الخميس، 09 أبريل 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

116 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

0283 0 092

فاطمة عبدالرؤوف - باحثة تربوية - مصر:

تتزايد شكوى الكثير من الآباء والمربين من صعوبات تربية النشء. وعلى الرغم من أن الكثيرين منهم نالوا حظا لا بأس به من التعليم، وربما قدرا من الثروة يمنحهم فرصا معيشية جيدة، فإن مشكلات الأبناء وسوء السلوك والاضطرابات النفسية التي يعاني منها الكثير منهم تركت الآباء في حالة من الحيرة..

ولجأ الكثيرون إلى الاستشاريين التربويين، أو إلى القراءة المتخصصة، أو حتى إلى حضور بعض الدورات التدريبية؛ محاولة منهم لفهم الأبناء والاقتراب من عالمهم، ومن ثم محاولة تصحيح سلوكهم وتربيتهم على أسس سليمة. وفي المقابل، تساءل آخرون: هل التربية بحاجة إلى كل هذه القراءات والدورات؟

والسؤال الأهم: كيف نجح آباء بسطاء محدودو التعليم في الماضي في تربية أبناء صالحين بينما فشل آباء على قدر عال جدا من التعليم والثقافة في تربية أبناء أسوياء؟

وعلى الرغم من أنها ليست قاعدة مطردة، فإنه وجد في الماضي، وعلى مدار كل العصور، أبناء غير صالحين نتاج تربية خاطئة وفاشلة، وبالطبع هناك أبناء غير صالحين على الرغم من صلاح آبائهم وحسن تربيتهم، كما أن عصرنا ممتلئ بنماذج لأبناء حسنت تربيتهم وأثمرت ثمارها اليانعة إلا أنه يبقى سؤال يتردد كثيرا: هل التربية مسألة فطرية بسيطة، أم هي علم معقد ليس من السهل إتقانه؟

التربية والفطرة

أودع الله عزوجل في فطرة الإنسان كل ما يحتاج إليه من أجل أن يعيش مستقيما هو ونسله { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } (الروم:30). هذه الحاسة الإيمانية الخلقية التي توجد مع الإنسان منذ لحظة مولده «ما من مولود إلا يولد على الفطرة» (رواه مسلم)، كفيلة أن تهدي الإنسان سبله في الحياة، وكفيلة أن تمنح المربي الأدوات والمفاتيح اللازمة لنجاحه في عملية التربية؛ شريطة الاستماع إلى صوتها والاستجابة له، وهي مسألة سهلة وممكنة رغم كل تعقيدات العصر الحديث لو منح الإنسان نفسه فرصة للاستبصار فقط { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (الذاريات:21).

ومن هذه المفاتيح التربوية الفطرية:

تقوى الله

الفطرة الإنسانية هي أكبر ملهم للإيمان، ومن يؤمن بالله لابد أن يحرص على التقوى { الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } (يونس:63).

الإنسان الذي يتقي الله عزوجل في كل قول وعمل، يستمد من الله سبحانه قوة يفتح بها قلوب الأبناء، وتضمن له سرعة استجابتهم، بل إن من يتقي الله عزوجل يحفظ الله له أبناءه، قال ابن عباس في قوله { أَبُوهُمَا صَالِحًا } (الكهف:82): حفظا بصلاح أبيهما.

من يتق الله يحرص على الكسب الطيب بلا أدنى شبهة والذي به يستجاب الدعاء. وكثيرا ما سئل الصالحون عن سر صلاح وبر أبنائهم، فأجابوا أننا لم نطعمهم لقمة من حرام.

الاستعانة

ومن النقاط التي ترتبط بتقوى الله عزوجل الاستعانة به سبحانه والدعاء بأن يهدي الأبناء، وهي مسألة ليست بحاجة إلى دورات تربوية، ولكنها مسألة فطرية عند كل مؤمن، والله سبحانه وتعالى هو من بيده القلوب.. فدعاء الصالحين يحظى الأبناء بقسط وافر منه { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي } (الأحقاف:15)، { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } (الفرقان:74).

الاستعانة بالله عزوجل من أجل صلاح الأبناء تلزم الآباء بالصبر وتكرار المحاولات «لا تعاملوا أولادكم باليأس، إنما استعينوا بالله على صلاحهم، اطلبوا من الله أن يصلحهم. ولما تكون عاجزا عن تربيتهم، فالمفروض أن يزيد رجاؤك بربك ولا تيأس منهم ومن ربك.

احذر ترك طلب الهداية والصلاح للأبناء، فهذا يأس من الله! واليأس من الله هذه كبيرة من كبائر الذنوب!

املأ قلبك أن المعين لابد أن يردهم إليك سالمين، لكن اطلب منه -سبحانه وتعالى- ذلك».

الحب

الحب ليس عملا قلبيا فقط، إنه كالإيمان اعتقاد وقول وعمل، جميع الآباء يحبون أبناءهم.. هذه مسألة فطرية، ولكن لابد من إظهار هذا الحب بالقول، هذه قاعدة في الحياة عموما، فما بالك مع الأبناء وفي الحديث: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه» (رواه الترمذي).

فإذا كان النبي يحث الإخوة في الدين أن يعلنوا كلمة الحب ولا يتركوها كشعور مجرد في القلب حتى يستطيع الطرف الآخر أن يشعرها ويتفاعل معها، أفلا يكون من الأولى أن يكون ذلك مع الأبناء أن نظهر عواطفنا نحوهم بكل الصور، ومن أبرز ذلك الكلام، ثم تعزز هذه الكلمات بالسلوك الذي يترجم هذا الحب؟!

الأبناء عندما يشعرون أن وراء التوجيه - أمرا أو نهيا - دافعا هو الحب ستسهل عليهم الاستجابة.. ما لا يدركه بعض الآباء أن هناك الكثير من الأبناء يتشككون في مشاعر والديهم نحوهم، والمطلع على أبواب الاستشارات يجد الكثير من كلمات مثل: أبي يكرهني، أمي لا تحبني؛ من شدة الافتقار إلى الحب، والحدة في التعاملات، فليكن هذا الحب الفطري هو الروح التي تجري في كل السلوكيات والمعاملات مع الأبناء وليس مجرد شعور في القلب لا يعلم عنه الأبناء شيئا.

الرحمة

الرحمة مسألة فطرية، أما القسوة والغلظة فهما تناقضان الفطرة.. وأولى الناس بهذه الرحمة هم الأبناء فعندما «قبل رسول الله الحسن ابن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا! فنظر إليه رسول الله ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم» (رواه البخاري). هذه القبلات هي إبراز للرحمة في ثوب عملي، وليس من المبالغة القول إن حاجة الأبناء إلى هذه القبلات لا تقل عن حاجتهم إلى الخبز؛ هذه القبلات لا تقتصر على الصغار فقط «كانت الزهراء إذا دخلت عليه قام إليها، فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه، وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها» (رواه أبو داود في السنن).

صور الرحمة كثيرة جدا، وهي تعني الاهتمام في أعلى درجاته والرفق وإحسان الظن وعدم التكليف بما يشق.

التقبل

تقبل الأبناء بضعفهم، ولا يوجد إنسان ليس لديه نقاط ضعف، إنها مسألة فطرية، وهي أحد النواتج الطبيعية عن الحب والرحمة.. ليس من المبالغة القول إن أحد أكبر التحديات التي يواجهها المربي المعاصر مسألة التقبل من عدمه، فغالبا ما يكون سقف الطموحات والتوقعات التي ينتظرها الآباء من أبنائهم كبيرا للغاية، ويصطدمون بواقع الأبناء المختلف والأقل في أكثر من مستوى، ومن ثم يواجه الآباء هذا بالنقد الحاد واللاذع وإجراء المقارنات، فيعززون السلوك السلبي لدى أبناء قد يكونون طبيعيين تماما، ولكن كرد فعل لما يقوم به الآباء يبدون مقاومة وعدم استجابة.

سلوك السخرية الذي يتبعه بعض الآباء يضاد سلوك التقبل، والسخرية تتناقض مع الفطرة تماما { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ } (الحجرات:11)، وكم من ابن فشل في مجال ونجح في آخر بفضل تقبل والديه وعدم السخرية منه ومن فشله.

بعض الآباء تصل بهم المقارنات وعدم التقبل لنقد شكل الطفل أو التحسر أنه ليس فيه من الصفات الشكلية كذا وكذا، وربما يكون الكلام بالتعريض وليس بالتصريح، ولكنه يصل كله لقلب الطفل وشعوره، ونسوا قوله [: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم)، فتقبلك لابنك لأنه ابنك وليس لأنه جميل أو متفوق أو... هذه هي الفطرة.

المعيار الوحيد الذي ينبغي على أساسه تقدير الابن هو تقواه وخلقه ومشاعره الطيبة، الأمر نفسه ينطبق على الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، فلابد من تقبلهم واستغلال طاقتهم لأقصى حد ممكن، وإبراز المعيار الوحيد لتقبلهم وهو لا يختلف عن الأبناء الطبيعيين { لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ } (التوبة:91).

قضاء الوقت الكافي

ومن الأمور الفطرية أن يقضي الآباء وقتا كافيا مع أبنائهم، وإلا فمتى وكيف سيتم التوجيه، سواء بشكله المباشر أو غير المباشر، وهو الأخطر والأكثر أهمية؟

لعل آفة العصر الحديث هي انشغال الآباء بالعمل من أجل توفير المال، والذي نافست فيه النساء الرجال.

في هذا السياق، مازلت أذكر ما حكته لي إحدى الأمهات عن طفلتها التي تمسكت بها وهي خارجة للعمل حتى تجلس وتلعب معها، فقالت لها الأم سأخرج حتى اشتري لك لعبة، لكن الصغيرة ظلت متشبثة بها وهي تقول لها أريدك أنت ولا أريد أي لعبة!.. النبي ، الذي كان يدير الدولة ويقود الجيوش، كان يقوم من على المنبر ويحمل الحسن والحسين.. يجد الوقت ليعلم صبيا آداب تناول الطعام.. يجد الوقت ليتجاوب مع طفل فطيم ويسأله عن طائره الذي يحبه ويلعب معه.. الوقت الكافي الفعال جدير بمد جسور الحوار والتفاعل، ويقلل من المطالبات المادية، لأن الطفل يكتسب قيم التفهم. وليس من المبالغة أن كثيرا من حاجات الأبناء المادية هي رد فعل منهم على انشغال الآباء، بل إن كثيرا من الآباء هم من زرعوا بذور التطلعات المادية في قلوب الأبناء ثم أدخلوا أنفسهم في دوامة المزيد من العمل والمزيد من المال والقليل من الوقت للأبناء.. منح الأبناء الوقت الكافي الفعال يقلل الشجار بينهم، ويزرع الحب بدلا منه.

اللعب

اللعب مسألة فطرية عند الطفل لابد أن يقدرها المربي ويعطيها حقها، وأن يصبر على الطفل عندما يكلفه بأمر ما فيشغله اللعب عنه، ولنتأمل حديث أنس رضي الله عنه عن تجربته كصبي مع اللعب ومع العناد، وكيف نجح النبي في إدارة هذا التحدي، يقول أنس: «كان رسول الله من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ، فخرجت حتى أمر على صبيان، وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: «يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟» قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله» (رواه أبو داود).

الضحك والدعابة والتلطف وتكرار الأمر مرة أخرى، أمور فطرية بسيطة لكنها بالغة التأثير.

لابد من منح الطفل مساحة للعب، ونظرة لبيوتنا الحديثة المكدسة بالأثاث ستجد أن لا مساحة للعب، ولو تحرك الطفل نصرخ عليه حتى لا يكسر شيئا من هذه التحف التي زينت بها الأرفف والجدران. ماذا يفعل الطفل؟ وكيف يشبع رغبته في اللعب؟ ينزوي ويلجأ إلى الألعاب الإلكترونية الحديثة المشبعة بالعنف والتمرد، والنتيجة سلوكيات رديئة يصعب على المربي مواجهة آثارها السلبية.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال