الأحد، 26 مايو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

أمير الإنسانية .. تاريخ حافل بالعطاء

✍ محمود نصر الدين المعلاوي:      تأتي ذكرى الاحتفال بالأعياد الوطنية ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

100 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 58369 solitu deg

فاطمة محمد البغدادي - باحثة تربوية:                                          :

في إطار المنهج الإسلامي تقوم التربية على أربع قواعد رئيسية، هي: تربية الروح، تربية النفس، تربية البدن وتربية العقل، ومصدرها الكتاب والسنة، ثم من بعد ذلك نهج الصحابة والسلف الصالح، الذين دعوا إلى فطرة الله جل وعلا، التي فطر الناس عليها..

وتعد مرحلة المراهقة أخطر مراحل النمو البشري، التي تتطلب معاملة خاصة، يجب أن تتضافر فيها قواعد التربية الإسلامية الأربع، بحيث يمكن الخروج من هذه المرحلة بسلام، ومن ثم تحقيق الأمن النفسي والاجتماعي للفرد والمجتمع.

فماذا عن هذه المرحلة الحرجة في حياة الإنسان؟

وما هي أبرز تداعياتها وإشكاليتها؟

وما هي سبل الخروج منها بسلام، في ضوء تعاليم الإسلام؟

ماهية مرحلة المراهقة

في أبسط تعريف لها، فإن المراهقة هي مرحلة وسط بين الطفولة والشباب، وليس من سن معينة تبدأ منها، وتنتهي عندها، فهي تختلف عمريــا، لأسباب وتأثيرات متعددة، منها الوراثية والاجتماعية والبيئية، وإن كان يمكن حصرها، بوجه عام، في الفترة العمرية ما بين العاشرة والحادية والعشرين.. وقد اتفق جل علماء النفس والتربية على تقسيم مرحلة المراهقة إلى ثلاث فترات، هي:

ــ فترة المراهقة الأولى (المبكرة): وهي عادة تستمر حتى الرابعة عشرة من العمر، وتتسم بتغيرات بيولوجية سريعة.

ــ فترة المراهقة الوسطى: وهي تتراوح بين سن الرابعة عشرة وحتى سن الثامنة عشرة، وتتسم باكتمال التغيرات البيولوجية.

- فترة المراهقة المتأخرة: من سن الثامنة عشرة وحتى الحادية والعشرين، حيث يبدأ المراهق في الولوج إلى الرشد بالمظهر والتصرفات.

المتغيرات الأربعة

إن كثيرا من الناس يخطئون بالخلط بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ جزء من المراهقة، التي تتدرج في النضج البدني والعقلي والنفسي والاجتماعي، وهذا يقودنا إلى ضرورة الإشارة إلى المتغيرات الأربعة الرئيسية، التي تتسم بها مرحلة المراهقة:

أولا - النضج البدني: وهو يتعلق بالمتغيرات التي تطرأ على الجسم، والتي يمكن إدراكها من خلال مظهرين اثنين:

- النمو العضوي، الذي يمكن إدراكه ظاهريا، في الزيادة في حجم الجسم، طولا وعرضا، ونمو متسارع في الشعر في مناطق متفرقة، وتغير في الأحبال الصوتية، مع خشونة ملحوظة، لاسيما عند الذكور، وظهور حب الشباب في الوجه.. ونحو ذلك.

- النمو الفسيولوجي، وهو يتعلق بنضج الأجهزة والغدد الداخلية من الجسم، غير الظاهرة للعيان، وعلى وجه الخصوص الغدد الجنسية.

ثانيا - النضج العقلي: ويمكن إدراكه من خلال مجموعة من المتغيرات، أو بالأحرى التطورات، التي تظهر على المراهق، ومن أبرزها:

- تطورات في الذكاء، تتمثل في ارتقاء الناحية اللغوية، خصوصا لدى الإناث.. وارتقاء في الناحية الميكانيكية (لدى الذكور).

- القدرة على إدراك الأمور، وتفسيرها على هواه، بغض النظر عن صحتها أو خطئها.

- تتسع مداركه لتذكر الأشياء.

- الجنوح إلى التخيل، ومعايشته، بكل مشاعره.

ثالثا - النضج النفسي، أو الانفعالي: وهو جانب مهم جدا في رسم اتجاهات الفرد مستقبلا، ومن ثم يجب التعامل معه على نحو صحيح من قبل المحيطين به، كما سنبين بعد قليل، ومن أبرز سمات هذا الجانب:

- التقلبات الانفعالية، وعدم ثباتها، حيث الحساسية المفرطة، والعواطف المتطرفة، ما بين الحب الشديد، والكراهية الشديدة، والغضب لأبسط الأسباب، ويمكن أن يمتد ذلك إلى امتناعه عن تناول الطعام، أو الخروج من المنزل.

- الخوف، حيث إن خبرته القليلة في الحياة تجعله يخشى الانخراط في الكثير من المواقف الاجتماعية، وبتعدد هذه المواقف، قد يفقد الثقة في نفسه، ومن ثم يتجه إلى الانعزال.

- اتساع دائرة أحلام اليقظة لديه، حيث تبدأ أحلامه بمهنة أو عمل مرموق، وأنه إنسان مهم في المجتمع، وأن شكله أنيق، وأن الآخرين يقدرونه ويحترمونه.. ويحلم بتكوين أسرة وبيت، وامتلاك سيارة، وكثير من أمور الرفاهية.

رابعا - النضج الاجتماعي: حيث تتصارع لديه النزعات الاجتماعية، التي تتراوح بين العناد ومقاومة سلطة الراشدين والمربين، وسعيه إلى مسايرة أصدقائه مسايرة عمياء، والاتجاه نحو ارتداء الملابس اللافتة للنظر، وإطالة الشعر، والتمرد على كثير من العادات والتقاليد المجتمعية، واتجاهه إلى المغامرة، وخوض التجارب، حتى ولو كانت تمثل خطورة عليه، وربما يقحم نفسه في مناقشات فوق مستواه، في محاولة منه لإثبات أنه لم يعد طفلا.

الخروج الآمن

كان للشريعة الإسلامية السمحة السبق في وضع أسس ومعايير تربوية، يمكن أن يعول عليها في تحقيق خروج آمن للمراهق، من هذه المرحلة العمرية الصعبة، بحيث يصبح فردا نافعا لنفسه ولمجتمعه، ويحقق الغاية من بناء وتكامل الشخصية.. وكانت هذه المعايير والأسس التربوية الإسلامية مصدرا رئيسيا لجل علماء النفس والتربية، لبناء نظريات حديثة، تتعلق بالتعامل مع المراهق، فقد دعا ديننا الإسلامي إلى:

ــ تربية الأطفال منذ نعومة أظفارهم، وقبل وصولهم إلى مرحلة المراهقة، على حسن الأخلاق، وتحفيظهم آيات الذكر الحكيم، فهذا من شأنه ملء صدورهم بالطاعة، ومحاسن الأخلاق، وتطهير قلوبهم وجوارحهم، وإرساء قواعد الإيمان في نفوسهم، ومن ثم يدخلون مرحلة المراهقة وهم متسلحون ومتحصنون ضد مشكلات المراهقة.

ــ اختيار الصحبة الصالحة: حيث إن الخصائص التي تتسم بها هذه المرحلة تتطلب عدم إغفال هذا الجانب، باعتباره تدبيرا وقائيا، له نتائج طيبة، فالصاحب الصالح، الطائع لربه، والمحب لرسوله صلى الله عليه وسلم، البار لوالديه، الصادق في النصيحة، الأمين على الأسرار، المتفوق في دراسته، المنضبط في عمله، هو دليل للمراهق نحو مرضاة الله جل وعلا، ومرشد له إلى كل ما هو خير.. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»(1)، وعن أبى بردة، عن أبى موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح، وجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة»(2). ومن أضرار ومخاطر مصاحبة أصدقاء السوء، جاء التحذير القرآني واضحا: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} (الفرقان:27-29).

ــ تحقيق المعادلة المثالية في التعامل معه بالموازنة بين الرفق واللين، وفي الوقت ذاته عدم التهاون، حيث إن حساسية هذه المرحلة تحتاج إلى عدم الغلط في التعامل مع المراهق، إذ يمكن أن يتسبب ذلك في إشكاليات وردود فعل غير متوقعة، كالهروب من البيت، أو ممارسة العنف، ونحو ذلك.. لقد أمر المولى تبارك وتعالى بأن تكون الدعوة بالرفق واللين والرحمة وعدم الغلظة: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159)، وعن أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها، أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: «عليك بالرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»(3)، وأبسط قواعد الرفق هي الحديث بصوت هادئ، وعدم الانفعال والإثارة، وفي الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر»(4).. ولا تناقض البتة بين الرحمة والرفق واللين من جانب، مع عدم التهاون من جانب آخر، حيث من الضروري متابعة المراهق في تصرفاته، فإن ضل طريقه، وفعل شيئا ضارا، يجب الجلوس معه، وتقديم النصح له، فإن لم يستجب فينبغي التوسط في التعامل معه، إلى أن يستجيب ويرتدع عن فعل ما يضره، فإن لم يستجب عندئذ فلا مفر من العقاب غير المبرح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع»(5).

- الحذر كل الحذر من أوقات الفراغ، حيث إن المراهق إن لم يجد ما يفيده وينفعه، فحتما سيتجه من باب إشغال الوقت إلى ما هو مفسد ومضر.. وثمة أمور بسيطة يمكن أن يقبل عليها المراهق بصدر رحب لقضاء وقت فراغه، إذا شجع عليها، ومنها: زياراته أقاربه، ودفعه للقيام بعمل يفيده ويفيد أسرته ومجتمعه، من منطلق إشعاره بالمسؤولية، وتحفيزه على ممارسة الرياضات النافعة، وبخاصة الجماعية، التي من شأنها الإسهام في بناء بدنه، ونموه الصحي والنفسي والعقلي والاجتماعي.

ــ محنة الثقة، وإكسابه الخبرات، وذلك من خلال المواقف البناءة، وتشجيعه إن أحسن، واتباع أسلوب التشاور، وتبادل الآراء، فهذا يكسبه المزيد من المهارات الشخصية، والثقة بنفسه، وإخراج أفضل ما لديه.. روي عن إبراهيم بن أدهم، رحمه الله تعالى، أنه كان يقول: «قال لي أبي: يا بني، اطلب الحديث، فكلما سمعت حديثا، وحفظته، فلك درهم.. فطلبت الحديث على هذا».

ــ ضرورة التوعية بمعنى البلوغ، والتكليف الشرعي، فالمعرفة الصحيحة كثيرا ما تكون دافعا في أن يرتدع الإنسان عن الوقوع في المحرمات، واستشعاره بالمسؤولية، إن علم أنه أضحى مكلفا ومسؤولا عن أفعاله، وأنه سوف يحاسب عليها عند الله جل وعلا، وهذه التوعية مسؤولية مشتركة بين الأسرة ومؤسسات المجتمع.. مع الإشارة إلى أن هذا الجانب التوعوي لا مناص أن يمتد ليستفيد منه المراهق ويعلم أيضـا الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة والاغتسال.. ومن الضروري اتباع ما أمرنا به التشريع الإسلامي، فيما يتعلق بمسائل التفريق في المضاجع، والتحذير من الممارسات الخاطئة، فيما يتعلق بالنظر المحرم، وممارسة العادات المحرمة، التي غالبا ما تفضي إلى الأمراض الجنسية الخطيرة.

إلزام المراهق بالاستئذان، قبل الدخول إلى الأماكن المغلقة، عملا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء} (النور:58)، وقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (النور:59).

ــ الاهتمام بصحته البدنية، وتنويع مصادر غذائه، حيث إن التغيرات والتطورات الجسمانية لديه، بحاجة إلى التغذية المتكاملة، والابتعاد تماما عن كل ما هو مضر صحيا، مثل التدخين، أو تعاطي الكحوليات ونحو ذلك، قال تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195).

ــ مساعدته على شق طريقه نحو المستقبل، وإشعاره بأن هناك من يقف بجانبه، لتحقيق آماله وتطلعاته، وأن عليه أن يكون متفائلا دائما، مع بث روح الجد والاجتهاد والصبر، للوصول إلى الهدف..

الهوامش

1- رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه الألباني.

2- رواه البخاري، ومسلم، وابن حبان.

3- رواه مسلم، وأخرجه الطيالسي.

4- رواه أحمد، والترمذي، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان.

5- رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو داود، وأبو نعيم في الحلية، والحاكم، والبيهقي، والخرائطي في مكارم الأخلاق.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إدارة نظم المعلومات تكرم موظفيها المتميزين بحضور وليد العمار

الكويت – الوعي الشبابي: نظمت إدارة مركز نظم المعلومات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ...

تفعيل دور المرأة.. رؤية إسلامية

✍ السنوسي محمد السنوسي - باحث وصحفي - مصر:    مازالت قضية المرأة تطرح نفسها على ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال