الإثنين، 18 يونيو 2018
رئيس التحرير
د.صالح سالم النهام

الشاب #محمد_الحصينان.. صانع الخير

الكويت – الوعي الشبابي: شاب ومدون ومصور ومهتم بالتكنولوجيا من محافظة القصر الأحمر الجهراء ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

151 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

0shof a4e136104314e0d 1

د. العربي إد ناصر دكتوراه في الشريعة - المغرب:

يحرص الآباء على توفير كل مستلزمات التغذية والكسوة والمرح لأطفالهم، ثم يكدون في تقديمهم لأرقى المدارس والمعاهد قصد تعليمهم وتربيتهم، ولكنهم لا يجهدون بنفس الطاقة لتكريس مناخ القراءة والمطالعة الحرة وسط أبنائهم وبناتهم، بدعوى كفاية المقررات التعليمية الرسمية، أو ربما لعدم الإحساس بأهمية القراءة خارج المدرسة، في تحصيل منافع أخرى مختلفة عما يجنيه التلميذ داخل المدرسة.

وقد يكون الآباء بدورهم غير ممارسين لطقس القراءة والكتابة داخل البيت، إما لانشغالهم بأمور أخرى، أو لعدم تمرسهم في المطالعة الحرة، وينشأ عن هذا كله حرمان الأطفال من القراءة الموازية للتعليم النظامي والخصوصي.

وهناك ثقافة أسرية تعتقد بأن الأطفال الصغار الذين لا يحسنون القراءة، ربما ليسوا في حاجة إلى مصاحبة كتاب، ولا إلى الاستماع إلى مقاطع منه، في الوقت الذي يحمل هؤلاء الأطفال ذاكرة قوية على التخزين، بحيث يتحول الاستماع فيما بعد إلى دافع للتفكير والنطق والخيال، فالذي يطيل الاستماع يمتلك في العادة رصيدا من المعلومات والأصوات والمفردات، بإمكانها أن تجد الطريق للتعبير إذا سنحت لها الفرصة، ولعل هذا ما يفسر كون الإنسان له أذنان في مقابل فم واحد.

فبالاستماع يستطيع الطفل قنص مجموعة من المفردات التي ليست من الاستعمال اليومي للعائلة، وطرافتها من غرابتها، فيعمل على حفظها وربما ترديدها لاحقا، فكلمة في اليوم يضيفها إلى معارفه لها ما لها من مستقبل علمي وذوقي على الطفل ولو لم يشعر بذلك الآباء.

ولعل من المفيد التذكر بأن التعليم بالقراءة لا يختص بمرحلة دون أخرى من عمر الإنسان، فهناك دراسات تؤكد على أهمية القراءة على الجنين وهو في بطن أمه، والحركات التي يقوم بها الطفل ماهي إلا ردود أفعال عما يستقبله هذا الطفل من الفضاء الخارجي، فهو يتفاعل معه ويشعر به على طريقته الخاصة.

ومن هنا فعملية التدريب على القراءة وكل ما يفيد في تحبيبها إلى الأطفال، ينبغي أن تبدأ منذ البواكير الأولى لنشأة الطفل، فهي مفيدة له قدر إفادة الحليب الذي ينتفع به بعد الولادة، فإذا كان الحليب يقوي العظام ويساعد على نمو بقية الجسد، فللقراءة مساهمة فعالة في تقوية الإحساس وتنمية المهارات، في النطق والاستماع والحفظ والتخيل.

فإذا كانت الشاشة مزيجا من الألوان والصور والكلمات الجاهزة غير الملموسة، فبإمكان الطفل أن تداعب أنامله محتويات الكتاب حروفا وصورا، عبر تقليب الصفحات والتأمل في الرسومات وقراءة السطور، والتفكر في هندسة الكتاب غلافا وفقرات وعناوين.

مما يزيد من منسوب وعيه وتمييزه وإدراكه، فضلا عما تصقله القراءة المسموعة من قبل الآباء على الأبناء من حسن النطق لمخارج الحروف، وتهذيب للصوت والأذن، وتعلم للإصغاء والصبر على الاستماع، والقدرة على التتبع، واحترام المتكلم.

وهذه المهارات تأتي بالممارسة والمعاودة، وليست تأتي من طريق التوجيه المباشر ووضعها كعناوين في الدرس، بل يتعلمها الطفل بنفسه من خلال المواظبة على الفعل، مما يعزز لديه قيمة الاستقلال الذاتي، وينمي القدرة على الابتكار وعلى التعلم.

ومثل هذه الوظائف لا تحتاج إلى تمويل ولا إلى برامج مكثفة ومدارس خاصة، فهي في متناول الأسر في البيوت، تحتاج فقط إلى خاصية الاعتياد، لجعلها من الأمور التي تدخل ضمن السير العادي ليوميات العائلة.

والأسرة التي تعي جيدا وظائفها، تجعل من القراءة برنامجا أساسيا ضمن سائر الأعمال التي تقوم بها، بحسبانها لا تقل أهمية عن باقي الانشغالات الأخرى، إن لم تكن هي من طلائعها، وقديما يقول المثل: «التعليم في الصغر كالنقش على الحجر»، فرغم صعوبة وضع نقوش على الحجر، فإن الإصرار على فعلها تمرين مهم في التعلم بالنسبة لممارسها وللذي أنجزت في ساحته، لاسيما بالنسبة للإنسان الناطق العاقل، وما ينقش على الحجر في النهاية لا يمحى ولا تذروه الرياح، فيبقى دهرا من الزمن لتجذره في الحجر، وقس عليه تجذر الفكر في الذهن بعد طول تعليم وتوجيه.

شركاء في تعميم القراءة

لعل المدرسة تشكل البوابة الأولى لحب القراءة والتعلق بالكتاب، فما من مكان يمضي فيه الطفل وقته أكثر من المدرسة التي يتتلمذ فيها، وإذا كانت السياسة التعليمية تكرس جهودها لتنفيذ المخططات الدراسية، والحرص على تعزيز التحصيل والجودة والتربية، فمما تغفل عنه هذه السياسات تخصيص برامج خاصة ومواعيد للتربية على القراءة الحرة والمطالعة، خارج أوقات الدراسة وخارج نطاق ما يمتحن فيه التلميذ، فضلا عن غياب مواد وفقرات إلزامية تعنى بتنمية القراءة والمطالعة، كمادة رسمية موضوعة من قبل الحكومة والوزارة الوصية على قطاع التعليم.

ويكمل دور المدرسة ما يوفره البيت والعائلة من فرص لتقريب الكتاب إلى النشء، من خلال إعداد مكتبات خاصة تحوي نصوصا ومواد تلائم سنهم، وتحرص العائلة على خلق جو من القراءة عبر عقد لقاءات حول كتاب صدر حديثا أو نال جائزة، أو من خلال تخصيص وقت لمطالعة كتاب من اختيار الطفل أو الأبوين، يراعي مقاصد معينة، إما الدربة على القراءة، أو تجويد الصوت، أو ترسيخ معلومة، أو صقل لغة محلية أو أجنبية، إلخ،

وهناك موعد آخر للقراءة والتسلية بنص أدبي قبل النوم، يحلو للأطفال الاستمتاع بطقسه كل يوم، حيث يفيد في تعزيز مدارك الطفل وتوسيع نطاق خياله، فضلا عن تسهيل حوافز النوم الهادئ وجلب الراحة، بعيدا عن سلطة الأوامر للنوم الإجباري وإطفاء الأضواء.

وبهذا يتحول البيت إلى مدرسة ومكتبة يحتفي بالقراءة ويستضيف الكتب، إذ البيت الذي لا يوجد فيه كتاب مغبون داخله ومغرور صاحبه، فالأواني والأفرشة لا تصنع العقول، إنما الكتب من يغذيها ويجعل مرتاديها أذكياء وفطناء في الطعام واللباس وسائر العادات.

وإلى جانب المدرسة والبيت يوجد شركاء جدد في عملية تنمية القراءة وتعميمها في أوساط التلاميذ، حيث انتقل فعل القراءة من محل إلى آخر ومن حيز إلى آخر، بحيث ظهر الكتاب الرقمي كمنافس للكتاب الورقي، وبرزت تقنيات جديدة في المعرفة والتثقيف، فالألواح الخشبية والكنانيش الورقية، ما عادت وحدها وجوها ترسم عليها الحروف وتظهر عليها الرموز، بل لحقت بها صنوف من الأجهزة الرقمية التي تشكل فتحا علميا وتكنولوجيا، بوصفها أدوات أكثر قدرة على التخزين والبحث وتقديم خدمات أخرى تحت الطلب.

فاللوحات الإلكترونية ومختلف الأجهزة الذكية من هواتف وحواسيب وغيرها، كلها تقنيات متطورة تساعد على عولمة القراءة وتسريع المردودية، رغم أنها لا تقوم مقام الكتاب الورقي، بل هي فقط تقدم خيارات أخرى في ولوج عالم القراءة.

ولكن تبقى المدرسة دائما المركز والمصنع الذي يتم فيه توجيه القراءة واستثمارها، بحيث لا تخلو هذه الأدوات الجديدة من مخاطر وأضرار، وهي أشد ما تكون مضرة بالطفل الذي لا يستبين سبل الاستثمار الجيد، ولا يتورع عن تفادي المخاطر، على مستوى الصحة والأخلاق والوقت.

فهذه الأجهزة الذكية ينبغي أن ترشد في استعمالاتها، في المضامين التي تبثها وكذلك في الأوقات التي يقضيها الأطفال بصحبتها، حتى تكون الاستفادة محققة، ويكون عملها مكملا لبقية الدروس التي يتلقاها التلاميذ في الفصل.

إضافة إلى دور هذه الوسائل التقنية، تحضر المسارح والمنتديات كفضاءات لتفجير الطاقات وتشجيع القراءة، عبر تقديم أنشطة تكرس وتدعو إلى تنمية مهارات القراءة، عبر إعداد نصوص ومواد في الشعر والقصة والرواية والمسرح والغناء، ذات خلفية بيداغوجية وتعليمية إلى جانب الترفيه، تقوم على إيصال أفكار لها صلة بالكتب والمكتبات وعالم القراءة.

وفي الأحياء السكنية، على الحكومات وضع مكتبات وخزانات تضم مختلف الكتب والمراجع في مختلف حقول المعرفة، وتكون ضمن الخدمات المجانية التي لا يترتب على دخولها والانخراط فيها أي مقابل مادي، في الاستعارة الخارجية والمطالعة الداخلية والتصوير والنسخ.

ولما كانت الرياضة فعلا راقيا بالإنسان من الخمول إلى النشاط، فبالإمكان تعدية مفعول الرياضة ليلامس أغراضا أخرى من صميم النشاط الذي تضفيه الرياضة على البدن، عبر ربطها بالوعي والثقافة، فالجسد السليم سلامته ليست متوقفة فقط على سلامة أعضائه من التكلس والتلف، بل كذلك من التخلف والخرف، فالقراءة رياضة ذهنية جبارة تهدف إلى وضع البدن في سكون وتهذيب أخلاقي، مما يدعو إلى دمج الأهداف المتوخاة من الرياضة البدنية مع مثيلاتها في الرياضة الذهنية التي تنميها القراءة.

وهكذا يحسن بالمنظمين لفعاليات الرياضة، أن تكون الأهداف التي يرفعونها كشعارات خلال تنظيمهم لمختلف الفنون الرياضية شمولية للبدن والذهن، وأن ينبهوا خصوصا النشء بأهمية القراءة كمساعد على تهيئة الجسم السليم، وتحفيزهم إلى ممارسة نوع آخر من الرياضة الذهنية في البيت وفي أوقات الفراغ وأثناء السفر.

وعلى ذكر السفر، ففي الحديث: «السفر قطعة من العذاب» (رواه البخاري)، أفليس بالإمكان تحويل السفر إلى لحظة من المتعة بصحبة كتاب؟ فسفر خلال سفر مغامرة ماتعة ومحظوظة، فإذا خلاك صديق أو أوحشك رفيق فلا تحرمن نفسك من كتاب أنيس، تصطحبه وتعانقه بنظراتك وتسافر فيه سفرا آخر باحثا عن صيد ثمين وعلم غزير.

ولقد قال الجاحظ يوما:

أوفى صديق إن خلوت كتابي

ألهو به إن خانني أصحابي

لا مفشيا سرا إذا أودعته

وأفوز منه بحكمة صواب

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المبارك يستقبل #مشاري_المطيري الفائز بمسابقة براءة الاختراعات

الكويت – الوعي الشبابي: استقبل سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء في ...

كيف تساعدي طفلك على اختيار أصدقائه؟

✍ خلف أبوزيد - باحث علم النفس: للصداقة أثرها العميق في توجيه النفس والعقل، ولها نتائجها المهمة ...

خلف الأضواء.. موهبة أدبية كبيرة تختبئ وراء كاتبة شابة

  القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: "ليست الكلمات هي كل ما يُقال ويُسمع.. كلا! فما قيمة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال