الأربعاء، 19 فبراير 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

184 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

iitttasaa 

القاهرة – الوعي الشبابي:

قرأنا أن بعض المفتين أفتى بجواز قطع الصلاة إذا كان المصلى منتظرًا لمكالمة مهمة جدًّا لا يمكن له تدارك المصلحة التي تفوت بفواتها أو تجنب الضرر الذى يترتب على عدم الرد عليها – حسب ما يغلب على ظنه؛ إذ إن المظِنَّةَ تُنَزَّل منزلةَ المئنة-، فإنه يجوز له شرعًا قطع الصلاة والرد عليها، وعليه بعد ذلك قضاء الصلاة وابتداؤها مرة أخرى.

المفتي: د. مسعود صبري

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد تحدث الفقهاء عن قطع الصلاة في بعض الحالات، سيأتي بيانها إن شاء الله.

أما قطع الصلاة لأجل انتظار مكالمة مهمة جدا؛ لأجل مصلحة؛ فالذي يبدو أنه يحرم على الإنسان قطع صلاته للرد على الهاتف؛ مهما كانت المكالمة، وذلك لما يلي:

أولا- الأصل أن المسلم حين يدخل الصلاة أمام ربه سبحانه وتعالى لا يكون مشغول البال بانتظار شيء، بل الواجب عليه أن يطرح عنه كل شيء؛ لأن الانشغال وانتظار مكالمة وهو يصلي مخالف لمقصد الخشوع في الصلاة، وقد قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [المؤمنون: 1، 2]، والخشوع من الأمور الواجبة في الصلاة.

ثانيا- أن الأصل أن يغلق الإنسان هاتفه أثناء الصلاة، أو أن يجعله على الوضع الصامت، أما أن يتعمد ترك هاتفه مفتوحا انتظارا لمكالمة وهو في الصلاة، فهو مما ينهى عنه شرعا؛ لغياب عقله وقلبه عن الصلاة، وانشغاله بأمور الدنيا.

ثالثا- أن الرد على مكالمة لمهمة لا يترتب عليه ضرورة ولا حاجة، فالصلاة لا تأخذ بعض دقائق، والرد على الهاتف يترتب عليه وصول معلومة يفكر بعدها المصلي في اتخاذ قرار، ودقائق الصلاة، لا تؤثر في تغيير واقعه أو في الأمر الذي تم الاتصال من أجله، فمجرد الرد على الهاتف ووصول معلومة معينة ليست من الأعذار الشرعية لقطع الصلاة، ولا يمكن قياسها على إنقاذ غريق أو حريق، أو رؤية ضرر حاصل أمام الإنسان فيقطع الصلاة من أجله.

رابعا- أن قطع الصلاة متعلق بأمر حفظ الدين، والصلاة من ضروريات الدين، فلا تترك إلا لما فيه خطر على حياته أو حياة غيره، أما المصالح الدنيوية التي قد تتعلق بالمال مثلا، أو ببعض الأمور الأخرى فلا ترتقي لدرجة الصلاة حتى تقطع.

وإنما جوز الفقهاء قطع الصلاة من باب الموازنة بين أداء الصلاة في وقت فيه سعة، فيمكن أن يصلي بعد رفع الضرر، وبين حفظ النفوس مع إمكانية أداء الصلاة؛ فهنا تحصل المنفعتان ؛ المنفعة الضرورية من الحفاظ على النفس من الغرق أو الضرر، والمنفعة الدينية من أداء الصلاة.

أما أن تقطع الصلاة والوقوف بين يدي الله تعالى لأجل الرد على هاتف؛ فهذا لا يرتقي إلى درجة الضرورة أو الحاجة، ولا يمكن ترك الأمر للمصلي أن يقدره، فليس كل الناس يعقل الموازنة، نعم إن كان يقدر على تقدير الموازنة فله ذلك، أما إطلاقها فمحل نظر.

خامسا- ذكر العلماء عدة حالات يجوز للإنسان أن يقطع فيها الصلاة، ومن ذلك:

الحالة الأولى: قطع الصلاة عند نداء الأم للإنسان المصلي، واختلف العلماء هل يقطع في صلاة النفل فقط، أم النفل والفرض، واشترط البعض أن يكون عدم الرد فيه أذى يحصل للأم، كما قالوا: إن كان الوقت ضيقا فيحرم عليه الخروج من الصلاة.

الحالة الثانية: قطع الصلاة إن تلطخ بالدم بما يزيد على درهم؛ وجب عليه أن يقطعها ويغسل الدم ثم يصلي من جديد؛ لأن طهارة الثوب شرط لصحة الصلاة، كما قال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4]

الحالة الثالثة: أنه يجب على المصلي قطع الصلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق، وكل من يلحق به ضرر قد يؤدي إلى الموت، أو التلف ونحوه؛ حفاظا على حياة الإنسان، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، وذلك أن حفظ النفس من الضرورات التي قد يرتكب معها المحظورات.

وليس في قطع الصلاة للرد على الهاتف ما يرتقي لدرجة الضرورة، أو الحاجة، وفرق بين حصول ضرر أمام المصلي يقطع من أجله الصلاة، وبين مجرد حصوله على خبر لا يدرى ما هو.

والخلاصة:

أنه لا يجوز قطع الصلاة للرد على الهاتف، بل الواجب على المصلي أن يغلق هاتفه، أو يجعله على وضع الصامت، أو وضع الطيران.

على أن هذا لا يعني أنه لا يجوز قطع الصلاة مطلقا، بل يجوز قطع الصلاة والخروج منها في حالات الضرورة والحاجة وما قد يغلب على ظن الإنسان حصول ضرر عليه أو على غيره، بحيث يكون خروجه من الصلاة مانعا من حصول هذا الضرر.

عن مفتي أونلاين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تفوق طالبات أزهر الغنايم في سباق تحدي القراءة وحفظ القرآن

القاهرة – الوعي الشبابي: تحت رعاية عميدة معهد فتيات الغنايم الإعدادي الثانوي بمحافظة أسيوط ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الأفكار السبع نحو تحقيق "العبقرية ببساطة"

القاهرة - عبد الحليم حفينة: عندما شرع "فيرجوس أوكونيل" في تأليف هذا الكتاب كان في قمة نجاحه ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال