الأحد، 20 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

188 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ding Optimized

خلف أحمد محمود أبوزيد - مصر:

الأبناء غراس الحياة، وقطوف الأمل، وقرة الأعين، وبناة الغد ورجاله، ولقد حرص ديننا الإسلامي على تربيتهم على الخلق الفاضل، والسلوك القويم، الذي يثمر في النهاية المواطن الصالح، الذي يعيش بعقيدته الصحيحة وعقله الواعي وخلقه القوي.

وإذا كانت تربية الولد على الخلق الفاضل والمثل العليا والعادات الكريمة، واجبا مشتركا بين الوالدين والدولة، ممثلة في مؤسساتها التعليمية والتربوية، فإن الواجب الأول والعبء الأكبر في تأسيس هذه التربية الخلقية، يقع على كاهل الوالدين، بل لا يجانبنا الصواب، إذا قلنا بل على عاتق الأم، خصوصا في السنوات الأولى من عمر الطفل، فهي أول من يقع عليه نظره قبل أي شيء آخر في هذه الحياة، هذا إلى جانب أنها ألصق بالأبناء أكثر من الأب، وأكثر ملازمة لهم ورعاية وتوجيها، منذ أن يبدأ الطفل يتعلم كيف يحبو، ثم كيف يقف على قدميه ويمشي، فيشب وينشأ على ما تغرسه في نفسه وقلبه من خلق فاضل ومثل عليا، فهي تمثل أمام أطفالها نموذجا حيا في أنماط السلوك والتصورات والأفكار، ومدى نجاح الأم في طريقة التعامل مع أطفالها في السنوات الأولى من أعمارهم أساسية بل وضرورية، ويدل على مدى وعيها وعلمها وثقافتها، ومدى استيعابها لدورها الرئيسي في التربية، لذا أهمس في أذنيك عزيزتي الأم بهذه النصائح والتوجيهات، علها تساعدك في غرس العديد من القيم والأخلاقيات الحميدة في نفوس أطفالك، وذلك على النحو الآتي:

آداب وسلوكيات

أولا- عودي طفلك منذ نعومة أظفاره على كلمات: من فضلك، أنا آسف، أستأذنك، لو تسمح، شكرا.. وغيرها من الألفاظ الجميلة، والرد على تساؤلات الآخرين بأسلوب لطيف مهذب، فما أجمل الولد حين يربى على التلفظ بالألفاظ الجميلة، وما أحسنه حين يؤدب على المنطق الرصين والتعبير الحسن، الذي يعتبره أساتذة التربية مفاتيح الحياة الجميلة والسعيدة للطفل، التي تجعل منه إنسانا فاضلا كريما مستقيما له في القلوب محبة والنفوس إجلال واحترام.

ثانيا - علمي طفلك إلقاء السلام عند الدخول على الآخرين، هذا الأدب الاجتماعي الرفيع الذي يقوي الصلات، ويوثق الروابط الاجتماعية، ويزرع المودة في القلوب والمحبة في النفوس، والبشاشة في الوجوه، وعليك تعريفه كيفية السلام، وأن هذه التحية حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وأن السلام يكون قبل الكلام، وعند اللقاء وعند الفراق، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة» (رواه الترمذي).

ثالثا- اغرسي فيه بعض السلوكيات والآداب الضرورية، التي يجب عليه اتباعها داخل المنزل أو خارجه، وفي مقدمة هذه الآداب أدب الاستئذان، قبل دخول غرفة نوم الوالدين أو الأشقاء، خصوصا في أوقات ثلاثة هي مظان الراحة، وعدم التقيد بلياقة في لبس أو جلوس، ومظان أن ترفع الكلفة فيها بين الرجل وأهله، حتى لا يطلع الطفل على ما ينبغي ألا يطلع عليه، وهذه الأوقات هي: قبل صلاة الفجر، وعند الراحة في الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، كما أرشدنا إلى ذلك المولى عزوجل في محكم كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (النور:58-٥٩).

لا تشهري بخطأ الطفل

رابعا- إذا ما أخطأ طفلك التصرف أو أساء الأدب، فلا تشهري بخطئه أمام الآخرين، فإن ذلك يشعره بالإحباط ويضعف ثقته بنفسه، لأن الولد حساس بطبعه رقيق الشعور كالعجينة اللينة، تؤثر فيه الكلمة، وتدخل إلى قلبه، إن خيرا أو شرا، هذا بالإضافة إلى أن التشهير به أمام الآخرين، لاسيما من يكونون في مثل سنه أو مقربين منه، يولد في نفس الطفل حالة من الحقد والعدوانية وتحبيذ الخطأ ومخالفة الكبار ومشاكستهم، ولكن عليك إصلاح هذا الخطأ بالحوار الهادئ بينك وبينه بتعريفه أن مثل هذه الكلمات والأفعال لا تليق، ويجب تجنبها، وذلك بطريق الشرح والإفهام وسعة الصدر وترك المجاهرة بالتقريع والتوبيخ، فالتربية الصحيحة الحقة في إصلاح الخطأ، لا تقابل الانفعال بالغضب، ولا الصدود بالإعراض، بل تتطلب منك أن تخلقي جوا من الثقة بينك وبين أطفالك، وأن يكون طريقك إلى ذلك التروي والإقناع، الذي لا يوقعك في عقدة القنوط بالتقريع واللوم، إذا ما أخطأ الولد أو أسرف على نفسه في أمر من الأمور، أو بدت منه تصرفات لا تليق. وعليك اتباع منهج القرآن الكريم في الترغيب والترهيب، فافتحي أمام ابنك المخطئ باب الأمل والتوبة والاستغفار، والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {6/54} وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} (الأنعام:54). وهكذا فإن التربية الرفيعة اللطيفة في إصلاح الخطأ كثيرا ما تصلح في تريبة الأبناء على الاستقامة.

آداب الطعام

خامسا- لا تنسي أن تعلميه آداب الجلوس إلى الطعام، وكيفية تناوله بطريقة لا تجعل الآخرين ينفرون منه عند تناول الطعام معه، وليكن قدوتك في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عمر بن سلمة أنه كان غلاما صغيرا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يده تطيش في الصحفة إذا أكل، أي تتحرك في الطبق دون انتظام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سم الله وكل بيمنك وكل مما يليك» (رواه البخاري).

حذار من الكذب

سادسا - احذري من الكذب على طفلك، حتى في أبسط الأمور، واحرصي دائما على قول الصدق وفعل الصدق أمامه حتى يشب عليه، فإنه إن رأى منك الكذب فلن يعرف للصدق قيمة ولا للحق مكانة بعد ذلك، وقد أرشدنا إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة أن تكون الأم صادقة في كل ما تقوله لطفلها، وحذر من الكذب عليه، فعن عبدالله بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:«وما أردت أن تعطيه؟». قالت: أعطيه تمرا. فقال: «أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة» (أخرجه أحمد في مسنده)، وهكذا يجب أن يربى الطفل على خلق الصدق.

الأفعال الحسنة تنمي الإنسانية

سابعا- شجعي طفلك على التصرفات والأفعال الحسنة، خصوصا تجاه الآخرين. فعلى سبيل المثال، إذا ما كان هناك صديق أو زميل له مريض، فعليك تحفيزه لزيارته، وإذا لم تكن ظروف الزيارة متاحة أو ميسرة، فاجعليه يحدثه تلفونيا أو يرسل إليه رسالة صغيرة للاطمئنان عليه، فإن مثل هذه التصرفات تجعل من طفلك بعد ذلك إنسانا ودودا لديه مشاعر وأحاسيس طيبة تجاه الآخرين.

ثامنا - عليك الإشادة بتصرفات طفلك الحسنة أمامه، فإذا ما بدر منه فعل حسن فبيني له أن هذا الفعل حسن وطيب، وهذه الإشادة تتم باتباع أسلوب التشجيع بالكلمة الطيبة حينا، وبالمدح والثناء وبمنح الهدايا أحيانا أخرى، فإن كلمات التشجيع هذه عندما تصدر منك، تكون بمنزلة الحافز القوي الذي يدفع طفلك إلى بذل الجهد من أجل المحافظة على هذه الصورة الطيبة، التي دائما ما يحرص على الظهور بها أمام الآخرين.

القدوة وأثرها في النشء

وفي النهاية نقول: إن نجاحك عزيزتي الأم في غرس مثل هذه الأخلاقيات الحسنة والسلوكيات الطيبة في نفوس أطفالك منذ الصغر له دور كبير في معالجة جوانب القصور في التربية، التي أصبحنا نلاحظها في سلوكيات أطفالنا في هذه الأيام، نتيجة عدم قيام الأم بدور المهذب والمعلم الأول لأطفالها، وتنشئتهم تنشئة صحيحة على قيم وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف. وأختم حديثي إليك بهذه الكلمات للعلامة ابن القيم، والتي يبرز فيها أثر القدوة في تكوين الخلق الفاضل عند الطفل فيقول: «ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره، من حرد وغضب ولحاح وعجلة وخفة مع هواه، وطيش وحدة وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة له، فلو تحرر منها غاية التحرر فضحته لابد يوما ما، لهذا نجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم وذلك من قبل التربية التي نشأ عليها».

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال