام قدر الإمكان والتخفيف من مخاوفهم وقلقهم أثناء وجودهم في المدرسة من خلال تطمينات المدرس مثلا أو الموجه التربوي أو المرشد الاجتماعي، وتوجيه انتباه هؤلاء الأطفال إلى ألعاب أو أمور أخرى بديلا عن الخوف والقلق، حتى يعتاد الطفل المدرسة شيئا فشيئا ويتكيف مع أجوائها.

مراجع

- د. رياض نايل العاسمي «سيكولوجية الطفل الرافض للمدرسة - الخوف المرضي من المدرسة» دمشق، وزارة الثقافة، 2007م.

- أحمد إبراهيم اليوسف «طفلي يخاف من المدرسة» مجلة العربي، عدد 497 إبريل 2000م، ص:176.

- د. إبراهيم بن حسن الخضير «خوف الأطفال من الذهاب للمدرسة.. لا تخضعوا لرغباتهم»، صحيفة الرياض 7-9 -2012م.

- د. بدر غزاوي «خوف الطفل الجديد من المدرسة ودور الأسرة والمعلم»، موقع صيداويات.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال